في كراهية إخراج البنات من الحُبس
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٧١٬١٩٥ إلى ٧٣٬٥١٣
-
١٢/٧٩١٢/٧٩
وإن كان ولد الولد عشرة، ولم يبق من الأعيان إلا واحد، قُسَّمَ على أحد
-
١٢/٨٠١٢/٨٠
عشر. قال في رواية عيسى:
-
ولا تُنتقَضُ لموت من مات من الأعيان ولا من ولد الولد، ولكن يُقَسَّمُ ما كان أصابه خاصة. قال سحنون في العتبية:
-
وإذا انقرض ولد الولد، وصار ما بأيديهم لولد الأعيان،
-
ثم مات واحد منهم فلتأخذ الأم والزوجة ميراثها مما في يديه من السدس الذي أخذ أولا، لا مما صار إليه عن ولد الولد. فما بقي قُسَّمَ بين ولدي الأعيان. وقال أبو محمد: ينبغي أن يكون-والله أعلم- أن ما أخذ أولا، وهو السدس بالميراث، فعند الأم سدسه، وعند الزوجة ثمنه،
-
فلا يرد من عندها لانقراض ولد الولد الذين لهم في ذلك حجة، ولكن يُقَسَّمُ ما بيده من بقية ذلك السدس، على ورثته لأمه [السدس] ،وزوجته حقها الربع، [ولبقية] ورثته ما بقي.
-
فإن كان أخواه هذان، فهو لهما [وأما ما بيده عن] ولد الولد، وهو سدس [ثان فهو على سبيل] الأحباس عنده. في رواية العتبي لا شيء لورثته فيه، ويُرَدُّ إلى أولى الناس بالمحبس. [وهما أخوا] هذا الميت بينهما نصفين. قال سحنون:
-
وكذلك إن مات /ولد ثان من الأعيان قال هو، وغيره من جميع من ذكرناه، في هذه الدواوين: وكل من بيده شيء من ذلك بسبيل الميراث؛ فهو إن مات يكون بين ورثته.
-
وكذلك إن مات وارثه صار لمن يرثه. هكذا حتى يموت آخر ميت من ولد الأعيان، فيُؤخذَ كلُ ما بيده، وما بيد كل من بيده من ذلك شيء بمعنى الميراث، ويرجع له حكم الأحباس.
-
فإن كان أحد من ولد الولد حيا، أو أولادهم؛ أخذوه كله، وإلا صار لمن هو أولى الناس بالمحبس حبساً.
-
ومن رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: قد قدمنا كثيرا منها، وذُكِرَ فيها انتقاض القسم بموت من يموت من ولد الأعيان، وبحدوث ولد. وقال في موت واحد من ولد الولد: يرجع حقه على من بقي منهم،
-
ومن أهل الحبس معهم.
-
[فإذا انقرض كل من حُبَّسَتْ عليه رجعتْ إلى ما جعلها من السبيل. ولم يُبَيَّنْ فيه بموته
-
١٢/٨١١٢/٨١
نقض القَسْمٍ] (١) وهو يُحْتَمَلُ. وإنما يختلف عندي نقض القسم، وغير نقضه، في موت أحد من ولد الأعيان.
-
فأما في موت ولد الولد فلا يختلف نقضه، من غير نقضه؛ في قول من يرى أن لا تدخل الزوجة والأم فيما يرجع إلى ولد الأعيان؛ من حظ ولد الولد بموته. وفي رواية يحيى هذه؛ أنه تدخل فيه الأم والزوجة. وذكر يحيى عن ابن القاسم
-
ومثله (٢) في كتاب ابن المواز: إنما يشترط في (٣) في كتاب ابن المواز: إنما يشترط في (٤) ابنة له من ولده، إن تزوجت فلا حق لها إلا أن تردها رادة. إنها إن تزوجت انتقض القسم،
-
ولا يُقَسَّمُ لها في قسم الحبس بشيء، /ولكن ما صار للأعيان منه، دخلت فيه بمعنى الميراث،
-
ثم إذا رجعت انتقض القسم، وقُسِمَ لها قي أصل الحبس، كنصيب الذكر؛ إن كان حالهم سواء، مع ولد الولد؛ على عددهم، فما ناب ولد الأعيان؛ دخلت فيه الأم والزوجة، وقُسَّمَ ما بقي على الميراث؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، ويُنْتَقَضُ القسم أيضا بتزويج واحدة من بنات الولد، ويُنْتَقَضُ برجوعها؛
-
إذا تأيمت. وما نابها مع ولد الولد، لا يدخل يه عليهم أحد. وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن حبس مائة دينار على وارث،
-
ثم على رجل من بعده، والثلث يحملها؛ قال: يُقَسَّمُ بين الورثة على الميراث، فينتفعون بها ما دام المحبس عليه من الورثة حيا (٥) .فإذا مات خَلُصَتْ كلها للأجنبي [الذي حبسها عليه بعد الوارث،
-
فإذا مات رجعت ميراثا هي من ورث الميت المحبس، قال:
-
ولا ترجع حبسا، وإنما] (٦) ترجع حبسا لو كانت دارا أو عبدا. وقد قال مالك: من حبس مائة دينار على رجل، فنقصت عنده؛ قال: يضمن ما نقصت ويضمنها إن ضاعت عنده.
-
١٢/٨٢١٢/٨٢
قال ابن حبيب قال مطرف قال مالك:
-
ومن حبس على جميع ورثته حبسا عند الموت لم يجعل له مرجعا إلى سواهم فذلك باطل، وذلك موروث.
-
وإن جعل له مرجعا إلى أحد بعد انقراضهم ذلك نافذ. وذكر أصبغ مثله. وذُكِرَ عن ابن القاسم وابن وهب عن محمد مثله (١) وإذا حبس على ولده؛
-
فإن لم يُعْرَفْ أنه أراد به الولد-يريد بعينه-دخل فيه ولد الولد، وكان حبسا.
-
ومن العتبية (٢) من سماع ابن القاسم /ومن حبس على امرأته حياتها، فلم يُجِزْه الورثة؛ فإنه يرجع ذلك ميراثا إن شاءوا باعوا، أو أمسكوا. قال ابن القاسم:
-
وإن قال: داري حبس على امرأتي ما عاشت، وباقي ثلثي لفلان، والدار هي الثلث.
-
فإن سلم لها الورثة ذلك؛ لم يَكُنْ للموصى له بباقي الثلث شيء، حتى تموت المرأة، فيأخذ هو الدار.
-
وإن لم يرضوا دخلوا معها في الدار بالميراث، يسكنون معها حتى تموت، فترجع إلى الأجنبي. في الرجوع في الحبس وهل يُباعُ؟ وكيف إن خرب الربع أو تغير حاله أو خلق الثوب أو كلب الفرس أو فسد العبد أو قتله رجل؟
-
وهل يباع الحيوان الحبس؟ وحُبُسُ المشاع هل يباع؟ وحبس المديان وهل يُزادُ في المسجد من الأحباس، أو من دور الناس بالثمن؟ وفيه غير ذلك من غير كتاب قال مالك: لا يباع الحبس وإن خرب،
-
ولا يرجع فيه. وبقاء أحباس السلف دائرة دليل على منع ذلك.
