في كشف القاضي عن البينة، وفيمن يكشف له
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٤٦٬٧٩٩ إلى ٤٧٬٨٧٠
-
٨/٩٥٨/٩٥
فأما ما هو ترك لما فعل الفاعل، وإمساك أن يحكم عليه بغيره، مثل ما جاء من الاختلاف في الطلاق قبل النكاح، والعتق قبل الملك، ونكاح المحرم، والحكم بالقسامة، وطلاق الغيرة فيما قيل إنها واحدة بائنة،
-
فلو خيرها فاختارت نفسها،
-
ثم تزوجها قبل زوج، فرفع إلى حاكم يراه ذلك، فأقره، ولم يفرق بينهما،
-
ثم رفع إلى من بعده، فهذا يفسخ نكاحها، ويجعلها البتة، وليس إقراره الأول حكما منه وإن شهد على ذلك وكتب.
-
ومثل من حلف بطلاق امرأة: إن تزوجها،
-
ثم نكحها، أو بعتق عبد إن ملكه،
-
ثم ملكه، أو نكح وهو محرم، فرفع إلى حاكم، فأقر الملك والنكاح، وأقام شاهدا على قتل رجل، فرفع إلى من لا يرى القسامة، فلم يحكم بها، ثم رفع ذلك
-
٨/٩٦٨/٩٦
كله إلى من يرى الحكم به، فليحكم،
-
ولا يمنعه ترك الأول لذلك؛ لأن تركه ليس بحكم، قال هو وابن المواز:
-
وكذلك إن أقام شاهدا عند من لا يرى الشاهد واليمين، فلم يحكم به،
-
ثم يرفع إلى من يراه، فليحكم به.
-
قال ابن الماجشون: ومن حكم في العمري بظاهر الحديث فيها، لم يرد حكمه،
-
وأما بربا فإنما يرى الحكم فيها بحديث القاسم. وقال لي مطرف مثل قول ابن الماجشون من أول هذا القول، وقال: إنه قول مالك، قاله أصبغ.
-
قال ابن عبد الحكم: قال ابن القاسم في من طلق امرأته ألبتة، فرفع إلى من يراها واحدة، فجعلها واحدة - يريد ولم يمنعه من نكاحها- فنكحها الذي أبتها قبل زوج، أنه يفرق بينهما، وليس من الاختلاف الذي يقر إذا حكم به.
-
وقال ابن عبد الحكم: لا ينقض ذلك كائن ما كان، ما لم يكن خطأ محضا،
-
وكذلك من حكم بالشفعة للجار، ويثبت نكاح المحرم، وتوريث العمة، والمولى من أسفل، والذي يحلف بطلاق امرأة إن نكحها، فما حكم به من هذا حكام، أمضيته.
-
قال ابن حبيب: ولا يعجبني انفراد ابن عبد الحكم بذلك عن أصحابه.
-
من المجموعة: قال ابن القاسم: من قتل غيلة، فرفع إلى قاض يرى فيه عفو ولاة الدم، فأسلمه إليهم فعفوا عنه،
-
ثم ولي غيره، أترى أن يقتله؟ قال: لا، للاختلاف الذي فيه، وقال أشهب: أرى أن يقتله؛ لأنه لا اختلاف في قتل المحارب؛ لأنه حد من حدود الله. وقال ابن الماجشون: يقتله؛ لأنه ليس قضاؤه بأن لا يأخذ منه حقا عليه بإبطال له، ولأن الغيلة لا اختلاف فيها أنها لا يعفى،
-
وإن أخذت فيه دية، ردت إلى من أخرجها.
-
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شرحبيل إلى سحنون، في من أوصى لبني ابنه بمثل نصيب أبيهم لو كان حيا حبسا عليهم. من رفع ذكره، فكتب إليه: إن
-
٨/٩٧٨/٩٧
ذلك بين الذكر والأنثى نصفين إن حمله الثلث، أو أجازه الورثة في ضيق الثلث، وإلا نحمل الثلث بينهما نصفين- يريد حبسا، قال:
-
ولو رفع ذلك إلى قاض لا يرى الحبس، فحكم لهما بالثلث بتلا، وأبطل الحبس،
-
ثم رفع ذلك إلى من بعده، فلينظر؛
-
فإن كان ما حكم به الأول من أقاويل أهل العلم، لم يعرض له، فأحب لمن أوصى له أن لا يملك ما في يديه/ إلا بمعنى الحبس.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم، وأشهب: إذا قضى القاضي بقضية،
-
ثم تبين له أنه أخطأ فيها، فلينقض فيها قضاءه. ورواه ابن القاسم عن مالك، وذكره يحيى ابن يحيى، عن ابن القاسم، قال أشهب: ويبتدئ النظر فيها،
-
وإن كان قضاؤه فيها على شبهة باجتهاد من رأيه.
-
قال مالك وأصحابه: فإن ولي غيره، لم ينقضها، إلا ما لا اختلاف فيه، أو خطأ أو جور.
-
قال سحنون: إذا كان من اختلف فيه، فكان رأيه ذلك يومئذ،
-
ثم رأى غير ذلك، فليقض بما رآه في المستقبل ويمضي الأول،
-
وإن كان إنما قضى بأمر ليس من رأيه، وإنما وهل أو نسي، ورأيه على خلافه، فهذا يرجع فيه،
-
وإن وافق اختلاف الناس، وهذا
-
بخلاف ما قضى به غيره على أنه رأيه، وهو مما يقضي به القضاة، وليس هو رأيه هو، فإنه لا يعرض فيه، وقد قال عمر بن عبد العزيز: ما من طينة أيسر علي فتا من طينة طبعها على باطل، وكلام سحنون من أوله، وفي كتاب ابنه، وزاد:
-
وإن عزل ثم رد، فإنه يغيره أيضا. يريد: إذا أخطأ مذهبه.
