في المعاملة في الأرحية وشيء من ذكر المغارسة
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٤٦٬٠٠٧ إلى ٤٦٬٧٩٨
-
٨/٢٦٨/٢٦
وأحب إلي ألا يجلس يوم خروج الناس إلى الحج بمصر، لكثرة من يشتغل يومئذ في تشييع الحاج،
-
وإذا كان بلدا فيه يوما يجتمع فيه مثل هذا، فليترك الجلوس يومئذ.
-
ومن المجموعة، ومن كتاب ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون، وأصبغ:
-
ولا ينبغي أن يشتغل في مجلس قضائه بالبيع والابتياع لنفسه أو لغيره على وجه العناية منه.
-
قال ابن عبدوس، ابن سحنون: قال سحنون: وقال ابن حبيب في كتابه: قال مطرف، وابن الماجشون: إلا ما خف شأنه وقل شغله والكلام فيه. قال سحنون: وتركه أفضل، وقال مطرف، وأشهب، وابن الماجشون: وما باع، جاز بيعه،
-
ولا يرد منه شيء، قال سحنون:
-
ولا بأس بذلك في غير مجلس القضاء، قال ابن الماجشون، ومطرف: لنفسه ولغيره. قال مطرف، وابن الماجشون: في بيعه وابتياعه في مجلس قضائه: إنه لا ينفذ إلا أن يكون قهره على ذلك، أو أكرهه أو يهضمه، وليس هذا بعدل، وبيعه وابتياعه على هذا مردود، كان في مجلس قضائه، أو حيث كان.
-
قال أشهب: إن عزل والبائع والمبتاع مقيم بالبلد لا يخاصمه،
-
ولا ينكر مخاصمته لأحد،
-
فلا حجة له عليه، والبي ماض، وكتب عمر إلى بعض عماله: لا تسار ولا تضار،
-
ولا تبيع ولا تبتع،
-
ولا تقض بين اثنين وأنت غضبان،
-
ومن كتاب ابن حبيب: وكتب عمر بن عبد العزيز، أن تجارة الولاة لهم مفسدة، وللرعية مهلكة. قال عبد الله بن عمرو بن العاص: يقال: من أشراط الساعة تجارة الساعة.
-
قال أشهب في المجوعة:
-
فأما أن يبيع مال/ ميت في مجلس قضائه على ما يبيع عليه السلاطين أموال من أوصى إليهم في سلطانهم، أو من مات من غير
-
٨/٢٧٨/٢٧
وصية، فكان القائم بأمر من غاب من ورثته، أو كان صغيرا، فذلك جائز لا بأس به.
-
قال في كتاب ابن المواز: وقال أشهب في المجموعة ومطرف وابن الماجشون، في كتاب ابن حبيب، وقال سحنون، في كتاب ابنه: إنه لا بأس للقاضي بحضور الجنائز، قال: إلا في كتاب ابن المواز: وبعيادته المرضى.
-
قال أشهب، ومطرف، وابن الماجشون: وتسليمه على أهل المجالس، ورده على من سلم عليه، لا ينبغي له إلا ذلك، قال مطرف، وابن الماجشون: لا ينبغي للقاضي أن يجيب الدعوة، إلا في الوليمة وحدها؛ للحديث؛
-
ثم إن شاء أكل أول ترك، ذلك أحب إلينا من غير تحريم،
-
ولا يضيق عليه أن أكل، لكن ذلك عندنا أنزه له.
-
قال أشهب في المجموعة: لا بأس أن يجيب الدعوة العامة إن كانت وليمة، أو صنيع عام، لفرح كان،
-
فأما أن يدعي مع عامة لغير فرح كان،
-
فلا يجيب، وكأنه دعي خاصة؛ لأن الداعي له لعله جعل دعوته في غير حق وجب عليه ولا شرر دافع به لما أحب من دعائه القاضي.
-
قال سحنون في كتاب ابنه: يجيب الدعوة العامة،
-
ولا يجيب الخاصة، وإن تنزه عن مثل هذا، فهو أحسن.
-
قال في كتاب ابن المواز: / كره له أن يجيب أحدا، فهو في الدعوة الخاصة أشد من دعوة العرس.
-
وكره مالك لأهل الفضل أن يجيبوا كل من دعاهم.
-
٨/٢٨٨/٢٨
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون: وكل ما لزم القاضي من النزاهات في جميع الأشياء وهو أجمل به وأولى، وأنا لنحب هذا لذي المروءة والهدي أن لا يجيب إلا في الوليمة، إلا أن يكون الأخ في الله، أو خاصة أهله، أو ذي قرابته،
-
فلا بأس بذلك، قال: لا ينبغي له أن يكثر الرحال عليه،
-
ولا الركاب معه، ولا المستمعون له في غير ما خاصة كانت منهم له قبل ذلك، إلا أن يكونوا أهل عز وجل، وأهل فضل في أنفسهم،
-
فلا بأس بذلك. قال:
-
وأما الهدية، فلا ينبغي له أن يقبلها من أحد، وممن كانت تجري بينه وبينه قبل ذلك،
-
ولا من قريب، ولا من صديق،
-
ولا من أحد وإن كافأ بأضعافها، إلا الوالد والولد وأشباههم من خاصة القرابة التي يجمع من حرمه، إلا أصدقاء هو أخص من الهدية.