-
ومن كتاب ابن المواز وغيره قال مالك في نخل حُبِسَتْ ثمارها (٣) فردمتها الرمال. حتى بطلت كراء بيعها، وغُلِبَ عليها، وفي مائها فضل هل تُباعُ؟ قال: لا يباع فضله، وليدعها بحالها وإن غلب عليها الرمال.
-
١٢/٨٣١٢/٨٣
وذكر ابن وهب في موطئه أن ربيعة أرخص في بيع ربع دثر وتعطل، أن يباع، ويُعارض به في ربع نحوه، في عمارة تكون حبسا. وقال ابن القاسم عن مالك: لا يباع الحبس من الدور، وغيرها؛
-
وإن خرجتْ، وصارت عرصة، ولقد/ كان البيع أمثل. قال مالك:
-
ومن باع حبسا فُسِخَ بيعه، إلا أن يغلُبَ على بيعه السلطان، فأدخله في موضع، ودفع إليهم ثمنا، فليشتروا به داراً مكانها، من غير أن يُقْضىَ به عليهم.
-
وكذلك إن باعها، فأدخِلَتْ في المسجد. وقاله ابن القاسم. وقال عبد الملك: يُقْضَى عليه أن يشتري بثمنها مثلها.
-
وإما أن استحق الحبس، أو الصدفة، فأخذ فيه ثمن، فليصنع به المحبس أو المتصدق ما شاء. وقال ابن القاسم، وأشهب: وهو قول مالك.
-
ومن المجموعة، ومن العتبية (١) من سماع ابن القاسم، وهو في كتاب ابن المواز؛ عن دار حبس على قوم، فخربت، فأرادوا بيعها ليشتروا بثمنها دونها، تكون حبسا؛ أن ذلك لا يجوز.
-
وأما الفرس يُكَلَبُ، أو يُخبَتُ؛ فليبع، ويُشتَرَى بثمنه فرس يُحَبَّسُ مكانه (٢) .ومن العتبية (٣) ابن القاسم: قال مالك في دار حُبَّست على قوم، فباعوها، وأدخلت في المسجد، قال: فليشتر (٤) بثمنها دارا تكون في صدقة أبيهم. قيل: أيقضى بذلك عليهم؟
-
قال: لا. وأرى لهم أن يفعلوا. قال سحنون: لم يُجِزْ أصحابنا بيع الحبس بحال، إلا دارا بجوار مسجد احتيج أن تُصافَ إليه ليُوَسَّعَ بها، فأجازوا ذلك، ويُشتَرَى بثمنها دار تكون
-
١٢/٨٤١٢/٨٤
حبسا. وقد أدخل في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - دور كانت (١) حبسا؛ وكانت تليه. وقال أصبغ في قيم المسجد الجامع: احْتسبَ فيجمع مالاً ليُشتَرَى به عبد يسقي الماء في المسجد الجامع للناس ففعل ذلك، واشتراه، وكان يستقي (٢) الماء،/ ويخدم فيه،
-
ثم تعاطى، وتخلف، وأبى من الاستقاء، والخدمة. هل للقيم بيعه، وشراء آخر يقوم مقامه؟ قال: ذلك جائز إذا كان ذلك على النظر والاجتهاد (٣) .
-
ومن المجموعة قال مالك في الفرس الحبس، يضعف؛
-
فلا تبقى فيه قوة للغزو (٤) :
-
فلا بأس ببيعه، ويُجعَلُ ثمنه في آخر. قال ابن القاسم:
-
فإن لم يُبَعْ شورك (به) (٥) فيه. والثياب تباع إن لم تبق فيها منفعة، بيعت، واشتري بثمنها ما يُنتَفَعُ به.
-
فإن لم يَكُنْ تُصُدَّقَ به في السبيل. قال غيره: لا يباع العبد، والثياب التي الله، كالرباع يباع.
-
ومن كتاب ابن المواز قال: يعني مالكا، وما خرب من الحبس، فأراد صاحبه بيعه والاتخاذ بثمنه ما هو أفضل منه. أو انتقل أهل تلك الناحية، وبطل الموضع، فأراد صاحبه، أو من هو بيده بحبس، أو بحوز، أو ولاية بيعه، والاشتراء بثمنه في موضع عامر؛
-
يكون حبسا. قال: لا يجوز ذلك في الرباع بحال (٦) ،
-
وإن ذهب به الزمان والقدر. قال ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن تصدق على قوم بعبد صدقة محرمة- يريد حبسا- فكري (٧) الغلام، أو كثُرَتْ سرقته وإباقه؛ فأرادوا بيعه، والشراء بثمنه من يكون مقامه. قال: لا يجوز ذلك، لو كان هذا بطلت
-
١٢/٨٥١٢/٨٥
الأحباس، إلا أن يشترط من حبسه أنه إن كري أو أحدث حدثا، أن يباع، ويُشترَى غيره. وإلا فلا،
-
وكذلك البعير، أو الفرس، أو التيس يحبسه للضراب، يكون حبسا صدقة، فيكبر البعير أو التيس، وينقطع منه الضراب؛ / فلا أرى أن يباعا، إلا أن يكون اشترط ذلك في أصل الحبس. ونحوه عن ابن الماجشون في المجموعة. قال عنه فيها:
-
وإن شرط إن هرم، أو فسد بيع، واشترى غيره؛ فذلك جائز ولا أحسبه يجوز إن لم يشترط. قال ابن الماجشون:
-
ولو حبس إبلا، أو غنما، فأنسلت الذكور من التيوس أكثر نسلها. قال: لا تباع. قال:
-
ولو صارت ضرورة، فكثر ما يُنْفَقُ في رعايتها، ومؤنتها؛
-
فلا تباع عندي إذا كانت لا تصر بغيرها من الصدقة، وهو كالربع الخرب الذي لو بيع بعضه؛ لأصلح به باقيه. ولكن لا ينبغي أن يباع. وما أعطاه الإمام ثمنه، وأدخله في المسجد الجامع، أو في طريق، أو نحوه من نفع عامة المسلمين؛
-
فإن ثمنه يُرَدُّ في مثله حبسا.
-
وأما من اشترى دارا فحبسها (١) ، فاستُحِقَّتْ؛
-
فإن ما يرجع به من الثمن، يكون له، لا حبس فيه لأنه لم يحبس الثمن، إنما حبس شيئا بعينه، فاستُحِقَّ، ولم يكن الثمن ثمنا للدار إلا بسبب حبسها بعينها،
-
ولو أوجب التحبيس في مال ناض، فأوقفه إلى أن يشتري به أصلا محبسا، فذلك جائز إذا اشترط فيه ذلك، وجعلها بيد غيره. قال: وفيها الزكاة- يريد منها- إذا أتى لها حول. قال:
-
ومن حبس عبدا للمسجد؛ يسقي فيه، أو فرسا في السبيل، فيُقتَلاَن. قال: فليحارب بأثمانهما مثلهما في ذلك الحبس. وقال في مال العبد الحبس: إذا مات يُحبَسُ به في ذلك لأنه خلده، ولم يُحبَّسْه على رجل بعينه.
-
ولو حبسه على رجل حياة العبد،/ فمات العبد لرجع ماله إلى سيده.