-
ومن كتاب ابن حبيب: وقال مطرف، وابن الماجشون مثل ما ذكرنا من قول ابن القاسم وأشهب؛ قال ابن حبيب: قالا:
-
فإن عزل ذلك القاضي،
-
ثم ولي، فأراد نقض قضاء قضى به في ولايته الأولى، لم يجز ذلك له إلا على ما يجوز له من نقض قضاء غيره، كالجور البين، وخطأ لم يختلف فيه، أو إختلاف شاذ. وقاله أصبغ.
-
٨/٩٨٨/٩٨
وقال ابن عبد الحكم/: قضاؤه وقضاء غيره سواء، لا يرجع عن ما اختلف فيه،
-
ولا إلى ما هو أحسن منه حتى يكون الأول خطأ بينا.
-
قال ابن حبيب: ولا يأخذ بما انفرد به ابن عبد الحكم،
-
وكذلك في العتبية من رواية يحيى بن يحيى وأصبغ عن ابن القاسم، من أول المسألة، وقال: توليته بعد عزله كقاضي غيره ولي.
-
ومن كتاب ابن المواز قال:
-
ولا يتعرض قضاء قضى به من كان قبله، إلا قضاء فيه شرط، مثل تبقية على حجته لغيته، أو لبعد بيته، وإلا فلا ينظر فيه، إلا ما قضى هو فيه،
-
فإن مالكا يرى أن لغيره إذا تبين له. وأخبرني أبو زيد، عن ابن وهب، قال: يرجع القاضي في قضاء نفسه في الأموال،
-
ولا يرجع في قضائه في اثبات النكاح، ولا في فسخه.
-
قال ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون، وكان قد ولي قضاء بلده قبل ولاية سحنون ثم عزل،
-
ثم ولاه سحنون، فكتب إليه: ما ترى فيما أوقع الناس عندي من البينات في الإمرة الأولى؟ وما كنت قد علقته يومئذ؟ فكتب عليه: طال الزمان جدا، وأخاف حوالة البينات مما لم تخف من هذا، وصح عندك ما كنت علقت ولم تسترب فيه أمرا، فأمضه.
-
قال ابن المواز: ولو أن قاضيا نقض حكم قاض قبله،
-
ثم ولي ثالث، وعزل الثاني،
-
فإن كان الأول مما اختلف فيه، فللثالث نقض حكم الثاني وينفذ الأول؛ لأن نقضه خطأ صراح،
-
وإن كان مما لا يراه الثالث،
-
فإن الثالث ينفذه، وإن كان الأول خطأ لا يختلف فيه، فليمض الثالث حكم الثاني إن حكم الثاني بما فيه اختلاف. / قال:
-
ولو حجر القاضي على سفيه، فباع واشترى وأقر وأعتق ونكح، فذلك كله مردود لا يلزمه،
-
فلو جاء قاض آخر فأنفذ عليه كل ما صنع؛
-
فإن مثل هذا ينقض حكمه إن ولي قاض آخر، وينفذ حجر الأول، ويرد ما صنع المحجور عليه.
-
٨/٩٩٨/٩٩
قال محمد: وخالفنا في هذا أبو حنيفة، واتبعنا عليه أصحابه، قال:
-
ولو حكم قاض بشاهد ويمين في مال،
-
ثم ولي بعده قاض، فسخ حكم الأول،
-
ثم ولي ثالث، فلينقض حكم الثاني، ويرده إلى حكم الأول، وهذا عظيم أن يرد ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلي بن أبي طالب.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف، في القاضي يحكم لأحد الخصمين،
-
ثم يشهد الآخر على فسخ الحكم الأول، ويكتب بذلك كتابا،
-
ولا يذكر أنه رجع عن الحكم الأول إلى ما رآه أحسن،
-
ولا فسر أمر فسخه له، قال: لا أرى هذا فسخا ينقض به الأول إذا كان صوابا غير مختلف فيه حتى يلخص في الفسخ ما يستوجب به فسخ الأول، ويرجع إلى ما هو أحسن منه، إلا أن يقول: تبين لي أن الشهود شهدوا بزور.
-
فهذا يكفي من التلخيص. وقاله ابن نافع.
-
وقال ابن الماجشون: إشهاده على الفسخ فيه يكفيه إذا كان مأمورا،
-
ولو لم يقل: إلا أني قد رجعت عن الحكم الأول، لكان رجوعا،
-
ثم هما بعد ذلك جميعا على رأس أمرهما، ولكن لو كان مع الرجوع والفسخ الحكم وقد قضيت للآخر، لم يجز قضاؤه له هكذا، وكان باطلا، ومضى الفسخ، وكانا جميعا على رأس أمرهما، وإنما اختلف القضاء والفسخ؛ لأنه لا يقضي/ حتى يضرب للمقضي عليه الآجال والحجج، ويكشفه عن حجة يدفع بها،
-
ولا يجوز أن يحكم وهو غائب عن هذا. وقال أصبغ مثله وبه أقول، وإنما الذي لا يكون الفسخ فيه شيئا حتى يلخص ما رد به القضية إذا كان فاسخه غير الذي حكم به، فهذا لا يكون إشهاده على فسخ حكم غيره فسخا، حتى يلخص ويبين ما رد به، ولم يختلفوا في هذا.
-
قال مطرف في قاض قضي في شيء واحد لرجلين؛ لكل رجل بقضية فيه، فقاما بذلك عند قاض غيره، قال: جائز، ذلك أولى به، إلا أن يكون جائزه هو الأول، وفي قضية الآخر ما يفسخها، فيرد قضية الأول،
-
وإن لم يجزه واحد منهما، ولم يعلم أولهما، فأعد لهما بينة،
-
فإن تكافأتا، وأرختا، فأولهما تأريخا، ألا أن يكون في الثانية ما ينسخ به الأولى،
-
فإن أرخت واحدة دون الأخرى، فذات التاريخ أولى،
-
٨/١٠٠٨/١٠٠
فإن لم يؤرخا، وتكافأتا، وأشكل الأمر،
-
فإن رأى قطع القضيتين، واستئناف الخصوم أفضل فعل، وذلك إن كانتا مما فيه اختلاف،
-
وإن كانت واحدة خطأ، والأخرى ماضية. وقال ابن وهب مثله.