-
قال أشهب في المجموعة: لا ينبغي أن يقبل الهدية من خصم،
-
وإن كان خاصا به، أو من قريب له،
-
وإن كافأه بها، ولا ينبغي أن يقبلها من غير خصم، إلا أن يكافئه بمثلها. قال:
-
وإن كان يهاديه قبل ذلك،
-
فإن التهمة جارية فيه،
-
وكذلك في ذي الرحم وغيره،
-
فلا يقبلها إلا أن يكافئه بمثلها. قال سحنون: إلا من ذي رحم محرم: أبويه، وابنته، وخالته، وعمته، وبنت أخيه/،
-
ومن لا تدخل عليه به الظنة؛ لشدة الدخلة والتافئة بينهما.
-
وكذلك ذكر عنه ابنه، وفي كتاب ابن المواز: مثله. قال ابن عبدوس: قال سحنون: حديث إن في بعض الكتب: الهدية تطفئ نور الحكماء.
-
قال ربيعة: إياك والهدية، فإنها ذريعة الرشوة، وعلة الطلب.
-
قال محمد بن عبد الحكم: لا تقبل الهدية ممن يخاصم عنك،
-
ولا بأس أن يقبلها من إخوانه الذين يعرف له القبول منهم قبل أن يستقضي وقد كان عمر
-
٨/٢٩٨/٢٩
يقبل الهدية من إخوانه، وقد أهدي إليه أبي بن كعب، وكان له عليه سلف، فلم يقبلها لذلك،
-
ولا بأس أن يتسلف من بعض إخوانه ممن يعرف أنه السلف منه،
-
وأن يستعين بإخوانه في حوائجه.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون:
-
ولا ينبغي للقاضي أن يتضاحك مع الناس، وينبغي له أن تكون فيه عبوسة بغير غضب،
-
وأن يلزم التواضع والتقرب في غير وهن ولا ضعف،
-
ولا ترك لشيء من الحق، وليتقدم إلى أعوانه والقوام عليه في الحرف على الناس والشدة عليهم، ويأمرهم بالرفق واللين، والقرب منهم في غير ضعف ولا تقصير مما ينبغي لهم،
-
ولو كان يستغني عن الأعوان، لكان أحب إلينا، ولم يكن لأبي بكر، وعمر أعوان ولا قوام، وكان عمر يطوف وحده، إلا أن يضطر إلى الأعوان، فليخفف منهم ما استطاع، وينبغي له أن يمنع من رفع/ الصوت عنده،
-
فإن ذلك مما يحيره، قالا: وليتنزه عن طب الحوائج والعواري من ماعون، ودابة يركبها، ونحوه، أو السلف، أو أن يقارض أحدا،
-
وأن يبضع مع أحد أو يبايعه، والتنزه عن ذلك أحب إلينا، إلا مما لا يجد منه بدا،
-
وإن فعل شيئا من ذلك فخفيف، ما لم يكن بينه وبين من يخاصمه عنده أو عن أحد يجر إلى من يخاصم عنده، وقاله أصبغ.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
ولا بأس أن يطلع ضيعته، فيقيم اليومين والثلاثة إن احتاج إلى ذلك.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم، عن مالك:
-
وإن سمع قاذفا برجل ومعه غيره، أقام عليه حد الفرية/، ولم يجز عفو عن القاذف إلا أن يريد سترا. وقد روي عن مالك، في غير المجموعة: أنه يقبل عفوه،
-
وإن لم يرد سترا،
-
وأما في الأب، فيقبل عفوه فيه على كل حال.
-
٨/٣٠٨/٣٠
قال ابن القاسم: وإن رأى من يغتصب مالا،
-
فلا يحكم عليه وهو شاهد،
-
فإن كان معه آخر،
-
فلا يحكم إلا بشاهده مع يمينه،
-
وإن لم يكن غيره، شهد له عند غيره، وحلف معه.
-
في اتخاذ القاضي كاتبا أو قاسما وأرزاق القضاة والعمال والقسام
-
من المجموعة وغيرها: قال ابن القاسم: قال مالك: لا يستكتب القاضي أحدا من أهل الذمة في شيء من أمور المسلمين، قال ابن القاسم:
-
ولا يتخذه قاسما، ولا يتخذ في ذلك عبدا ولا مكاتبا،
-
ولا يتخذ في شيء من أمور المسلمين إلا العدول المرضيين.
-
قال مالك: وكان خارجة بن زيد، ومجاهد يقسمان، ولا يأخذان أجرا.
-
قال أشهب: وينبغي للقاضي أن يتخذ كاتبا من أهل العفاف،
-
ثم يعقده معه، وهو في سعة أن يجلس حيث جلس بقرب منه أو بعد،
-
فإن استحب هو نفسه إيقاع الشهادات، فذلك حسن،
-
وإن أوقعها كاتبه، وهو ينظر، أجزأه.
-
ومن كتاب ابن المواز: وينبغي أن يكون كاتبه فقيها عدلا، ويكتب بين يديه/، فينظر فيما يكتب.