-
١٢/٨٦١٢/٨٦
قال: ولو أن حبسا أفْسِدَ، أو عبدا محبسا قُتِلَ، فلم يُدرِكْ على من ضمنه إلا شيء تافه؛
-
فإن يئس من المزيد فيه أجري مجرى الغلة، فيوكل، ويُقَسَّمُ.
-
فإن كان في ذمته رجاء أوقف لما يُرجَى مما يوجد مكانه، فيشترى به حبس. قال ابن كنانة: من حبس حائطا على ولده،
-
ثم هو في سبيل الله، وفي الحائط رقيق حبسهم لعمل الحائط، فتوالدوا، وكثروا حتى لا يحتاج إليهم في عمله، فليس لأهل الحبس بيعهم ليشتروا بثمنهم حائطا آخر مزيدا في الحبس. فليس ذلك لهم، وليخارجوهم،
-
ولا يباع منهم أحد.
-
ومن هرم منهم، حتى لا تكون فيه منفعة، وتكون نفقته على أهل الصدقة.
-
فلو أعتق هذا عن المتصدق، كان حبسا (١) . وقال: لو اشترى شقصا من عبده، فجعله في الحائط الحبس بسبيل رقيقه،
-
ثم وجد من يعطيه بالشقص عبدا تاما، وهو أعظم غنى (٢) من الشقص فلا يجوز له ذلك، وهذا من بيع الحبس فلا يباع من رقيق الحائط شيء، بمنزلة ما هرم من مات بعض رقيقه، وهي لا تعمل فيه شيئا فلا يصلح أن تباع، ويشترى بثمنها من يصلح لخدمة الحائط.
-
ومن المجموعة قال ابن القاسم: سألنا مالكا عن صدقة النبي- عليه السلام- ينزع النخل ويجعل مكانها موزا؟ فكره ذلك، وقال: هو يضر بالنخل. ومنه ومن كتاب ابن المواز،
-
ومن العتبية (٣) من سماع ابن القاسم /فيمن حبس عذقين (٤) على مسجد، في مصابحه، ومرمته. قال في العتبية: في مصابحه ومرمته والمسجد ودار من دور الأنصار، فانقرض أهل تلك الدار، وسكنها
-
١٢/٨٧١٢/٨٧
غيرهم، فقاموا في ذلك، وبقي من الأولين رجل، فكان يأخذ تمرهما أترى أنه أولى به؟ قال: فليس ذلك (له) (١) وهما على ما جعلهما ربهما من وقيد المسجد ومرمته. قال ابن كنانة:
-
ولا يُنْقَصُ بنيان الحبس ويبنون فيه حوانيتا للغلة، وهو ذريعة إلى تغيير الحبس.
-
ومن كسر حبسا من أهل الحبس، أو من غيره، فعليه أن يرد البنيان كما كان خوفا أن تُؤْخَذَ منه القيمة فتتحول الدار عما كان حبسها عليه.
-
ولا ينبغي أن تُنْقَضَ مساكنها وإن رضي بذلك أهل الحبس،
-
ولا بأس أن يصلحوها إذا خربت.
-
ومن كتاب ابن المواز قال مالك:
-
ومن حبس قلوصا في سبيل الله، فلم يجد من يخرج به حتى جاءت الصدقة، فتصدق به على أيتام؛ قال: بئسما ما صنع، ويَمْضِي ذلك لهم. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: قال مالك في الفرس المحبس، أو العبد المحبس على المسجد في خدمته، وشبه ذلك؛
-
إذا قتله رجل تعديا، فيشترى بقيمته مثله، يكون مكانه.
-
ولو أحدث العبد فسادا او إباقا أو خبث الفرس، أو هرم؛
-
فلا بأس أن يباع ويشترى بثمنه من يكون مقامه.
-
وكذلك الغنم المحبسة؛ يصير فيها تيوس لا قيمة فيها؛
-
فلا بأس أن تباع ويشترى بثمنها غنم تكون مكانها. قال ابن الماجشون فيه ونحوه/ في المجموعة عنه:
-
ولا بأس أ، يستثني ذلك المحبس في كتاب حبسه في الرقيق أن يباع ما خبث منها وفسد، ويجعل ثمنها في مثلها.
-
ولا أرى أن يستثني ذلك في الدار أن يقول: إن وجدوا ثمنا رغيبا، فلتبع (٢) ، ويتر بثمنها دارا،
-
وكذلك الأصول. ولأنه لا يقع من العدد في بيعه، وتغييره ما
-
١٢/٨٨١٢/٨٨
يقع في الرقيق والحيوان؛
-
فإن استثناه في حبسه، جاز، ومضى.
-
وكذلك إن قال: إن احتاجوا باعوا، أو هي لآخرهم ملكا،
-
ولا بأس باستثناء هذا. قاله مالك. قال ابن حبيب: قال مالك في الدور التي كانت حول مسجد النبي- عليه السلام- محبسة، فلما زيد في المسجد، أدخلت فيه، واشتُرِيَتْ لذلك. قال:
-
فلا بأس بهذا للمسجد ولطريق المسلمين؛ فيوسعوه بذلك فيها، وهو نفع عام للمسلمين، ونفع ذلك أعم من نفع الدار المحبسة. وقاله غير مالك، ممن قبله. قال ابن الماجشون:
-
وكذلك عندي في مثل جوامع الأمصار،
-
فأما مساجد القبائل فلا، وقاله مطرف، وابن عبد الحكم، وأصبغ. قال لي إبراهيم بن المنذر: أول من زاد في مسجد النبي- عليه السلام- في قبلته،
-
ومن ناحية دار مَرْ وإن عمر. وزاد في المسجد الحرام، فعل ذلك فيهما، وأدخل في ذلك دورا محبسة، وغير محبسة، ودفع أثمانها إلى أهلها،
-
ثم زاد عثمان فيهما قبلة، وفعل كما فعل عمر، فأبوا من أخذ الأثمان، وصاحوا، فأوقفها لهم، وأمر بحبسهم، واحتج بفعل عمر. وأمر الوليد عمر بن عبد العزيز أن يفعل مثل ذلك في مسجد الرسول- عليه السلام- وأعطاهم/ الأثمان في دور محبسة وغيرها، فاشتروا بأثمان المحبسة دورا جُعِلَتْ مكان الأخرى.
-
قال: وأخبرني الحزامي عن الواقدي، عن خالد بن أبي بكر قال: رأيت سالم بن عبد الله يبيع العبد من صدقة عمر، ويشتري به غيره؛ إذا رأى ذلك خيراً للصدقة. وفعله علي بن حسين في صدقة علي. قال ابن حبيب: قال أصبغ فيمن حبس على ولده الصغار، أو الكبار، أو على قوم بأعيانهم،
-
ثم من بعدهم على المساكين،
-
ثم تعدى فيه، فباعه مُغَافَصَةً (١) (لهم) (٢) ، أو بعد طول زمان إن البيع منقوض، ويرد الحبس على ما كان، ولا يُنظَرُ
-
١٢/٨٩١٢/٨٩
إلى بوئرها (١) ،
-
ولا في قبضه لأنها بعدهم على المساكين.