-
وروي عن مالك، وهو أيضا في العتبية من سماع ابن القاسم في قاض بالمدينة، أتي بأقضية مختلفة تقادم شأنها، واختلف أمرها، فقطعها، وأمر الخصمين بالاستئناف، فاعجب ذلك مالكا.
-
وكذلك ينبغي إذا رفعت إليه أمور مشكلة مختلطة، ولم يجدوا لها/ مخرجا، أن يفسخ، ويأمرهم بالابتداء. وقاله ابن نافع، وقال أصبغ في مسألة مطرف:
-
فإن كانت القضيتان من قاض واحد، وعرفت الأولى، فالآخرة أولى، ويعد فسخا إذا كانت الآخرة صوابا أو مما اختلف فيه، لا يبالي ما كانت الأولى،
-
ولا من الجائز منهما،
-
فإن كانت الآخرة خطأ، والأولى صوابا، نفذت الأولى، وفسخت الآخرة،
-
وإن كانتا جميعا صوابا، ولم يكونا مؤرخين، فالحائز أولى،
-
فإن لم يكن حائزا، فأعدلهما بينة،
-
فإن تكافأتا تحالفا، فإن حالفا أو نكلا، كانا مبتدئين للخصومة،
-
وإن نكل أحدهما كانت للحالف،
-
وإن كانت واحدة مؤرخة، ولم تؤرخ الأخرى، وكلتاهما صواب، فذات التاريخ، أو كان حائزا أولا، تكافأت البيتان أو لم تتكافئا، إلا أن تكون ذات التاريخ خطأ بينا، والأخرى صوابا، فتكون أولى،
-
وإن كانتا جميعا خطأ فسختا وابتدأ الخصوم،
-
وإن كانت القضيتان لقاضيين، مضت الأولى إن كانت صوابا، أو مما اختلف فيه، مضت الآخرة، وفسخت الأولى،
-
وإن كانتا جميعا صوابا، فالجواب فيها كالجواب إذا كانت من قاض واحد. وبه قال ابن حبيب.
-
٨/١٠١٨/١٠١
في القاضي يقضي بالشيء فلا يحوزه المقضي له حتى يموت القاضي أو أحد الخصمين وإقرار الخصم أنه قضى عليه
-
من العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، وهو في المجموعة،/ في القاضي يقضي للرجل بالشيء،
-
فلا يحوزه المقضي له حتى يموت القاضي أو يعزل، هل تأتنف الخصومة فيه؟ قال: يمضي قضاءه الأول ولا يغير، إلا أن يكون جورا بينا، وهذا ما لا اختلاف فيه. وقال عنه يحيى بن يحيى مثله، وقال: وسواء تأخرت حيازته لعذر له أو لغير عذر،
-
ولو مات المقضي له قبل أن يحوز، فورثته بمنزلته،
-
وكذلك لو مات المقضي عليه، فليس في موت أحدهما،
-
ولا موت القاضي ولا عزله، قطع لحق المقضي له، إلا الترك الطويل الذي مثله يستحق بالتقادم. قلت: وكم طول ذلك؟ قال: قدر ما يخشى أن يكون من يعرف ذلك الحق قد هلك، أو نسي لطول زمانه.
-
قال: ولو قضى له بنصف قرية أو بجزء من أجزائها، إلا أنه مفرز،
-
ثم يموت أو يعزل قبل الحيازة، وإنما قضى له بجزء مفرز كان ينسب إلى رجل فاشتراه منه، فلما طلب الحوز، لم يجد بينة تحوز له ذلك الجزء بعينه، وأهل تلك القرية ينكرون أن يكون له في تلك القرية حق، فتقوم له بينة أن ذلك الجزء كان لفلان حتى باعه من هذا، فيريد أن يقسام أهل القرية كلهم إذا لم يجد من يحد جزءه ذلك، وقد ثبت له بالقضاء أو بالشراء، فقال: نعم، له أن يقاسمهم، فيكون شريكا في جميع القرية بجزئه.
-
قلت: فأهل القرية بيد كل واحد حق له معروف،
-
فإذا أمرهم بمقاسمته، وحقه السدس، يأخذ من كل واحد سدس/ ما في يديه، أم يخلط الأرض، فيقسم لهذا
-
٨/١٠٢٨/١٠٢
سدسه، فليأخذه، فيكون ما وقع له حظوظ رجال لهما، وبقي ما للآخرين؟ فلم يجب في هذا بشيء، ولم يفسر وجه ما يقسم له وقال: إنها في رواية يحيى بن يحيى، إذا تجاهل أهل القرية ذلك، وأخفوا حوزه، وانظر؛
-
فإن كان بعضهم ورثة الميت، والمقضي عليه، وذلك النصف من المنزل، وفي أيديهم بالميراث عنه نصف المنزل فأكثر، أعطي المقضي له نصف جميع المنزل مما في يدي ورثة المقضي عليه،
-
وإن كانوا أجنبيين، قضي له بنصف ما بيد كل واحد منهم،
-
ولا يجمع له النصف في إحدى ناحيتي المنزل؛ لو جمعنا له بالنصف لاستوعب ما في يدي بعضهم، ويعسر رجوع بعضهم على بعض، فأعدل ذلك أن يأخذ نصف ما بيد كل واحد حتى يرفعوه على نصفه بإقرار منهم، وإظهار لحوزه.
-
قال: وإن لم تقم له بينة أن نضف ذلك المنزل كان في يدي المقضي عليه،
-
ولا معروفا له يوم حكم له عليه،
-
فلا شيء له في المنزل؛ لأنه إنما قضي له حينئذ على رجل بحق لا يملكه، وليس بشريك لأهل المنزل فيه،
-
ولو جاز مثل هذا عند القضاة، لم يشأ رجل أن يصنع لنفسه خصما، فيقضي له عليه إلا بما ليس في يديه من أموال الناس ورباعهم، إلا فعل،
-
فلا أرى أن يلزم أهل القرية المقاسمة حتى يثبت أن ذلك الحق المقضي به في يدي الخصم يوم قضي عليه.