-
قال سحنون، في كتاب ابنه نحول قول مالك الذي ذكرنا، في أن لا يتخذ كاتبا إلا من المسلمين،
-
ومن أهل الصلاح والعفاف.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون، وأصبغ: لا يستكتب إلا المرضي العدل،
-
وإن لم يغب له على كتاب.
-
قال أصبغ في كتابه، ويكون مرضيا مثله أو فوقه،
-
ولا يغيب له على كتابه.
-
٨/٣١٨/٣١
قال أصبغ في كتابه، وفي كتاب ابن حبيب: وحق على الإمام أن يوسع على القاضي في رزقه، ويجعل له قومة يقومون بأمره، ويدفعون عنه الناس، وينبغي له أن يجري ثمنا لرقوق يدون فيها أقضيته وشهاداته إذا كان عند نفسه، ويجري له ثمنا لمصابيح ينظر بها بالليل في أمور الناس ويدبرها،
-
ولا ينبغي له أن يأخذ رزقه إلا من الخمس، أو الجزية، أو عشور أهل الذمة.
-
قال أصبغ: إن طاب مجيء ذلك بغير ظلم ولا تعدي،
-
ولا يرتزق من صدقة ولا عشور،
-
ولا يحل ذلك له، وبلغني أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، كان قاضيا بالمدينة، فارتزق من العشور أو الصدقة، فلما ولي عمر بن عبد العزيز، كتب بعزله، فاعتذر بعض العذر، وفرض له من فدك.
-
قال أصبغ: وأراها كان فيها ذمة، قال ابن حبيب: وكان مسروق لا يأخذ على القضاء رزقا.
-
قال أبو محمد: وقد ذكرت في باب صفة القاضي قول سحنون: والقاضي إن كان فقيرا: لا يجلسه الإمام حتى يغنيه/،ويقضي دينه، ويكفيه جميع ما يحتاج إليه.
-
قال سحنون في كتاب ابنه:
-
ولا بأس أن يكلف الطالب صحيفة يكتب فيها حجته وشهادة شهوده.
-
قال مالك: ولا بأس بإرزاق القضاة من بيت المال،
-
وأما العمال؛ فإن عملوا على حق، فلا بأس بارتزاقهم.
-
قال أشهب في المجموعة: وأرى أن يرتزق من كان في عمل المسلمين من الفيء على قدره في أمانته وجزائه إذا جبى من موضعه، ووضع في موضعه،
-
فأما إن كان لا يخرج في مكروه.
-
٨/٣٢٨/٣٢
قال مالك: ولا أرى أن يأخذ قسام القاضي على القسم أجرا. قال ابن القاسم: وقسام المغانم عندي مثله، فإنما كره مالك ارتزاق القسام؛ لأنها إنما تؤخذ من أموال اليتامى، وفي موضع آخر: لأنه إنما يفرض لهم من أموال الناس،
-
ولا بأس أن يرتزقوا من بيت المال. قال مالك:
-
وكذلك أشياء من أمور الناس بيوتهم بيعت فيهم، فإنما رزقهم من بيت المال.
-
ومن العتبية، قال ابن القاسم، عن مالك: كان زياد بن عبد الله يبعث شرطا في الأمر يكون بين الناس من المناهل، ويجعل لهم أموالهم جعلا، فنهيته عن ذلك، وقلت: إنما يرزقهم السلطان فقيل له:
-
فإن صاحب السوق جعل لمن ولى عليهم شركا معهم فيما اشتروا. قال: ما أمرته بذلك، وهذه يخاف عليها ما يخاف. وذكر فيها تفسيرا.
-
قال ابن القاسم: ولو واجر قوم قاسما لأنفسهم، لم أربه بأسا/ كما قال مالك في كتاب الوثيقة: أرى أجرها عليهم.
-
قال سحنون: ولا بأس أن يرزق القسام من بيت المال،
-
فإن لم يكن لهم رزق،
-
فلا بأس أن يؤاجروا أنفسهم في ذلك.
-
قال ابن الماجشون، في قاسم الغنيمة: إن فعل ذلك احتسابا ينوي الأجر،
-
ولا يأخذ فيما عمل شيئا، إلا من الله سبحانه،
-
وإن استؤجر، فله أجرته،
-
ولا أعلمها تحرم عليه،
-
وكذلك القاسم؛ جعله فيما قسم من أموال اليتامى، وليس ذلك على السلطان، ولم يزل ذلك بالمدينة،
-
وإن احتسب فله أجره على الله سبحانه.
-
قال أشهب عن مالك: كان الناس هاهنا عندنا يقتسمون بغير جعل، قيل: فتكرهه؟ قال: من احتسب فهو خير له،
-
ولا أحرمه. وهذا لابد منه، وكان القضاة عندنا يخبرون الورثة من يقسم بينهم،
-
فمن دعوه إليه، بعثه إذا كان رضيا.
-
٨/٣٣٨/٣٣
قال ابن حبيب: قال أصبغ:
-
وإذا بعث القاضي قاسما يقسم بين ورثة فيهم صغير، أو غائب، فليأمره أن لا يشهد فيه حتى يرفعه إليه لينظر فيه،
-
فإن رآه صوابا، أمضاه، إن كان مأمونا عنده، واثنان أحب إلي، والواحد يجزئ، وينبغي أن يجعل للصغير أو الغائب وكيلا يقوم مقامه في القسم.