-
وإن أعدم، في الثمن أتبع به،
-
بخلاف الصدقة غير المحبسة يتصدق بها على رجل،
-
ثم يبيعها. فإن كان مغافصة للمعطى قبل علمه أو بعد علمه فيما لا يمكنه فيه القبض فإن بيعه مردود.
-
وإن كان بيعه بعد علمه، وإمكانه للقبض، والقيام؛ فالبيع ماض، والثمن للمتصدق عليه. قال ابن حبيب قال مطرف فيمن حبس حبسا على المساكين، فرفع ذلك إلى قاض، فجهل، فباعه، وفرق (٢) ثمنه على المساكين،
-
ثم رفع إلى غيره، قال: فليُفسَخِ البيع ويُرَدُّ المنزل حبسا،
-
ولا يضمن القاضي الثمن.
-
فإن خطأ الإمام في الأموال هدر، وليُدْفَعِ الثمن إلى المشتري من غلة الحبس. قال:
-
ومن بنى مسجدا في قرية، وصلي فيه نحو عامين،
-
ثم باعه، أو تصدق به على من هدمه، وبناه دارا فليُفْسَخْ ذلك، ويُرَدُّ إلى ما كان من الحبس؛ لأن المسجد لله لا يباع،
-
ولا يُغَيَّرُ وللباني فيه إن شاء هدم (٣) بناءه/ وإن شاء تركه، واحتسب.
-
فإن احتسب (٤) أجنبي، فأعطاه قيمته منقوضا ليُبْقِيِه حبسا؛ خُيَّرَ (٥) الباني على تركه، وأخذ القيمة، إذا كان يصلح أن يُفْرَدَ (٦) به للمسجد.
-
وإن كان لابد من هدمه لم يجبر،
-
وأما النقض الأول، فيلزم هادمه قيمته قائما،
-
ثم يبنى بتلك القيمة. قال ابن الماجشون:
-
ومن حبس شقصا شائعا من دار، أو حائط، وبعض الشركاء غائب، وطلب من حضر منهم القسم، أو البيع؛ فليَكتُبِ القاضي إلى الغائب؛ ليوكل.
-
وإن بعد، قاسم عليه من حضر، فما وقع للمحبس، كان حبسا، وما كان لا ينقسم، بيع، فما وقع للمحبس اشتري به مثل ذلك يكون حبسا.
-
١٢/٩٠١٢/٩٠
قال ابن الماجشون في أرض محبسة لدفن الموتى، فضاقت بأهلها، فملأوها، ويدفنون في غيرها؛
-
فلا يُدْفَنُ فيها إلا الفاد وبجانبها مسجد ضاق بأهله، فأرادوا أن يوسعوا فيه منها؛ فذلك جائز؛ وذلك حُبُسُ كله، لا بأس أن يُصْرَفَ بعضه في بعض. قال أصبغ عن ابن القاسم في مقبرة عفت: لا بأس أن يبنى فيها مسجد، وكل ما كان لله،
-
فلا بأس أن يستعان ببعضه في بعض.
-
ومن العتبية (١) من سماع ابن القاسم:
-
ومن أسكن رجلا، وعقبه ما عاشوا بيتا، وما عمروا فيه؛ فهو لهم.
-
ثم أراد أن يرجع في ذلك، فليس له أن يرجع فيه، وهو لم يأخذ على ذلك عوضا.
-
ومن العتبية (٢) وكتاب ابن المواز قال ابن القاسم عن مالك في بقرات محبسة، يُقَسَّمُ ألبانهن/ في المساكين، فتوالدت؛ قال: ما ولدت من الإناث، فهن كسبيلها، وما ولدت من الذكور، فلضرابها، إلا أن تكثر، فيباع من الذكور ما فضل عن [نزوها] (٣) ، واشتري بالثمن إناث؛
-
يكون مقامها. وما كبر من الإناث حتى انقطع منها اللبن، فلتُبَعْ كالذكور، [ويرد] ذلك في إناث، تكون معها، وفي علوفتها. قال:
-
ومن حبس دارا في مرضه على قوم، وجعلها بعدهم في سبيل الله،
-
ثم أراد في مرضه أن يُغَيَّرَ ذلك، فذلك له. قال محمد بن خالد: قال ابن القاسم فيمن حبس فرسا في سبيل الله، فحمل عليه رجلا، فغزا عليه، فجعل الإمام لمن عُقِرَ فرسه أن يعطيه مكانه آخر، فعقر الفرس المحبس تحت الرجل، [فأعطاه] الإمام فرسا قال: أرى أن يكون حبسا كالأول،
-
ولا أعلم إلا أن ابن نافع قال مثله.
-
١٢/٩١١٢/٩١
قال ابن القاسم: ولو لم يُحَبَّسْه، إلا أنه حمله عليه؛ يغزو عليه، ويُرَدُّه إليه؛ لكان يجب أن يرجع الفرس الذي عوض مكانه إلى ربه، إذا رجع من غزاته. قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب، فيمن أوصى بمائة دينار تُنفَقُ في داره التي في سبيل الله، فاستُحِقَّتِ الدار قال: يُرَدُّ جميعها إلى الورثة.
-
قيل: فإن أنفقَتْ، أو بعضها فيها قبل [أن] تستحق. قال: ترجع إلى الورثة أيضا. انظر لعله يريد بما يُؤْخَذُ من المستحق في قيمة البناء. قال سحنون فيمن حبس دارا، وعليه دين قبل الحبس (١) ، واستحدث دينا بعد الحبس، فقام أهل الدين كلهم؛
-
قال: قد قيل: يباع/ منها للدين الأول، فما بيع لهم، دخل معهم فيه أهل الدين الآخر،
-
ثم لا يباع منها غير ذلك. وقد قيل: إذا دخل معهم الآخرون، بيع للأولين بقدر ما انتقصوهم،
-
ثم يدخل عليهم الآخرون هكذا أبدا حتى يستوفوا، ويُفَرَّغُ الحبسُ.
-
وكذلك لأصحابنا قولان في العتق، وهذا مثله وقد ذكرنا هذا، ونحوه في المدبر. والقول الآخر قول أشهب، وقد ذكرنا في باب قسمة الحبس بين أهله مناقلة الحبس بالحبس. فيمن حبس حبسا على قوم ثم أراد أن يبتله لهم أو لمن بقي منهم أو عتق عبد من الحبس من العتبية (٢) من سماع ابن القاسم: وعنمن حبس أمه حبسا صدقة على أمه وأخته لا تباع ولا توهب،
-
ولا تُورَثُ، وأيهما ماتت؛ فهي على الآخرة منهما. فماتت أخته، فأراد أن يبتلها لأمه تبيع، وتصنع بها ما شاءت. قال: ذلك له بعد أن فكر مليا، كأنه لم يرها كالدور.
-
١٢/٩٢١٢/٩٢
قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز: كأنه رآه من ناحية البر.
-
وإن ذلك لا يجوز في الرباع،
-
ويجوز في الحيوان. قاله في العتبية (١) . قال ابن القاسم: وليس له أن يفعل ذلك في الدور، إلا أن يكون شرط أن مرجعها إليه، فذلك له (٢) أن يفعل مثل هذا، أو يجعلها في غيرهما بعدهما. وروى أشهب عن مالك فيمن أعمر أمه عبدين حياتها، إن مات قبلها.