-
ومن العتبية، من سماع أشهب، عن مالك، في فريقين اختصموا/ فقضي على أحدهما، فخرجوا يقولون: قد قضي علينا بكذا،
-
ثم احتيج إلى اثبات قضاء ذلك القاضي بذلك، فلم يجدوا من يشهد على علم ذلك إلا على إقرار المقضي عليهم بالقضاء، فيأبى الشهود أن يشهدوا، قال: هي أمانة، قال: بل يشهدون بالأمر على وجهه؛ يقولون: سمعناهم يذكرون ذلك،
-
فلا ندري أكان ذلك أم لا؟ وإني لأراها ضعيفة، وربما قال الرجل: قضي علي ولم يقض عليه.
-
ومن كتاب ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون: إذا قضي للرجل على الرجل بربع، أو دار، أو غير ذلك، فلم يخرجه المقضي له من يد المقضي عليه
-
٨/١٠٣٨/١٠٣
حتى طال زمانه، وحازه عليه بعد أن قضي له به، قال:
-
فلا نرى القضية هاهنا إلا بمنزلة الذكر حق المكتوب للرجل على الرجل يتقاضاه منه إذا أحب. قلت:
-
فلا ينتفع بحوزه عليهم كما ينتفع الحائز على الرجل منزله الذي اشتراه أو ورثه؟ قال: لا يكون بمنزلته؛ لأن القضاء قد نطق بأن لا حجة له فيه ولا حق، فكان كمن أعار رجلا حقا، وكتب عليه بعاريته كتابا، فتقادم ذلك،
-
فلا ينتفع هذا بحيازته؛ لأنه عرف أصل حيازته له، وإنما ينتفع بالحيازة من لا يعرف أصل مدخله فيه، فيدعيه ملكا، فيكون له،
-
وأما ما عرف أصل دخوله فيه أنه على غير حق، فهو على مثله أبدا حتى يأتي بأمر يتحققه؛ من شراء، أو صدقة، أو هبة، وشبه ذلك، إلا أن يطول زمان ذلك جدا بالخمسين سنة ونحوها، والزمان/ الذي لا تبقى الحدود معه، أو يكون المقضي عليه قد أحدث فيه أو في بعضه بنيانا، أو غراسا، أو بيعا، أو صدقة، أو إصداقا، والمقضي له قائم لا يغير ولا يدعي شيئا،
-
ثم قام بعد ذلك،
-
فلا حق له فيما أحدث فيه مثل هذا، ويرى حقه ثابتا فيما سوى ذلك. قال:
-
فإن مات المقضي عليه، فأورث ذلك لورثته،
-
ثم قام المقضي له: قال مطرف:
-
فلا يسأل ورثته عن شيء؛ لأنهم ليسوا الذي عليه، ألا أن يكون المقضي له غائبا حتى مات المقضي عليه. وقال ابن الماجشون: هم والميت في ذلك سواء، والمقضي له أولا حاضرا كان أو غائبا، إلا أن يطول زمانه بأيدي الورثة، والمقضي له حاضر، فلما قام عليهم، ادعوه ملكا لهم بوجه حق غير الوراثة، ويحتجون بحيازتهم إياه بمحضره،
-
ولا يقرون أنه صار إليهم بميراث من المقضي عليه، فيكونوا أحق به بالحيازة؛ لأنهم غير الذي قضي عليه، إلا أن يقروا أنه إنما صار إليهم عن المقضي عليه، أو تقوم عليهم بذلك بينة، فيكون على أصل القضية أبدا، ما لم يحدثوا في ذلك أو اقتساما بمحضر المقضي له، أو بيعا، أو صدقة، أو إصداقا،
-
ثم قام بعد ذلك،
-
فلا حق له فيما أحدث فيه هذا الأشياء، ويرى حقه ثابتا فيما سوى ذلك من الشيء المقضي به. وقال أصبغ مثل قولهما فيه كله. ومثل
-
٨/١٠٤٨/١٠٤
قول ابن الماجشون في آخره. وبه أقول، وقد يكرر بعض هذا الباب في كتاب الأقضية.
-
في القاضي يقر أنه حكم بجور أو أخطأ في حكمه/ أو حكم بمن لا تجوز شهادته
-
من المجموعة قال ابن القاسم: قال مالك: ما تعمده الإمام من جور في قطع جارحة ونحوه، أقيد منه فيه.
-
قال ابن القاسم: وإن أمر بقتل رجل ظلما قبل الآمر والمأمور. قال أشهب: وما لم يتعمد وكان على الخطأ، فعلى عاقلته.
-
قال ابن الماجشون: إن أقر وهو عامل بعد: أنه حكم بجور، فله أن يرجع فيما لم يفت،
-
وأما ما فات، فلا شيء عليه، ألا أن يقر بما فيه دية، فيكون ملتزما نفسه حق امرء، فيعطيه إياه،
-
وإن رجع بعد عزله، فهو مقر بما إن كان عمد شيئا، لزمه. وقال سحنون: ما أقر من تعمد الجور فيه، أو قامت بينة به وفيه القصاص، فليقتص منه.
-
وكذلك حكى عنه ابنه، قالا عنه: وما أقر به من الخطأ ففي ماله،
-
ولا تحمل العاقلة إقرارا، وقد قيل: لا شيء عليه. قال عنه ابن عبدوس:
-
وأما الجلد، فليس فيه شيء، إلا أن يقر بالعمد، فيؤدب.
-
قال ابو محمد: ولو أخطأ في جلد رجل في قذف أو زنى،
-
فلا شيء عليه. قال عنه:
-
وإن قضى بجور في مال، فاستهلكه من قضي له وقد أعدم، فذلك على القاضي في ماله،
-
وإن كان غلط، لم يلزمه شيء.