-
قال سحنون في كتاب ابنه: ويرتزق القاضي من بيت المال لا من الصدقات والعشور، لا هو ولا كاتب ولا قاسم،
-
ولا ينبغي له إذا اتخذ قساما أن يكره الناس على قسمهم خاصة.
-
قال سحنون: وأيما قوم اصطلحوا على قسمة غير هؤلاء القسام، فذلك جائز، إلا أن يكون فيهم/ غائبا وصغيرا، فالسلطان ينظر في ذلك لهم، وأجر القاسم إذا استؤجر على عددهم سواء، لا على الأنصباء.
-
قال ابن سحنون: وقد قسم سحنون للناس احتسابا، ولم يرزقهم شيئا من بيت مالهم، فلم يقبل رزقا ولا كسوة ولا حملانا ولا خاتما وضعه في يده، وسمعته يقول للأمير الذي ولاه: والله لو أعطيتني جميع ما في بيت المال ما قبلته، وكان تركه لأخذه من غير تحريم، ويقول: لو أخذته، لجاز.
-
وكان يأخذ الأرزاق لأعوانه وكتابه، وكلم الأمير لهم حتى أجرى ذلك لهم، وسأله أن يعطيهم ذلك من جزية اليهود، وكلمه حتى أجرى لقضاته أرزاقهم،
-
ثم كلمه في الزيادة لهم، فزادهم،
-
وإذا أبطأت عليهم، كلمه لهم في تعجيلها. وقد قال عمر: أغنوهم بالعمالة عن الخيانة.
-
ومن كتاب آخر، روي أن عمر بن عبد العزيز، أجرى للقاضي رزقا؛ أربع مائة دينار في السنة، وكان يوسع في الرزق على عماله، وقد ولاه شيئا من أمور المسلمين، وكان يقول: ودلهم قليل إذا أقاموا كتاب الله وعدلوا.
-
٨/٣٤٨/٣٤
قال ابن سحنون عن أبيه: أنه كلم الأمير في استعجال أرزاقهم: كتابه وأعوانه لما مطلوا بذلك، وقال له: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه. فنحن نرى لهذا الحديث أن سافي التفليس بحق الأجراء قبل دين الغرماء فيما عمل الأجراء من عمل المفلس.
-
ما ينبغي للقاضي أن يعمل عند ما يلي من استعداد من يعينه على أمره، و ... ذكر سيرته في دخول/ الخصوم إليه، وقسم أيامه، وخصومة النساء والرجال، والمسافر والحاضر، وذكر الطابع وجلب الخصم، وكتب الرفع وغير ذلك من سيرته
-
قال ابن سحنون: لما ولي سحنون القضاء، وبعد أن أدير عليه حولا وغلظ عليه، وخاف الأمير عليه، وأبى من غرمه عليه ما أخافه وأنصفه في قوله، وخاف أن يكون أمر لزمه لا يقوم غيره في مقامه، فولي يوم الاثنين، لثلاثة أيام مضت من شهر رمضان سنة أربع وثلاثين ومائتين، فأقام أياما بعد أن ولي لا ينظر بين الناس في شيء؛
-
يلتمس أعوانا، فقعد للناس يوم الأحد لتسعة أيام مضت من شهر رمضان.
-
وقيل: إنه لما دخل المسجد الجامع، بدأ فركع ركعتين،
-
ثم دعا بدعاء كثير، فروي أنه إنما يدعو بالتوفيق والتسديد والعون على ما قلده، فقعد بعد ما ركع متربعا، وأمر الناس فكتبوا أسماءهم في بطائق،
-
ثم أخبطت تلك البطائق،
-
ثم دعا الأول فالأول ممن يخرج اسمه،
-
فإذا دعا برجل فاستعدى على رجل بحاضرة مدينة القيروان، أو بقصر محمد بن الأغلب، وهو على ثلاثة أميال من المدينة، أعداه على
-
٨/٣٥٨/٣٥
خصمه بطابع يعطيه إياه،
-
وإن كان صاحبه حاضرا، أدخلهما وأجلسهما بين يديه على الاعتدال في مجلسهما وكان لا يدفع كتاب عدوا ولا طابع إلى أحد من المسملين، إلا بين يديه،
-
ولا يغيب على ذلك أحد من أعوان،
-
فإذا أتى بصاحبه، أمر بأخذ الطابع منه،
-
وإذا أتى إليه بلا طابع/، لم يأخذه، أدب الذي جاء بخصمه بغير طابع دفعه إليه، وكان يوم الثلاثاء والأربعاء بعد صلاة العصر قرب المساء يأمر برفع الدعوى، ويدخل أصحاب الطوابع،
-
ثم يأمر من يعطيه طابعا ألا يوقعها، أو لغير ذلك بين الناس، وجعل يوم السبت والأحد والاثنين لمن يبتدئ بينة يوقعها، أو لغير ذلك بين الناس، ويعطي الطوابع بالعشي في هذه الأيام من بعد العصر، وأصحاب الالطاخ الذين يطلبون كتاب العدوى.