-
وإن ماتت قبله/ فهما عليه رد،
-
ثم حضرته الوفاة قبلها، فأعتق أحدهما؛ فليس ذلك بجائز، إلا أن ترضى أمه بذلك، فيجوز.
-
ولا قول لورثته. وإن لم تُجِزْه؛ فإنه إذا ماتت أمه أعْتِقَ، وكانت تلك البقية في ثلثه. قال أصبغ عن ابن وهب فيمن حبس داره على رجل، وقال: لا تباع،
-
ولا تُوهَب. ثم بدا له أن يبْتُلَها له، وقال: هي عليك صدقة. قال: فهي له، يصنع بها ما شاء. وسواء قال في حبسه: هي حبس عليك حياتك. أو لم يَقُلْ. قال أصبغ: لا أرى ذلك. وهي كالحبس المؤبد بعد موته، وهي حبس أبدا.
-
قال ابن وهب: ولو قال: هي حبس عليك، وعلى عقبك. فليس له أن يَبْتلَها له، لأنه أشرك معه غيره.
-
ومن كتاب ابن المواز والمجموعة، وقد تقدمت في باب آخر. قال ابن القاسم عن مالك:
-
ومن قال لرجلين في عبد: هو حبس عليكما، وهو للآخر منكما. فإنه يكون للآخر ملكا. قال أبو محمد: إلا أن يكون ابنا. قال: وهو للآخر منكما. بعد أن ثبت قوله الأول؛
-
فلا يكون للثاني إلا حبسا. وأكثر معاني هذا الباب مذكور في باب بعد هذا في حبس العبيد، والحيوان.
-
١٢/٩٣١٢/٩٣
في شراء مرجع الحبس أو العُمْرَى وشراء المُعطي أو المُعطَى وفيمن أعمر رجلا دارا ثم هي لآخر فهدمها رجل لمن تكون القيمة؟ من العتبية (١) ، من سماع ابن القاسم: وقال فيمن حبس داره على ولد له، وابن أخ له حياتهما: إنه يجوز للمحبس أن يشتري/ من ابن أخيه مرجع ذلك لأنه عُمْرَى.
-
وقال فيمن اشترى من متاع البيت مثل مهراس، أو طسْتٍ، وغيره، وجعله لزوجته حياتهما تستمتع به.
-
ثم طلقها، وخاف أن تُبَدَّلَه؛
-
فإن له أن يشتري منها مرجعه، أو تشتريه هي منه. قيل:
-
فإن أبت فلي أن أزنه عليها؟ قال: الوزن يختلف لأنه ينقص. ولكن اكتُبْ صفته، وأشْهِدْ على معرفته، وانفش فيه إن شئت. وقال فيمن حبس على أمه وصيفة حياتها، وحازتها، فمات الابن، وعليه دين، للأم شراء مرجع الوصيفة لتملكها بَتْلاً فلا يجوز هذا ويبقى حتى تموت الأم، فيتحاص فيها الغرماء.
-
قال: ومن حبس داره على أقارب له اثنتي عشرة سنة،
-
ثم مات بعد شهرين، فطلب رجل شراء مرجعها من الورثة؛
-
فلا يعجبني، قد تنهدم الدار، واثنتا عشرة سنة كثيرة.
-
ولو كانت شيئا يسيرا جاز. قيل: قد يكتري دارا اثنتي عشرة سنة؟ قال: قد يُستأجرُ العبد سنة،
-
ولا يصلح أن يُشْتَرَى مرجعه بعد سنة. قيل:
-
فإن اشتري مرجعها، ولم يُنْفَدْ؟ قال: سواء نُفِدَ أو لم يُنْفَدْ.
-
١٢/٩٤١٢/٩٤
قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن أسكن رجلا دارا عشر سنين (١) ، والمرجع إليه؛
-
فلا يجوز له بيع مرجعها؛ إذ لا يدري كيف ترجع.
-
وأما الأرض المزورعة فلا بأس بذلك، أو سكنى قرية مأمونة فذلك جائز. قال عنه عيسى، وأصبغ فيمن أعمر رجلا دارا،
-
ثم هي لولده من بعده فلا يجوز أن يشتري المعطي مرجعها من المُعْمَر؛ لأنها لولده. وليسوا بأعيانهم،
-
ولا يُعْرَفُ عددهم، ولا يجوز للمعمر أن يشتريها من المعطي ليملك/ أصلها.
-
وأما إن لم يَكُنْ لولده من بعده؛
-
فلا بأس أن يشتريها. وقاله أصبغ. ومكروه ذلك أنها إجارة مجهولة وغرر إذا كانت لولده من بعده. قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن قال: داري لفلان يسكنها، ولفلان يستغلها، ولفلان رقبتها. فتعدى رجل على بيت من الدار، فهدمها قال: فهذا يغرم قيمة بنيانه ذلك البيت.
-
ولا يكون لصاحب الرقبة حتى يموت صاحب السكنى، وصاحب الغلة، فترجع الدار للثالث،
-
فإن انهدمت الدار، وأراد صاحب السكنى وصاحب الغلة أن بينوا بنوا،
-
ثم لهم السكنى، والغلة، كما كانت، ويكون لهم ما أنفقوا على الذي تصير إليه الرقبة.
-
وإن أبيا من البناء قيل لصاحب مرجع الرقبة: ابْنِ.
-
فإذا بنى، فله أن يستوفي من غلتها قيمة ما في معنى قوله.
-
فإذا استوفى؛ كانت الدار لهذين، حتى يموت، فترجع الدار إلى الذي إليه مرجع الرقبة.
-
ولو مات صاحب الغلة، رجع نصيبه إلى صاحب الرقبة.
-
وكذلك إن كانت في وصية، وهي بدل الثلث؛
-
فإن نصيب من مات من هذين يرجع إلى صاحب المرجع لأنه بمنزلة ربها. وفي كتاب الصدقة باب في شراء مرجع العمرى.
-
١٢/٩٥١٢/٩٥
في الحبس يُزادُ فيه أو يُعْمَرُ من غلته وكراء الحبس السنين الكثيرة من المجموعة قال ابن القاسم عن مالك في الحائط الحبس يفضل من غلته أيزاد بها فيه؟ قال: لا يُزادُ فيه إلا اليسير/ التافه، أو النخلة تموت، فيُجعَلُ مكانها أخرى.
-
فأما أن يحدث حائطا من النفقة فلا. قال ابن كنانة: فالدار الحبس تخرب أنها تٌصْلَحُ من فضل الكراء. وأعرف في غير المجموعة إذا احتاج الحبس إلى إصلاح لابد منه؛ أنه يبدأ بإصلاحه من كرائه.
-
ومن المجموعة قال ابن كنانة في الدار الحبس لها غلة يجتمع من غلتها مال، وقد أوصى المحبس أن يُصْلَحَ من غلتها ما خرب منها؛ فقيل للقائم بها: أعمرها من الغلة. فطلب أن يُعمِرهَا من ماله، ففعل ذلك،
-
ثم قال: إنما عمرتها من الغلة. قال: إن قال: من الغلة أنفقت. فقد أنفذ الوصية.