-
قال ابن حبيب عن أصبغ: إذا أقر عند الإمام بجور في حكم، فالحكم ماض، ويغرم للمحكوم عليه ما استهلك، كاقرار الشاهد بعد الحكم بالزور،
-
٨/١٠٥٨/١٠٥
ويعاقب القاضي فيما أقر به من جور، وأثبت ببينة، ويعزل ويشهر،
-
ولا يولى القضاء أبدا،
-
ولا تقبل شهادته، وإن أحدث توبة كشاهد الزور، /وهو أقبح منه،
-
وأما شاهد الزور يقر بذلك على التوبة؛
-
فإن كان قبل الحكم، لم يعاقب،
-
وإن كان بعده، عوقب،
-
وإن ثبتت بالبينة قبل الحكم أو بعده، عوقب وافضح، وليكتب الإمام هذا في كتاب فيه وفيه القاضي الجائر، وليشهد عليه لئلا يندرس، فيقبل شهادته.
-
قال أصبغ: فإن تابا من ذلك، ليسترا أو ليغرما ما استهلك للمحكوم عليه بينهما وبينه، ويتقربا بخير ما قدرا،
-
فإن لم يقبل منهما ذلك حتى يستهلا به،
-
فلا توبة لهما، إلا أن يبرئا منه إليه وإن استهلا به.
-
وإذا أخطأ في أدب رجل، فجار فيه، أو ضرب من لا ضرب عليه، ولم يتعمد بذلك ظلما، فحسن أن يقيد من نفسه ائتساء برسول الله صلى الله عليه وسلم، والخلفاء؛ فقد أقادوا من أنفسهم، وليس هذا له بلازم ما لم يتعمد ظلما أو تعديا بينا وإحنة وضغنا، واستشفاء بغضب استفرطه، فليقد منه؛
-
كان قتلا أو ضربا، أو قطعا منه ومن المأمور، إذا لم يخف على المأمور ظلمه في ذلك.
-
قال ابن سحنون، عن أبيه: إذا أخطأ وقتل في قصاص، أو رجم في زنى، فهو على عاقلته. قاله ابن القاسم،
-
وكذلك في قطع اليد فيما لا يقطع فيه، فدية ذلك على العاقلة،
-
وكذلك خطؤه في قصاص الجراح، أو في حكم بمال بإجازة شاهد، عبد، أو ذمي، فليأمره برد ذلك على المقضي عليه، إلا أن يبقى لأحد منهم شاهد عدل، فيحلف معه ويتم له ما أخذ من قصاص أو مال،
-
فإن نكل، حلف المقضي عليه، وأخذ ماله ودية جراحه.
-
٨/١٠٦٨/١٠٦
ومن المجموعة: قال ابن كنانة/:
-
وإن قضى لرجل بزوجة،
-
ثم تبين له أنها ليست بزوجة له، بأمر بين وشهادة قاطعة، فليفرق بينهما، ولهما مهرها بما أصاب منها.
-
قال ابن القاسم: ما أخطأ به من حدود الله، حملت عاقلته الثلث فصاعدا، وما كان دون ذلك ففي ماله. وقاله ابن الماجشون. وقال أشهب: وما لزم عاقلته من ذلك ودى معهم كرجل منهم،
-
وأما ما أخطأ به من إجازة شاهد من لا تجوز شهادته، فهو هدر.
-
قال ابن القاسم: إن بقي له شاهد عدل، حلف معه المحكوم له، وترك،
-
وإن نكل، حلف الآخر ورد إليه المال.
-
وكذلك قال أشهب، وعبد الملك: إن وجد أحدهم عبدا، وعلى غير الإسلام، قال ابن القاسم:
-
وإن كان قد قطع يدا،
-
ثم ظهر أن أحد الشاهدين عبد، أو من لا تجوز شهادته،
-
فلا شيء على المقتص له، وهذا من خطأ الإمام. وقال ابن الماجشون: إن كان أحدهما عبدا، أو كافرا، أو مولى عليه، فالعقل على الإمام دون من تجوز شهادته، وقال سحنون: عقل اليد على المحكوم له، إلا أن يحلف مع الآخر.
-
قال ابن القاسم: وإذا رجم الإمام،
-
ثم ظهر أن أحد الشهود عبد،
-
فإن علم الباقون: فالدية عليهم،
-
وإن لم يعلموا، فهوعلى عاقلة الإمام،
-
ولا شيء على العبد في الوجهين، وقال ابن الماجشون:
-
وإن علم الشهود، فهو من خطإ الإمام، لا شيء عليهم حتى يقروا أنهم شهدوا بزور. قال: ويحدون أجمعون،
-
ولو وجد المرجوم مجبوبا،
-
فلا أدب على الشهود إلا أن يقروا بتعمد الزور، فعليهم ما على من رجع عن/ شهادته، بالشك؛ الحد دون الغرم، وقال ابن القاسم: لا يحدوا، وعليهم العقل في أموالهم مع وجيع الأدب والسجن الطويل. وقال أشهب:
-
وإن قالوا: إنما رأيناه يزني قبل جبابه. فذلك ماض،
-
ولا شيء عليهم من حد أو غيره،
-
وإن قالوا: بعد جبابه.
-
فلا حد عليهم، إذ ليس معه آلة الزنى.
-
٨/١٠٧٨/١٠٧
في القاضي يقول حكمت لفلان أو شهد عندي شهود بكذا هل يقبل؟ وكيف إن قامت بينة بذلك وهو لا يعرف؟ وتسجيله للقضية وإنفاذه لها وفيما يجده في ديوانه أو ديوان من عزل قبله من إقرار أو شهادة وإيداع مال وفي نظره مال ميت ورثته في بلد آخر
-
من المجموعة: قال ابن وهب، عن مالك، في الرجل يأتي بكتابه إلى القاضي، وعليه طابعه، وفيه شهود قد ماتوا، وعلامة القاضي على أسمائهم،
-
فلا ينفع طابعه، ولا علامته،
-
وإن عرف خاتمة أو خاتم من كان قبله حتى تشهد بذلك بينة.
-
قال ابن القاسم، وابن وهب:
-
ولا تجوز شهادته على قضاء كان قضى به،
-
ولا يقبل قول القاضي قبله أن قال: كنت قضيت على فلان بكذا.