-
كتاب عدوى لجلب خصم إلا بلطخ من شاهد عدل، مزكى، فيأمر كاتبه فيكتب له كتاب عدوى إلى أمينه، وكان قد اتخذ في بعض المواضع أمينين،؟ في بعضها أمين، وكان أكثر عدالته، وكان في من ولى رجل سمع بعض كلام أهل العراق، فأمره ألا يحكم إلا بمذهب أهل المدينة.
-
قال سحنون: وينبغي للقاضي أن يقدم النساء على حدة، والرجال على حدة، وأرى أن يجعل لكل قوم يوما بقدر ما يرى من كثرة الخصوم، فلا بأس به.
-
قال أشهب في المجموعة: إن رأى أن يبدأ بالنساء في كل يوم، أو بالرجال، فذلك على الاجتهاد؛ إما لكثرة النساء على الرجال، فيبدأ بالرجال،
-
وإما لكثرة الرجال، فيبدا بالنساء ويبدأ لهؤلاء يوم ولهؤلاء يوم أحب إلي إذا جمعتهم الأيام من أن يؤثر أحدهما بالتبدية،
-
ولا ينبغي للقاضي أن يقدم الرجال والنساء مختلطين، ألا ترى النساء في الطواف وفي الصلاة خلف الرجال، وفي الجنائز/ أمامهم،
-
وإن رأى أن يجعل للنساء يوما معلوما أو يومين فعل.
-
٨/٣٦٨/٣٦
قال مطرف، وابن الماجشون، في كتاب ابن حبيب: يفعل ذلك باجتهاده. قال محمد بن عبد الحكم: وأحب إلي أن يفرد للنساء يوما،
-
وإن كان لا بد أن يخاصمهن الرجال، فذلك أقل لمخالطتهن الرجال،
-
فإن احتاج إلى كشف وجه امرأة ليعرف بها، أو ليشهد شهودا عليها، كشف وجهها بيد أيدي العدول من أصحابه،
-
وإن كان بحضرته من الخصوم من لا يشهد عليها، أمر بتنحيتهم،
-
وكذلك إن كان على رأسه من لا يأمنه على ذلك، لا ينبغي أن يستعين بأحد لا يؤمن في كل شيء،
-
ولا يجلس النساء مع الرجال، وليفرق بينهم في المجلس لا يلصق بعضهم ببعض، ويجعل للنصارى يوما أو عشية أو وقتا من بعض الأيام بقدر قلتهم وكثرتهم، يجلس لهم في غير المسجد،
-
وإذا كانت الخصومة في الفروج مثل طلاق امرأة، أو عتق جارية،
-
فلا بأس أن يسمع البينة في ذلك، ويؤثرها على أهل الدعوى، ويسمعها في غير مجلس الحكم،
-
فإذا كان في ذلك ما توقف به المرأة والجارية، فعل حياطة للفروج،
-
ثم ينظر بعد في ذلك كما ينظر في غيره.
-
قال سحنون: والغرباء وأهل المصر سواء، إلا أن يرى غير ذلك في الغرباء باجتهاده مما لا يدخل على أهل المصر منه ضرر. وقال أشهب مثله، وزاد:
-
وإن رأى أن يجعل للغرباء يوما، ولغيرهم يوما ويومين، فذلك له،
-
وإن رأى أن يبدأ بالغرباء كل يوم فعل،
-
وإن كثروا، فلا يبدأ بهم كل يوم، وليجعل لهؤلاء دعوة، ولهؤلاء دعوة.
-
ثم يبدأ منهم بطائفة في/ أول يوم،
-
ثم يميل إلى أهل المصر حتى يقوم،
-
ثم يبدأ اليوم الثاني بباقيهم،
-
ثم يميل إلى أهل المصر يفعل ذلك حتى تنقضي لك الدعوة،
-
فإن خاصم فيما بين ذلك من لم يكن كتب اسمه في الدعوة، فهو مخير في إثباته في أول من يدعو، أو في وسط، أو في آخر، أو في تركه حتى ينقضي جميع من كتب في الدعوة باجتهاده، وليس من جاء ويخاف أن يفوت أمره، كالذي في أمره أناة ولا يخاف فوته.
-
٨/٣٧٨/٣٧
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون: من شأن القضاة تقديم الغرباء، وتعجيل سراحهم، وترك الأسوة بينهم وبين المقيمين.
-
قال أشهب وسحنون في المجموعة: ويقدم الناس على منازلهم؛ الأول فالأول. قال أشهب: إن رأى ذلك. قال سحنون: وقدر عليه، وكانوا قليلا،
-
ولا يقدم رجل لفضل منزلته وسلطانه.
-
وقال أشهب: إن رأى إدخالهم جميعا،
-
ثم يدعو من رأى باجتهاده، ليس الضعيف كالقوي،
-
ولا الغريب كالمقيم، ولا من نظر في أمره كمن لم ينظر فيه، وآخر إن دعاه قطع أمره، وآخر يخاف في تأخير أمره الضرر به، يأخذ في ذلك لنفسه ولرعيته بجهد رأيه.