-
وإن قال من مالي عمرتها. حلف، ورجع بذلك في الغلة،
-
ولا يُضَرُّ قوله: أعمرتها من مالي.
-
وإن أخذ منه شيء غرمه. قال عبد الملك:
-
ويجوز كراء ولي الصدقة بما يرى من النظر والحظ السنة والسنتين، وما يجوز مثله للوكيل،
-
وأما إيجابا فيطول فلا يجوز لأنه إنما يليها ما دام حيا، وقد يعرض حكمه فيها، بعد الموت.
-
وإن أمكن ذلك في القليل فليس مما دخل فيه مدخل الآخر في الأغلب من الحال. قال:
-
ولا يجوز أن يكريها بنقد لأنه قد يضع في ذلك وهو لا يقسم الكراء عليهم قبل كمال سكنى المكترى لأنه إنما يُقَسَّمُ على من حضر يوم القسم.
-
فمن ولد قبل القسم ثبت حقه.
-
ومن مات قبله، سقط.
-
وإذا قسمه، قبل يجب بالسكنى فقد يموت من أخذ منه قبل أن يجب له،
-
ويُحْرَمُ من جاء قبل الوجوب، ممن يولد بعد القسم. قال:
-
فأما أن/ يُكْرِيَ مرجع الرقبة لآخر بعده؛ فلا يلزَمُ
-
١٢/٩٦١٢/٩٦
ما عقد فيه الكراء، من مدة يبقى منها شيء بعد موته،
-
وإن قل. بخلاف ولي الحبس الذي ذكرنا أنه يلزم ما قل من عقده لأن الذي لغيره المرجع، ليس له أن يعقد على غيره، وليس ممن بيده ولاية الصدقة ما بيد الولي الآخر. وهو إنما يُكرِي لنفسه، ليس بولي على غيره فهو يجوز له أن يعقد كراء مثل الأربع سنين والخمس.
-
وقد اكترى مالك منزله عشر سنين هو صدقة على هذا الحال، واستكرى المُعْمَرَ، وغيره عشر سنين؛ فما أبيح له فيه الوجيبة؛ فهو جائز له فيه السلفة، لأنه إنما يتسلف لنفسه. وإنما الحظر فيه بكثرة السنين؛ لطول عمره أو قصره، فيضع في طول المدة، ويؤجر في قصرها لما يرجى ويخاف.
-
فهو إذا مات يرد ما بقي فصار سلفا،
-
ولا يُقصَدُ من الحظر وقرب المدة ما يدخل في طولها. قال ابن وهب عن مالك فيمن أسكن دارا (١) حياته، فيريد أن يكريها، وينتقد الكراء؛ قال: لا يرفع (٢) في المدة، وليكرها قليلا قليلا. قال عبد الملك: فلولي الصدقة أن يُعْمِرَ خراب الصدقة من ماله، ويرجع بذلك في كرائها؛
-
إذا رأى ذلك نظرا لهم، فيلزمهم، ويرجع به في الغلة.
-
وأما من له السكنى حياته،
-
ثم هي لآخر بعده.
-
فإذا عمر فيها من ماله،
-
ثم مات، فإذا ثبت ما عمر مما يُؤْذَنُ في مثله مما يصلح للإنتفاع به لشيء معروف؛ من خشب أدخله، أو جدار بناه، ونحوه، فيُنظَرُ قيمة ذلك قائما بالإذن له فيه، فصار ممن بنى بشبهة.
-
ومن العتبية (٣) / قال سحنون فيمن حبس داره على ولده، وولد ولده حبسا صدقة. والوُلْدُ أصاغر، وأكابر، فأكراها (الأب) (٤) المحبس من رجل خمسين سنة، وقبض الكراء،
-
ثم مات بعد ذلك بسنين؛ قال: أما حبسه على الأكابر البالغين، فباطل حين لم يحوزوا.
-
وأما الأصاغر؛ فإذا أشهد لهم بالحبس، وهو القابض لهم، ثم
-
١٢/٩٧١٢/٩٧
عقد فيها هذا الكراء الكثير الذي لا يجوز له. وإنما كان ينبغي له أن يُكْريَ إلى مقدار بلوغهم ونحوه. فحين أكرى هذا الأمد البعيد، فإنه يُفْسَخُ ما بقي منه بعد موته، ويرجع المكتري بما بقي له في مال الأب إن كان له مال.
-
فإن لم يَكُنْ له مال، فهو شيء يُتبَعُ به في الآخرة. قال ابن كنانة: وللرجل أن يُسكِنَ غيره نصيبه؛ وذلك ما دام المعطي حيا من الصدقة؛ ما لم يُغَيَّرْ شيئا مما تصدق به المحبس.
-
فإذا مات المعطي، رجعت (١) إلى من ذلك له، من أهل الحبس. وقال فيمن حبس على رجل نخلا، فتصدق من حُبَّسَتْ عليه بتمرها على ابنه، أو على أجنبي؛ لم تَجُزِ الصدقة. وله أن يجنبها، ويُطعِمَ (٢) بتمرتها من شاء. قال:
-
ولا يغير الحبس عما جُعِلَ فيه إن جُعِلَ في الأقارب، فكذلك.
-
وإن جعل في الأباعد، أو معينين، أو في السبيل،
-
فلا يُصرَفُ إلى غيره.
-
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب عن مالك فيمن حبس حائطا على مواليه، وأولادهم، وأولاد أولادهم يأكلون تمرها؛ لكل إنسان أربعون صاعا، وأوصى بذلك إلى رجل، فأراد الوصي أن يبتاع لهم من ثمر الحائط/ رقيقا للحائط يعملون فيه ليكون ذلك عدلا بينهم، وبين الورثة.
-
فأبى ذلك الموالى. قال: لا يشتريهم في عام واحد، ولكن يشتري بعضهم من تمرة العام، وبعضهم من ثمرة قابل. وقال مالك فيمن تصدق على مواليه بدار،
-
ثم مرجعها إلى ورثته، فعمر أحد من بقي منهم، فأكراها من بعض ورثته ممن إليه المرجع عشرين سنة. قال: هذا كثير. وهو إذا مات المكري انفسخ. فليكتبوا عليه كتابا، [ويتوثقوا] (٣) . قال مالك:
-
ولا يرفع في كرائها، وليكرها قليلا قليلا. وقاله عبد الملك: مثل السنة، والسنتين.
-
١٢/٩٨١٢/٩٨
وذُكِرَ أن مالكا اكترى مثل هذا عشر سنين، [ونحن نخيره] ؛ ما لم يقع النقد إلا بمثل سنة، وسنتين، إلا أنه متى ما انقضت مدة. فما كان منه يسيرا، تم ذلك له، وفُسِخَ ما كثر منه. في بعض أهل الحبس بيني فيه أو يغرس أو يصلح من المجموعة وكتاب ابن المواز قال مالك فيمن حبس على الولد، وولد الولد دارا، فبنى أحد الولد فيها بيتا،
-
ثم مات، ولم يَذْكُرْ ذلك؛ فليس لولده أخذ ما بنى. قال في المجموعة: قال ابن القاسم: قل البناء أو كثر إلا أن يقول لورثته: خذوه. فذلك لهم. قال ابن المواز: وأخبرني ابن عبد الحكم عن ابن القاسم، بخلافه أنه قال: ذلك لورثته.