-
فلا يجوز في ذلك شهادة رجل واحد مع ذلك القاضي، حتى يشهد رجلان سواه،
-
وإن شهد رجلان أنه قضى بكذا، وأنكر ذلك القاضي، فذلك نافذ.
-
وفي باب سيرة القاضي في الشهود، ذكر الكتاب في شهادة بينة أو غير ذلك. يكون عند الخصم، وعلامة/ القاضي وطابعه.
-
قال ابن القاسم: ولا يجوز القاضي ما في ديوان المعزول من شهادة البينات حتى تقوم لذلك بينة،
-
ولا يقبل قوله، وإن طلب المشهود له يمين المشهود عليه أن هذه الشهادة التي في ديوانه لم يشهد بها عليه الشهود، فذلك له،
-
فإن نكل، حلف الطالب، وثبت له أن شهوده شهدوا بذلك،
-
ثم ينظر القاضي في ذلك.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون: وما وجد في ديوان المعزول أو الميت من شهادة، أو فصل، أو إقرار، أو قضاء، فهو باطل، إلا أن تقوم بينة أن ذلك القاضي قضى به في قضاء،
-
فإن طلب الذي وجد له هذا يمين صاحبه: أن هذا لم يثبت عندك كما هو في ديوان المعزول، أو الميت، فذلك له،
-
وإن حلف سقط عنه
-
٨/١٠٨٨/١٠٨
ذلك وإن نكل، حلف المدعي، ويثبت ذلك له، كما هو في دويان القاضي،
-
وإذا قال المعزول: كنت قضيت لفلان على فلان بقصاص، أو مال، أو طلاق، أو عتاق، أو غيره. ولم يكن بعد ذلك،
-
ولا أشهد عليه في قضائه، فإنه لا يصدق في ذلك،
-
وإن شهد معه رجل، حتى يشهد إثنان سواه؛ لأنه يشهد على فعل نفسه،
-
وكذلك قسام القاضي على قسمهم.
-
قال ابن القاسم في المجوعة، في القاضي يقول لرجل: قضيت عليك بكذا بشهادة عدول: فأنكره الرجل، وقال: ما شهدوا علي. وسئل الشهود، فأنكروا فقال القاضي: قد نزعوا. قال: يرفع ذلك إلى سلطان غيره،
-
فإن كان القاضي ممن يعرف بالعدل، لم ينكر قضاؤه أنكر الشهود/ أو ماتوا،
-
وإن لم يعرف بالعدل، لم ينفذ ذلك، وابتدأ السلطان النظر في ذلك. وقاله سحنون. وقال سحنون: لا يرجع على الشهود بشيء.
-
ومن كتاب ابن سحنون، عن أبيه:
-
ولو أن قاضيا أشهد على كتب في يديه، أنه قد قامت بها عنده بينة زكية،
-
ثم مات القاضي، والكتب في يديه،
-
فإن هذا لا ينفذه من بعده، لأن البينة لم تشهد أن الأول أنفذ القضاء بها، وهو ما لم ينفذه القضاة وقد يحدث له أمر.
-
قال ابن حبيب: قال أصبغ: إذا قضى بقضية ذكر فيها بعد الاستنفاذ لحجج الخصم وضرب الآجال له، فينكر المقضي عليه أن يكون خاصم إليه، أو سمع له حجة، قال: القضاء نافذ، وقول القاضي فيما وضع في القضية، وما أشهد به مقبول فيما قل أو كثر، وإنما لا يلزمه بقول القاضي أن يشهد على إشهاده أنه أودع فلانا مال يتيم، وشبه ذلك،
-
فلا يلزم المودع إلا بإقراره عند إشهاده القاضي به،
-
فأما ما كان على وجه الحكومة والخصومة، فقول القاضي مقبول إن كان مال صونا.
-
٨/١٠٩٨/١٠٩
ومن المجموعة: قال أشهب: إذا أبرأ القاضي رجلا من شيء، وأشهد به على آخر، لزمه ذلك، وبرئ به الآخر.
-
قال سحنون فيه وفي كتاب ابنه: إذا أمر بقتل، أو قطع، أو فقئ عين قصاصا لآخر حاضر يدعي ذلك، فالقاضي مصدق،
-
ولو أخذ مالا من رجل، فدفعه إلى آخر، أو فرق بين زوجين، أو أعتق عبد رجل، أو أمر بحد يقام على رجل، وقضى بذلك، فذلك كله نافذ؛ إذا كان أهلا للقضاء،
-
وإن كان في جميع ما حكم به/ من ذلك أنه أقر عندي، أو رأيته، فقضيت بذلك عليه، والمقضي عليه يجحد، لم يلزم المقضي عليه، وكان شاهدا.
-
قال ابن المواز: يجب على القاضي أن يشهد للمقضي له أنه قد قضى له، فيلزم ذلك المقضي عليه، وذلك بعد استنفاذ حجته.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون ينبغي إذا يجل بحكمه سجلا، أن يسمى فيه الشهود،
-
ولا يضره إن ترك تسميتهم إن كان مأمونا، وتسميتهم أحب إلينا، ولابد من تسمية من قضى له،
-
ومن قضى عليه فإن كان معروفين اجتزأ بالتسمية،
-
وإن كان مجهولين، زاد التحلية والصفة، وذكر أسماءهما ومتجرهما ومسكنهما.
-
ومن المجموعة: ويكتب في حكمه: وسألت فلانا البينة على ما يدعي، فأتاني بها، فقبلت عليهم، وأجزت شهادتهم، وهم فلان وفلان.
-
وإن لم يسمهم، لم يضر المقضي له.
-
وقال ابن حبيب: قال أصبغ: يسمى الشهود، وينسبهم،
-
فإن سجله ولم يسمهم، فأحب إلي أن يبيده حتى يسميهم فيه،
-
وإن لم يفعل حتى مات أو عزل، فذلك نافذ، إلا أن يكون حكما على غائبا، فقال حين قدم، وأخبر
-
٨/١١٠٨/١١٠
بالقضية عليه: لو علمت البينة جرحتهم.