-
قال سحنون فيه، وفي كتاب ابنه:
-
وإن كثروا كتب أسماءهم في بطائق أو غيرها،
-
ثم ألقوها، ثم يدعو بهم على ذلك،
-
فمن جاء بعد ذلك، كان النظر لهم بعدهم، والغرباء وأهل المصر سواء، إلا أن يرى رأيه في الغرباء، كما ذكرنا.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: يفعل في دعوى الخصوم بالذي هو أعدل وأحسن، والكتاب أعدل،
-
ومن أوسط ومن آخر ليس علي جهة ما كتبوا/،
-
وإن قلوا فلا بأس أن يتصفحهم، فيدعو من رأى باجتهاده حتى يأتي عليهم.
-
قال محمد بن عبد الحكم: وأحب إلي أن يجعل للبينات يوما؛ لأنه يضر بهم الانتظار حتى يصاح بالخصم،
-
فإن لم يفعل، فلا حرج.
-
ومن كتاب أصبغ: وإن كان في أعوانه ثقة يرضاه،
-
ولا تقديم الخصوم إليه على منازلهم،
-
فإن لم يكن، فهو نفسه،
-
وإن عجز أو كثر عليه، جعل لذلك من يرضاه.
-
قال ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون: قلت لهما: إن بعض القضاة يجعل لنفسه يوما في الجمعة لا يقضي فيه. فقالا: لا ينبغي ذلك، وما هو
-
٨/٣٨٨/٣٨
من فعل القضاة عندنا،
-
ولا كن لا بأس أن ينظر لنفسه في كل الأيام في أموره من أمر دنياه وحوائجه التي تصلحه ولابد منها، ينظر فيها في غير حين يقضي فيه.
-
وقال مالك لبعض من كان يحكم بالمدينة ممن يلي السوق: واجعل لجوسك للقضاء ساعات يعرفها الناس منك، فيأتوك فيها، وخفف عن نفسك بالنظر في غير ذلك.
-
قال مالك: كان يقال: إذا قل الكلام أصيب الجواب،
-
وإذا كثر الكلام كان من صاحبه فيه الخطأ.
-
قالا: ولا بأس أن يقضي في رمضان، وفي الشهور كلها، إلا أيام العيد، وبلغنا أن عمر بن عبد العزيز كتب ألا يقضي في العيد، إلا أن تكون أمورا يخاف فيها الفوت مما لا يسعه تأخير النظر فيه، فلينظر فيه وإن كان يوم الفطر أو يوم الأضحى.
-
قال سحنون في المجموعة وكتاب ابنه:
-
ولا ينبغي أن يكتب عن رجل حجتين أو أكثر في مجلس واحد، إلا أن يقل الناس عنده،
-
فلا يشغله ذلك عنهم. قال في كتاب ابنه: وقد قيل: إنه ينظر في ذلك، قال سحنون فيهما:
-
ولا ينبغي أن يكثر كتب الرفع لكل من جاءه إلا بلطخ من شهادة أو سماع، وإلا فلا يفعل، ولعله يشخص الرجل البعيد ولا شيء له. قال أصبغ عليه: أو يدعي بشيء يسير، فيعطيه إياه ويرتفع وإن لم يكن له.
-
قال ابن حبيب: قال أصبغ:
-
ولا يكتب في دفع خصم إلا إلى أهل العدل والأمانة، ويكتب إلى العدول أن يأمروهما بالتناصف،
-
فإذا أبيا فانظروا في المدعى فإن سبب لحقه سببا، وظهر لطلبه وجه ولم يتبين أنه يريد تغييب خصمه واللدد به، فارفعه إلي معه، وإلا فلا يرفعوه، وهذا في المكان القريب الذي لا مؤنة فيه على الخصمين،
-
ولا على البينة، فأما المكان البعيد،
-
فلا يرفع منه، وليكتب إلى من
-
٨/٣٩٨/٣٩
يرضاه من أهل العدل والعلم: انظر في أمرهما، واسمع البينة، وانظر في جميع منافعهما،
-
ثم اكتب إلي ما يصح عندك لينظر فيه،
-
فإذا جاءه معه الكتاب ونظر فيه:
-
فإن رأى أن يكلفه إنفاذ الحكم بينهم فعل،
-
وإن رأى أن يرجع إليه المتداعيين لينفذ بينهما الحكم فعل،
-
ولا يرجع البينة، فإن لم يرفع القاضي من مكاتب هناك، وذكر له الطالب رجلا أو رجالا يكتب إليهم، فليأمره يأتيه بمن يعرف بهم،
-
فإن ثبت عنه عدالتهم، كتب إليهم، وإلا كتب إلى عامل البلد إن وثق به،
-
فإن لم يكن مأمونا ولا وجد من يكتب إليه/، كتب إلى المطلوب أن فلانا ذكر كذا فتناصفا، وإلا فاقدم معه،
-
فإن قدم وإلا بعث من يأتيه به إن كان المكان قريبا. وقال محمد بن عبد الحكم:
-
وإذا استعدى رجل على رجل بدعوى عند الحاكم،
-
فإن كان في المصر أو قريبا منه، أعطاه طابعا في جلبه أو رسولا،
-
وإن كان بعيدا عن المصر، لم يجلبه إلا أن يشهد عليه شاهدان أو شاهد،
-
فإذا ثبت عنده، كتب إلى من يثق به من أمنائه: إما أنصفه، وإلا فليرتفع معه،
-
وأما الغريب من المدينة مثل أن يأتي ثم يرجع ويبين في منزله، والطريق مأمونة، فهذا يرفع بالدعوى، كالذي في المصر، والذي يجلب من مكان بعيد أن يأتي في البر والبحر ما لم يرد التطويل والمدافعة،
-
فلا يمكن من ذلك.