-
ولم ير ما قال مالك. قال: وما كان لأبيهم حيا، فهو لورثته مثله. قال ابن المواز: والأول من قول ابن القاسم/ أعجب إلي أن ذلك لورثته، ما لم تكن [مرمة] . قال مالك فيمن أسكن رجلا دارا له، فأذن له أن يتخذ فيها حُجُراً،
-
فإذا تمت المدة فله النقض إذا أبى أن يعطيه رب المسكن قيمة نقضه. قال ابن القاسم: وذلك فيما له قيمة بعد أن ينقض. ورواه أشهب عن مالك. وقال: خرج طوعا أو أخرجه [ربها] كرها. قال عبد الملك عن مالك سبيل ما ابتناه، أو [أصلح من ستر] ، أو زيادة فذلك داخل في الصدقة؛
-
إذا كان بيده يوم بنيانه. وقال المغيرة: أما الشيء اليسير من سُتُرِ وموازيب، وما لا يعظم قدره فهو للحبس.
-
وأما لمقترح كله؛ فهو له يورث عنه، ويُقضَى منه دينه. وبه قال عبد الملك.
-
١٢/٩٩١٢/٩٩
وقال ابن كنانة: من سكن دارا محبسة، فبنى فيها،
-
ثم مات، وصارت سكناها لغير ورثته؛ فليس لمن بنى في الحبس قيمة بناء،
-
ولا عمارة. قال عبد الملك:
-
وإن عمر في غير حيزه الذي هو بيده، وهو من أهل الصدقة، فهو كأجنبي عمره، فحقه فيه ثابت بغير الصدقة. قال ابن القاسم عن مالك فيمن حبس على رجل حياته دارا، أو أرضا فبنى فيها مسكنا، أو غرس نخلا،
-
ثم مات. قال: إن أوصى رب الدار، ورثة الباني فذلك. وإلا قلعوا البناء، والنخل، إلا أن يُعطِيَهم قيمة ذلك [مُلقي] (١) .
-
وكذلك في كتاب ابن المواز. قال ابن القاسم فيمن تصدق على ولد ولده ومن بعدهم، في صحته بحائط، ولابنة له بخمسة أوسق كل عام، وللمساكين/ بمثل ذلك قال: يُبدَأ بالمساكين [والبنت بالتسمية] ، فما فضل، فللمحبس عليهم.
-
فإن لم يكن إلا أقل [من عشرة] أوسبق؛ تحاص فيه المساكين والبنت.
-
فإن (بياض) ، فلم يبق إلا أرض،
-
ثم عمله بعض الذين حبس عليهم، [وأنفق فيه] حتى أتمر. فللذي أنفق فيه أن يأخذ ما أنفق من غلة الحائط فما فضل أخذ منه المساكين، والابنة.
-
ثم ما فضل عنهما، فهو للولد. قال ابن حبيب: قال مطرف: وقال في المجموعة قال غيره: (٢) في الدار أو القاعة، يحبس على القبيلة فيبني فيها [رجل منهم] الحوانيت، والبيوت، [للغلة] ، والسكنى. قال. أما ما بنى للسكنى؛ فهو أولى بما سكن مما يكفيه لا يدخل عليه غيره.
-
وأما ما بنى للغلة، فينبغي أن يقاص بنفسه فيما قبض من الخراج، فيما أنفق.
-
فإذا استوفى؛ فالكراء بعد ذلك لجميع أهل الحبس من حاضر، وغائب. ويُؤْثَرُ فيه أهل الحاجة.
-
فإن فَضُلَ شيء فهو بين الأغنياء.
-
فإن جاء رجل، فأراد أن يدخل مع الذي بنى فيما بنى للغلة، فإنه يغرم للذي بنى نصف ما بقي له من
-
١٢/١٠٠١٢/١٠٠
حقه، ويدخل فيه معه، فيكون نصفه في يديه يقاص نفسه في غلته بما غرم، حتى يستوفي حقه ثم تكون الغلة ممن حُبِسَتْ عليهم. قال في كتاب ابن عبدوس:
-
فإن أراد السكنى؛ قيل له: ادفع إلى الباني ما بقي له من حقه بعد الذي قبض من غلتها له، فهذا وجه الحبس. قال في الكتابين: كانت للقاعة غلة. قيل ذلك أو لم تكن.
-
ومن كتاب ابن المواز وقال في المحبس/ عليه يبني في الحبس، ويرم فيه،
-
ثم يموت، فيصير الحبس لغيره؛ فليس لورثته أخذ ما كان مثل المرمة، والسقف يُبدَّلُ بعضه مثل اللوح والسُّلُم، أو ما يرى أنه أراد به الحبس بإصلاحه وإتمامه، فليس له فيه حق، أوصى به، أو لم يوص به.
-
وأما ماله؛ فمال من البنيان والعمل والمسكن يحدثه، أو الحجرة. وما يرى أنه أراد به الحبس، ولم يُسمَعْ منه في ذلك قول،
-
ولا أوصى بذلك؛ فأراه حقا لورثته، أو يعطيهم الداخل بعده قيمته نقضا. ورواه أصبغ عن ابن القاسم، وأخبرني عنه بخلافه ابن عبد الحكم، وهو أحَبُّ إلي. قال أصبغ: وغيرنا يرى أن لا حق
-
لمن بنى في بعضه. قال محمد: وقد رواه ابن القاسم عن مالك. وقال عبد الملك: ذلك كله حبس، لا شيء لنا فيه. وقال عبد الملك بقول المغيرة إن ما كان من مرمة، وما يُعلَمُ قدره فلا شيء فيه. وما كان من بناء منفرد أو منزل فهو له.
-
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون من بنى في الحبس [من أهله] (١) ؛ فهو بسبيل الحبس [ولا قيمة له على أحد] ،
-
ولا [لورثته بعده] كان قليلا، أو كثيرا. قال أصبغ: أما اليسير مثل المرمة، وشبهها، فهو [كذلك وأما الكبير فله] قيمته منقوضا، ولورثته بعده. وقال ابن حبيب بقول ابن الماجشون.
-
١٢/١٠١١٢/١٠١
في حبس العبيد والحيوان والشرط في ذلك وفي الرباع وفي الأحباس والهبات والصدقات من كتاب ابن المواز قال: وكره مالك حبس الحيوان على أن يكون على العقب،
-
بخلاف الرباع إلا [أنه إن وقع أمضاه على] ما شرط /،
-
وإن أراد تغييره إلى ما هو أفضل [للعبد] (١) وأقرب إلى [الله تعالى] . قال ابن القاسم عنه فيمن حبس [عبدا] على فلان وعقبه؛ لا يباع،
-
ولا يُوهَبُ، ولا يُورَثُ، فهلك [ولم يترك] عقبا. قال: يسلك به سبيل [الحر، يوقف] لا يباع،
-
[ولا يُورَث] ، وهذا إنما يُكتَبُ في الدور، وهذا كتبه في الجوار (قال) ابن القاسم: أكرهه لأنه ضيق على العبد. وقال مالك فيمن حبس خادما على أمه، وأخته حبسا صدقة لا يباع، وهي على الباقية منهما. فماتت أخته، أله أ، يَبْتِلَها لأمه تبيعها إن شاءت؟
-
قال: ذلك له كأنه رآه من البر. قال: وهذا في الحيوان،
-
ويجوز في الرباع. قال محمد: وهذا [فيما] قلت لك أنه حوله إلى ما هو أفضل للعبد [وله هو في] بر أمه، وأفضل لأمه.