-
فإذا قال هذا، فليرد عنه القضية، ويؤمر بابتداء الخصوم، وإعادة البينة.
-
وأما الحاضر للحكم عليه،
-
فإذا عرف من يشهد عليه،
-
فلا حجة له بترك تسميتهم في الحكم.
-
ومن المجموعة، وكتاب ابن سحنون:
-
وإذا كتب: إني قضيت لفلان على فلان بكذا فقط. قبل منه /، ويدل على أنه لم يترك من الاستقصاء شيئا إلا أتى عليه. وقاله أشهب، إذا كان ممن لا يتهم، قال سحنون: ولأنه إذا سجل قضيته، لم ينظر فيها من بعده، ويحمل على أنه قد استقضي،
-
ولو أنه قضى وفسر كيف، فربما كان في تفسيره ما يبين خطأه، أو ما يرى من بعده رده،
-
ولو عزل، فأتبعه المقضي عليه بما قال قضيت له عليه، وسجله، فالقول قوله،
-
ولا يتكلف البينة إذا كتب في قضائه: إني قضيت على فلان، ولم أقطع له إلا وهو حاضر قد دفع عن نفسه بما قدر عليه، فقد أخطأ، وليسأله عن حجته ومنافعه، ويضرب له أجلا بعد اجل حتى يستقضي له،
-
ثم يقضي عليه بتلك البينة، ولم ينفذها ثانية.
-
قال سحنون: ولا ينبغي له أن يجعل رجلا يختصم الناس عنده، ويقع عنده البينة،
-
ثم إذا صحت رفعها إلى القاضي فيحكم بذلك،
-
ولا يفعل هذا، ولا يحكم إلا بمن يشهد عنده، أو يشهد عنده على شهادتهم. قال أشهب:
-
ولا ينبغي أن يجيز بين الناس شهادة وجدها في ديوانه لا يعرفها إلا بطوابعها، ولكن إن كانت بخطه، أو بخط كاتبه، وكاتبه عنده مأمون، ولم يستنكر منها شيئا، فلينفذها.
-
وكذلك ذكر ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون بنفاذها إذا وجدها في ديوان وخاتمه عليها، أو خطه، وإلا أضر ذلك بالناس، ونحو ذلك في كتاب ابنه.
-
٨/١١١٨/١١١
قال في كتاب ابن المواز: وما وجد في قمطره من شهادة، أو قضية،
-
ولا يذكره؛ فإن كا بخطه، أو خط كاتبه، وعرف خاتمه/، وعرف الرجل نفسه وصنعته، لا يشك في ذلك، وهي من قبله، ليس من قاض غيره، فلينفذها. قال محمد: وكتاب، لا يعرفه متى كان،
-
ولا كاتبه، ولا متى كتبه، فليحتط فيه ما لم يطل أمره بما يتشابه بمثله، إلا أن يثق بسلته وطابعه حتى يأمن أن يدس بدله فيها، فيجزه، وما كان شأن قاض يخبره،
-
فلا يجوزه إلا ببينة عدل.
-
قال سحنون في المجموعة، وفي كتاب ابنه:
-
وإذا قال: أودعت فلانا مال يتيم، فجحد فلان. فهو ضامن، كالوصي يدفع مال اليتيم إلى من تيجر به بغير بعد العزل أنه أودعه،
-
ولا يقبل قوله على فعل نفسه،
-
ولا يقبل قوله فيما باع،
-
ولا يلزم البيع من زعم أنه باعه.
-
قال: وإن وصلت السلعة إلى المشتري، وجحد ذلك المشتري،
-
ولا بينة عليه، فقد ضيع،
-
ولا آمر أن يضمن ذلك القاضي.
-
قال ابن حبيب: قال أصبغ:
-
وإذا وجد في ديوانه بعد موته أو عزله، أن عند فلان بن فلان من الأموال التي عندنا، أو قال: من مال فلان اليتيم كذا، وأنكر الأمين، فإنه يحلف، ويبرأ، ويضمنه القاضي، حيا كان أو ميتا،
-
وإذا بعث قاض إلى قاض بمال، فعلى الرسول أن يشهد بإيصاله، وإلا ضمن إن جحد القاضي المبعوث إليه قبضها، أو مات أو عزل، فلم يعرف للمال موقع، إلا أن يوجد في ديوانه الميت ذكرها: أنا قد قبضنا من/ فلان مما يغيب به فلان القاضي كذا
-
وكذا من تركة فلان. فيبرأ الرسول،
-
وإن لم يوجد المال،
-
ولا عرف موقعه، فلان يضمنه القاضي، ميتا كان أو حيا، إذا قال: إن كان حيا قد ضاع: أو تجاهل موضعه.
-
٨/١١٢٨/١١٢
قال أصبغ: قال: وإذا رفع إليه أن رجلا غريبا مات ببلده، وترك مالا، وله ورثة ببلد ذكره، فلينظر؛
-
فإن كان بلدا بعيدا جدا، بعث بذلك المال مع ثقة إلى قاضي ذلك البلد، وكتب إليه بقبضه،
-
وإن لم يكن نائيا جدا، حبسه عنده، وكتب إليه: أن فلانا - بنسبه ونعته ومات وترك كذا، وذكر أن ورثته ببلدك، فيعلمهم حينئذ المكتوب إليه،
-
وإن جهلهم، سأل عنهم،
-
ثم يكلفهم البينة على أنهم ورثته،
-
فإذا ثبت ذلك، كتب بذلك القاضي إلى القاضي الذي المال عنده، وبعثوا من يقبضه، قال:
-
وإن جهل، فبعث بالمال إليه، فضاع، لم يضمنه الباعث،
-
بخلاف الوصي يبعث بالمال إلى أهله، فيضيع.