-
قال أصبغ في كتابه:
-
وإذا قضى بين الخصمين في أمر اختصما فيه،
-
ثم أخذا في حجة أخرى وخصومة أخرى،
-
فإن كان بين يديه غيرها، لم يسمع منهما حتى يفرغ ممن بين يديه ويقيمهما، إلا أن يكون شيء لا ضرر فيه بمن حضر من الناس،
-
فلا بأس أن يسمع منهما.
-
٨/٤٠٨/٤٠
في إنصاف الخصمين والعدل بينهما في اللحظ واللفظ، والمسألة، والاستماع، والمجلس، وغير ذلك، وهل يخص أحدهما بشيء؟ وهل يبدؤهما بالسؤال؟ وهل يأمرهما بالصلح؟ وغير ذلك من سيرته
-
من كتاب ابن حبيب: وروى مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن ابتلى أحدكم بالقضاء،
-
فلا يرفع صوته على أحد/ الخصمين دون الآخر.
-
أخبرنا ابن الأعرابي، عن أبي داود، قال: حدثنا أحمد بن متيع، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الخصمين يقعدان بين يدي الحكم.
-
ومن المجموعة: قال أشهب:
-
ويلزم القاضي انصاف الخصمين في مجلسهما منه، وليجلسهما بين يديه،
-
وإن كان شأنه ابن المجالس، جلس الخصم منه فذلك واسع إن كان كذلك فعله في غيرها. ما لم بحف في أحدهما بصداقة أو قرابة،
-
فإن كان ذلك، أجلسهما منه مجلسا واحدا.
-
ومن كتاب ابن حبيب: قال أصبغ، في الخصمين، أحدهما ذمي: فليكن مجلسهما واحدا من القاضي،
-
فإن أبى ذلك المسلم وهو الطالب،
-
فلا ينظر له حتى يساويه في المجلس فيرضى بالحق.
-
٨/٤١٨/٤١
فإن كان الذمي الطالب: قال للمسلم: إما أن تساويه في المجلس، وإلا نظرت له، وسمعت منه، ولم ألتفت عليك، ولم أسمع منك.
-
فإن فعل، وإلا نظر له.
-
قال مطرف، وابن الماجشون: وينبغي أن يكون مجلس الخصمين منه واحدا، معتدلين فيه، قال: وقاله أشهب، في المجموعة، وسحنون، في كتاب ابنه.
-
وينبغي أن ينصف الخصمين في مجلسهما منه، وفي النظر إليهما، واستماعه منهما،
-
ولا ينبغي له أن يرفع صوته على أحدهما ما لم يرفعه على الآخر، إلا من نظر إليه منهما إغلاظا عليه للدد فذلك جائز، قال أشهب: إذا علم الله/ منه أنه لو كان ذلك من صاحبه، فعل به مثله.
-
قال أشهب، وسحنون: ولا ينظر إلى أحدهما بوجه أطلق مما يلقى به الآخر.
-
ومن كتاب ابن حبيب، وهو لأشهب: وله الشد على عضد أحدهما إذا رأى ضعفه عن صاحبه، وخوفه منه؛ ليبسط أمله في الانصاف، وحسن رجائه للعدل،
-
ولا بأس أن يلقنه حجة له عمي عنها، وإنما يكره تلقين أحدهما حجة الفجور، وكان الله عز وجل يعلم أن لو كان لصاحبه، لم يلقنه إياها. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من ثبت عيا في خصم منه حتى يفهمها، ثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام".
-
قال محمد بن عبد الحكم: لا بأس أن يلقنه حجة لا يعرفها. وقال سحنون في المجموعة، وكتاب ابن سحنون: لا ينبغي أن يشد عضد أحدهما، ولا يلقنه حجة.
-
٨/٤٢٨/٤٢
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون: لا ينبغي للقاضي إذا جلس بين يديه خصمان، أو شهيدان أن يسأل أحدهما عن حاله،
-
ولا عن غيره، ولا عن شيء من أموره في مجلسهما ذلك؛ لأن ذلك يكسر في ورع الخصم،
-
ولا بأس إذا أقر أحد الخصمين في الخصومة بشيء للآخر فيه منفعة أن ينبهه ويقول: هذا لك فيه منفعة، هات قرطاسك أكتب لك فيه،
-
ولا ينبغي له ترك ذلك، وليفعل ذلك لجيمع الخصوم. وقاله كله أصبغ في كتابه.
-
ومن المجموعة: قال ابن وهب: قال مالك: لا أرى للوالي أن يلح على أحد أن يعرض عن خصومته، أو أن يصالح.