-
فإذا كان أفضل للثلاثة، فأجيز في الحيوان. قال ابن القاسم:
-
ولو حول الحيوان إلى ما ليس بأفضل مما سُبَّلَ فيه؛
-
فلا يجوز. قاله مالك.
-
بخلاف الدور لأن [الأمة] تموت، وتمرض. وقال أشهب: الحبس نافد، على ما شُرِطَ في الرقيق والدواب، مثل (٢) ما شرط فيه ما يُشْتَرَطُ في الرباع فيلزمه ذلك، ويرجع ذلك كما ترجع الدور على الأقرب، فالأقرب من عصبة المحبس، فيُسلَكُ به سبيل الخير أبدا، لا يباع.
-
وفي باب مرجع الحبس مثله من تحبيس العبد.
-
١٢/١٠٢١٢/١٠٢
قال مالك: ومن وهب لابنه، أو لأجنبي عبدا، وشرط أن لا يبيع،
-
ولا يهب فلا يعجبني ذلك،
-
ولا خير فيه، إلا أن يكون المعطى سفيها، أو مُوَلّى عليه، فيُشتَرَطَ ذلك فيه.
-
فإذا رشد، كان/ أحق به.
-
فإن كان على هذا، فجائز،
-
ولا خير أن يكون هذا الشرط باقيا بعد رشده. قال مالك:
-
وإن حمل رجلا على فرس؛ في السبيل، وشرط [أن يَعْلِفَه] (١) سنين،
-
ثم هو له بتلا فلا خير فيه. قال محمد:
-
(وكذلك) (٢) المُهْرُ الصغير، أو العبد الصغير، أو النخل الصغير.
-
ومن حبس على ولده دارا، وشرط عليهم رم ما استرم منها، من أموالهم ما بلغ؛ لم يَجُزْ. قال أشهب فيه سقط الشرط، ويمضي الحبس. قال محمد: وذلك عندنا إذا حيز، وفات بموت المحبس.
-
وأما قبل ذلك، فيُرَدُّ إلا أن يسقط المحبس شرطه.
-
ولو شرط رم ما يسترم منها من أموالهم، بقدر كرائها، جاز ذلك. قال مالك:
-
وإن أعمره أرضا سنين شرط أن ما عمر فيها فهو له بقيمته نقضا ثم طلب منه ثوابا فليس ذلك له (٣) قال مالك:
-
وإن وهبه مسكنا، وشرط إن هو باعه؛ فهو أحق به؛ بالثمن الذي يعطى (٤) به، فسكنه،
-
ثم مات، فصار لوارثه، قل (كذا) به شرطه. وقال ابن القاسم: لا أحب هذا الشرط. وكره مالك أن يقول الرجل اشتر هذا الفرس وأحملك عليه.
-
ولا يدري كم الثمن، حتى يؤقت له وقتا. يريد يسمي الثمن.
-
١٢/١٠٣١٢/١٠٣
في مال العبد المحبس أو المخدم أو المعمر وولده ونفقته وعقل جرحه ونفسه ومن حبس على عبده (١) تمرة حائطه حياته ثم باع العبد هل يُنزَعُ منه؟ من كتاب ابن المواز:
-
ومن حبس عبده على رجل، ولم يشترط ماله، فماله بيده كالمخدم ليس لسيده،
-
ولا للمحبس عليه أخذه. ونفقته على المحبس عليه. وقال مثله في العتبية (٢) ابن القاسم عن مالك/ في العبد المخدم؛ فماله موقوف بيده،
-
وكذلك ما أفاد. ولا ينزعه السيد ولا المعمر. وهو يأكل منه، ويكتسي بالمعروف،
-
وإن مات ورثه سيده، وله عقله إن قُتِلَ.
-
وكذلك الأمة، وما ولد لها، أو للعبد من أمته [فبمثابتها] (٣) ، في الخدمة. قال:
-
وإن قتله السيد خطأ فلا شيء عليه.
-
وإن قتله عمدا؛ فعليه عقله في السنين التي أعمره. وما [فضل] كان له يستأجر من قيمته من يخدم المعمر.
-
فإذا مات، و إلى سيده، أو بقي فضل. قال سحنون: فقد كان يقول يشتري بتلك القيمة عبدا يخدم مكانه،
-
وكذلك في الأمة؛ إن أحبلها.
-
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: من تصدق بعبد، أو وهبه للثواب، أو لغير ثواب، أو أوصى له به؛
-
فلا يتبعه ماله في ذلك كله، وإنما يتبعه في العتق.
-
ولو قال العبد المخدم: أنا أعالج في مالي، ونفقتي عليك- يعني المخدم- فذلك له
-
[وكذلك] لو أطاع العبد فالنفقة على محبسه. فذلك له،
-
وإن منعه سيده. قال مالك: نفقة العبد [المخدم] (٤) على الذي له الخدمة؛ أخدمه في صحته، أو في وصيته،
-
وكذلك نفقة ما ولدت الأمة، في الخدمة. ومن حبس عبدا
-
١٢/١٠٤١٢/١٠٤
على رجل سنة، ثم هو حر. أو لفلان بَتْلاً، فمات قبل السنة؛ فماله للذي حبسه.
-
وكذلك عقله في نفس، أو جرح (١) .
-
وإن كان أمة؛ لم يَحِلّ وطؤها لواحد منهما.
-
ومن أعمر عبده تمر حائط حياته،
-
ثم باع العبد، ولم يشترط المبتاع ماله؛ فليس لبائعه حبس ذلك عنه،
-
ولا نزعه منه، ولا لمبتاعه،
-
ولا لمن ملكه بعد ذلك./ وله قَبْضُ التمرة،
-
فإذا مات العبد، رجع ما أعمر إلى من أعمره. قال محمد: لا يعجبني إلا أن يكون في وصية من السيد.
-
فأما في الصحة؛ فللسيد أن ينزع ذلك منه متى شاء.
-
ولا فرق بين ما يتصدق عليه بتلا، أو حياته. وكله مال السيد؛ له انتزاعه.
-
فإن باعه؛ كان ما تصدق به عليه، لبائعه. قال أشهب عن مالك:
-
ومن تصدق بحائط قد أبر (٢) تمره فهو [كبيع الثمرة] (٣) لرب الحائط.
-
وإن لم تؤبر؛ فهي للمعطى.
-
وإذا أبِرَتْ؛ لم يلزم المُتَصدَّق يمين أنه لم يتصدق بالتمر. في القضاء في الحبس والإقرار فيه وهل يقضى فيه بشاهد ويمين؟ والشهادة على السماع؟ من المجموعة وكتاب ابن المواز قال عبد الملك في قوم أقروا في منزل أنه صدقة من أبيهم، أو من جدهم- يريد عليهم وعلى أعقابهم- وأما الباقون، يريد [من] الورثة، فلم يقروا.