-
قال ابن حبيب: أخبرني أصبغ، عن ابن وهب، عن مالك، في القاضي يقضي بقضاء،
-
ثم ينكره، فيشهد به عليه شاهدان، فلينفذ ذلك،
-
وإن أنكره الذي قضى به، معزولا كان أو لم يعزل.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
وإذا باع القاضي، أو اشترى،
-
فلا يصدق على خصمه، وليس هذا على وجه الحكم، وهو على وجه التجار، فهو خصم، ويكلف البينة، ويحلف فيما يدعي عليه.
-
في كتب القضاة إلى القضاة فيما يستحق/ قبل كتاب القاضي وحكم به، وهذا قياس قول أصحابنا
-
قال ابن المواز: وإذا كتب قاض إلى قاض في رجل اعترف عبد له أنه ابن منه، أو سرق وهو بيد رجل ببلدك، أو في حبسك، وأنه أقام طالبه عند شاهدين بصفته واسمه، فذلك محكوم به، وبعد أن يحلف المستحق: ما باعه،
-
ولا وهبه، ولا تصدق به،
-
ولا خرج من ملكه إلى اليوم.
-
وكذلك قال ابن القاسم، وأشهب، في المجموعة.
-
٨/١١٣٨/١١٣
قال أشهب: وإذا جاء رجل بكتاب قاض إلى قاض ببينة زكية شهدت عنده: أن فلانا صاحب كتابي هذا إليك، أبق منه عبد، فحلاه ووصفه في الكتاب، وعند المكتوب إليه عبد محبوس بهذه الصفة، فليقبل القاضي شهادة الشهود الذين فيه على هذه الصفة، ويدفع إليه العبد، وأرى للقاضي الأول أن يقبل منه البينة على الصفة، ويكتب بذلك إلى قاض آخر؛
-
لأن هذا لا يوجد فيه من العلم إلا هذا، كما يأخذ الرجل كتابا من قاض إلى القاضي في غريمه باسمه وحليته، فيوجد ذلك الرجل على ذلك الاسم والنسب وعشيرته، وما حلي به، فيقضي عليه.
-
قال ابن حبيب: قال أصبغ، في القاضي يثبت عند الرجل حقا على رجل غائب، أو على صفة عبد له أبق،
-
ولا يدري أفي الإباق هو، فيسأله الكتاب إلى أي قاض احتاج رفع ذلك إليه،
-
فإن عليه أن يكتب له بذلك: هذا كتاب من القاضي فلان بن فلان إلى من ورد إليه كتابي هذا من/ الحكام. فيذكر فيه ما ثبت عنده للرجل،
-
ويجب على من دفع إليه الكتاب من الحكام، فأثبت عنده بشاهدين، أن ينظر فيه، وينفذ ما فيه إذا ثبت عنده أنه كتاب ذلك القاضي.
-
ومن العتبية قال عبد الملك بن الحسن، عن ابن وهب، في الرجل يابق له عبد، فيقع ببلد على ثلاثة أيام، فيقيم سيده بينةعند قاضي بلده، أنهم يعرفون له عبدا؛ اسمه فلان، من صفته كذا، وجنسه كذا، وحليته كذا، يعرفونه في حيازته حتى ذكر إباقه، قال: يحلف مع ذلك: أنه ما خرج من يديه بوجه من وجوه الملك،
-
ثم يكتب له إلى قاضي ذلك البلد الذي قال: إنه بها وشهد له على الكتاب، وأنه أنفذ له الحكم فيه،
-
فإذا أتى الكتاب إلى قاضي البلد الآخر، نظر؛
-
فإن لم يكن بذلك البلد من هو بتلك الصفة والجنس والحلية غيره، أمكنه منه، ودفعه إليه،
-
وإن كان العبد عند رجل يدعيه، وآخر يدعي الحرية، فلينظر له القاضي المكتوب إليه الذي هو في بلده في حجته، ويسمع من بينته، ولا يلجئه إلى
-
٨/١١٤٨/١١٤
غيره، ولا يشخصه معه إن كانت له بينة حاضرة،
-
وإن صحت له بينة بحريته، أعتقه، وأبطل كتاب المستحق،
-
وإن لم يثبت له ذلك، دفعه إليه إن لم يكن في البلد بتلك الحال والصفة التي كتب بها أحد غيره،
-
فإن كان بها غيره، بتلك الصفة، لم يستحق شيئا حتى يقيم بينة على عينه،
-
وكذلك فيما يكتب به من حكم يحق على / رجل يحلي، ويوصف، ويسمى وينسب،
-
فلا يكون بذلك البلد من يوافق ذلك. قال أشهب: وأرى في العبد أن يكون للمستحق، إلا أن يكون في ذلك البلد عبد يسمى باسمه، وصفته بمثل صفته،
-
فلا يكون ذلك له، ويدعي العبد أن من استحقه قد أعتقه، ويقيم على ذلك بينة، فعتق.
-
قال ابن سحنون، عن أبيه:
-
وإن ادعى رجل وامرأة ابنا وهو معروف النسب، وهو ببلد آخر عند فلان سرقه فأما ما فيه بينة فذلك لهما، ويأخذا بذلك كتابا إلى قاضي ذلك البلد، مثل القول في العبد إذا شهد الشهود على الحلية والاسم والصفة، فيقبل الكتاب في ذلك، قال: ويكتب القاضي في الأحرار الصغار للأب والأم، والجد والجدة، والأخ والأخت، وكل ذي رحم أو أجنبي احتسب في ذلك، وهذا يقبل ممن احتسب في ذلك الحر، حاضرا أو غائبا، وقال بعض الناس: لا يكتب في الأحرار إلا للأب أو الأم، أو الزوج يدعي المرأة،
-
وكذلك يكتب للولد في الوالدين. قال سحنون: وهذا خطأ.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك: إذا كتب قاض إلى قاضي بشهادة بينة عدلوا عنده على فلان بحد، أو حق، أو قصاص، أو غيره، فليقبل المكتوب إليه تلك البينة، وينفذ عليه تلك الأشياء؛ من حد أو غيره. قال ابن القاسم: وقاله مالك، ولم يفسر لنا حدا،