-
قال ابن سحنون: وتخاصم/ إلى سحنون رجلان من أصحابه صالحان، فأقامها، ولم يسمع منهما، وقال: استرا على أنفسكما،
-
ولا تطلعاني من أمركما على ما ستر عليكما. وروى ابن حبيب، عن الحكم بن عييينة أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: رددوا القضاء بين ذوي الأرحام حتى يصطلحوا،
-
فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن.
-
قال ابن سحنون عن أبيه، من سؤال حبيب:
-
وإن كام الخصمان في أمرهما شبه فلا بأس بالصح.
-
قال أشهب في المجموعة، وسحنون في كتاب ابنه:
-
ولا ينبغي له أن يسارر أحد الخصمين،
-
ولا يضار بأحدهما ولا بهما في قضائه.
-
ومن المجموعة: قال أشهب: وأشر ذلك مساررته أحدهما،
-
ولا أحب أن يساررها جميعا إذا كان كل واحد منهما لا يسمع ما يسارر به الآخر،
-
وإن أسمع أحدهما ما يسار به الآخر، ولم يسمع الآخر، فهو أشر،
-
وإن سارهما جميعا بكلام واحد،
-
فلا بأس بذلك ما ل يسارهما بالقضاء بينهما، فإنه لا ينبغي أن يقضي بين المسلمين سرا، بل ينبغي الاشهار به،
-
ولا يكتب إلى أحدهما بطاقة دون
-
٨/٤٣٨/٤٣
صاحبه، وإن كتبها إليهما،
-
فلا بأس، ولا ينبغي أن يكتب إلى كل واحد منهما بطاقة، إلا أن يقرأها علانية.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون: لا يسارهما ولا أحدهما،
-
ولا يكتب إليهما، أو إلى أحدهما لجمعهما في كتاب أو فوق الكتاب، وهذا ليس من الصلابة ورفع المهابة،
-
ومن السخافة، ولينتزعه، وإن احتاج إليه،
-
ولا يمكن أحدهما/ من أذنه يساره،
-
ولا يقرأ له بطاقة إلا أن يقرأها علانية.
-
قال أشهب: ولا بأس أن يشاور في مجلس قضائه من لا خصومة له،
-
وكذلك إن كتب إليه القاضي بطاقة، أو كتب هو إلى القاضي،
-
وأما من له خصومة،
-
فلا ينبغي ذلك له وإن لم يحضر خصومة.
-
قال سحنون في كتاب ابنه وفي المجموعة:
-
ولا ينبغي أن يضيف أحد الخصمين،
-
ولا يخلو معه، ولا يكلم أحدا من الخصوم،
-
ولا يقف معه، فإن ذلك مما يدهن خصومه، ويدخل عليه سوء الظن،
-
ولا يخلو معه في منزله، قال محمد بن عبد الحكم: إلا أن يكون من أهل المشورة في غير ذلك قبل الخصومة،
-
فلا بأس أن يخلو معه للمشورة.
-
قال ابن حبيب: قال أصبغ: لا بأس أن يخلو الناس، وأكره أن يضيف الخصم عند نفسه،
-
فإن أراد الاحسان إليه، وصله حيث هو إلا أن يضيف الخصمين جميعا.
-
قال مطرف وابن الماجشون:
-
ولا يسمع من أحد الخصمين إلا بمحضر صاحبه، إلا أن يعرف من المتخلف لددا في تخلفه، ويشكو إليه، فيسمع منه.
-
٨/٤٤٨/٤٤
قال في كتاب ابن المواز:
-
ولا يضيف أحد الخصمين وإن صح،
-
ثم ذكر نحو قول ابن سحنون،
-
ومثله لأشهب في المجموعة، وقال: لا يتعمد الخلوة في غير منزله،
-
فإما أن يلتقيا في غير منزله، أو موضع على غير تعمد، فلا بأس به.
-
ومن العدل بين الخصمين أن لا يجيب أحدهما في غيبة الآخر، إلا أن يعرف لددا من المتخلف، أو لم يكن يعرف وجه خصومة المدعي،
-
فلا بأس أن يستمع منه حتى يعلم أمره،
-
وإذا جاء أحدهما/ ولم يحضر الآخر،
-
فلا يسمع منه حجته، وليأمره بإحضار خصمه، أو يعطيه طينه، أو يكتب بجلبه؛ إلا أن يكون لم يعلم ما خصومتهما،
-
فلا بأس أن يسمع منه.
-
قال ابن حبيب: قال أصبغ:
-
وإن كان أحد الخصمين ذميا فليكن مجلسهما من القاضي سواء،
-
فإن أبى ذلك المسلم، وهو الطالب، لم ينظر له في ذلك حتى يساويه في المجلس،
-
وإن كان الذمي الطالب، قال للمسلم: إما ساويته في المجلس، وإلا سمعت منه، ولم أسمع منك، ولم أنظر إليك،
-
فإن فعل، وإلا نظر له،
-
فإن رأى له حقا، أنفذه له.
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
وإذا كان أحد الخصمين لولاية أو غيرها، فجبن عنه خصمه،
-
فلا بأس أن يعلمه القاضي أنه لا ينتفع بذلك عنده،