ومن العتبية
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٧٣٬٥١٤ إلى ٧٣٬٩٧٠
-
١٢/٢٢٤١٢/٢٢٤
ولو قال صحيح: ثلاثون دينارا من مالي صدقة على فلان عشت أو مت. أو قال: هي
-
١٢/٢٢٥١٢/٢٢٥
صدقة عليه إلى عشر سنين. أو قال: عبدي فلان على مثل ذلك.
-
فأما القائل في الصدقة: عشت أو مت. فهي له في حياته إن قام عليه،
-
وإن مات الواهب قبل أن يوعده به، فهي في ثلثه،
-
وإن مات المعطي فورثته بمثابته،
-
وكذلك في العبد مثل المال.
-
وأما القائل بعد عشر سنين فلا شيء له،
-
فإن أتت العشر سنين والمعطي يومئذ حي، أخذ المعطى عطيته،
-
وإن مات المعطي فورثته بمثابته،
-
وإن مات المعطى قبل الأجل فلا شيء للمعطي ولا لورثته. قال في كتاب ابن حبيب: عاجلا ولا إلى العشر سنين، لا في ثلث ولا في رأس مال. قالا:
-
وإن استحدث المعطي دينا قبل الأجل بطلت الصدقة،
-
وإن كانت شيئا بعينه، بيعت هذه الصدقة في دينه إن كانت شيئا بعينه، وبطلت الصدقة،
-
ولو أراد المعطي بيعها من غير دين، لحقه منع من ذلك. قال مطرف:
-
وإن كانت جارية، لم يطأها. قال ابن حبيب وقال لي أصبغ، عن ابن القاسم مثل قول مطرف في ذلك. قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون:
-
ومن قال: ثلث مالي على فلان صدقة، عشت/ أو مت. قالا: إن قام عليه في صحته، أخذ ثلث ماله،
-
وإن لم يقم عليه حتى مات المعطي، فله ثلث ماله يوم الصدقة من ثلث ماله يوم يموت، ويحاص بذلك أهل الوصايا،
-
ولو قام عليه في حياته، فأنكره، فخاصمه (١) حتى مات المعطي،
-
ثم قضي له بها، قالا: فله ثلث ما له من رأس المال،
-
ولا يضره موته، ولو قال الورثة: قد أفاد أموالا بعد الصدقة. وسموا ذلك، وكذبهم المعطى. قال ابن الماجشون: البينة على المعطى لأنه المدعي لما يأخذه، وقد كان الميت مطلق اليد بعبد وسعيد (كذا) . وقال مطرف: البينة على الورثة أنه أفاد ما يذكرون لأنه قد ثبت صدقة ثلثه مطلقا،
-
فمن طلب أن يزيل منه شيئا فعليه
-
١٢/٢٢٦١٢/٢٢٦
البينة، كمن باع جميع ما في منزله، والمشتري عرف ذلك، فلما أراد قبضه، زعم البائع في بعضه أنه أفاده بعد البيع، فعليه البينة، وكالمرأة تدعي بعد موت زوجها بعض ما في بيته أو داره، أنها أفادته بعد موته بمالها، وقبل القسم، فعليها البينة، قرب أو بعد، ما لم يبعد جدا لأن الدار داره، فهذا أقوى.
-
قالا: ولو كان له مدبرون ومعتقون إلى أجل أو بتلا، لا يعرف فعل ذلك فيهم قبل الصدقة أو بعدها، فالبينة على من يريد إدخالهم في المال لأن العتق حوز، كمن فلس وله مدبرون ومعتقون،
-
فلا سبيل للغرماء إليهم حتى يقيموا البينة لأنه أحدث ذلك فيهم بعد أن أحاط به/ الدين. وقاله كله أصبغ، وقال فيما اختلف فيه قول مطرف وابن الماجشون، بقول مطرف، وبه أقول. فيمن وهب ميراثه لرجل وهو كذا فيوجذ أكثر ويهبه ولا يدري كم هذا ويهبه قبل موت الموروث من العتبية قال أصبغ في الرجل يتصدق بميراثه على رجل، يقول: تصدقت عليك بميراثي.
-
أو قال: بجميع ميراثي، وهو كذا [كذا] (١) من البقر والرمك، والرقيق، والعروض، والدور إلا الأرض البيضاء. وفي التركة جنان لم يذكرها، وغير ذلك، هل يكون له قابض؟ وما لم ينص إلا ما استثنى، قال أرى له كل شيء إلا ما (٢) استثنى إذا كان يعرفه، والجنان، أو عرفه داخل في الصدقة، إلا أن يكون الأرض الذي استثنى هي الجنان، كذلك تسمى عندهم، فيكون له بما استثنى.
-
وروى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن تصدق على رجل بما يرث من أبيه إذا مات، قال: لا يجوز ذلك،
-
ولا أقضي به عليه، وهو لا يدري ما هو، أيقل أم يكثر؟
-
فلا أدري ما هذا.
-
وكذلك روى ابن حبيب، عن أصبغ، عن ابن القاسم.
-
١٢/٢٢٧١٢/٢٢٧
ومن العتبية روى عنه أصبغ فيمن تصدق على رجل بما ورث عن أبيه وأشهد له، وقبل ذلك منه،
-
ثم بدا للمعطي وقال: كنت لا أدري ما أرث نصفا أو ربعا،
-
ولا عدد الدنانير والرقيق، ومبلغ الأرض والشجر، فلما يتبين لي مبلغه استكثرته وكنت أظنه (١) /، أقل من ذلك. قال: إن [كان] (٢) تبين ما قال أنه لم يكن يعرف بسر أبيه ولا وفره، لغيبة كانت عنه حلف ما ظن ذلك، فالقول قوله،
-
وإن كان عارفا بأبيه وبسره، جاز ذلك عليه،
-
وإن لم يعلم قدر ذلك ومبلغه. قال أبو محمد: وأعرف لابن القاسم في غير موضع أن هبة المجهول جائزة. وقال محمد بن عبد الحكم: تجوز هبة المجهول،
-
وإن ظهر له أنها كثير بعد ذلك. وفي باب الإقرار والدعوى مسألة من هذا المعنى.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن وهب لرجل مورثه،
-
ولا يدري كم هو من مال الميت ربعه أ, ثلثه؟ قال أشهب: فذلك جائز إن كان لغير الثواب، وإنما يكره المجهول في البيع. فيمن وهب لعبده هبة ثم استحق العبد وقد عتق أو لم يعتق وهل يرجع فيما وهبه أو ينتزعه منه أو عليه؟
-
من كتاب ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون، فيمن وهب لعبده هبة،
-
ثم استحق بحرية أو ملك، فله أخذ ما أعطاه، إلا ما كان أعمره أو حبس عليه، فليس له رد ذلك، وذلك يصحبه حيث ما كان،
-
ولا يستثنيه في عتق ولا بيع،
-
ولا لمن اشتراه أخذ ولا قبض،
-
ولو بقي عنده بيده،
-
فلا يرجع فيه، ولا ينزع منه أصل العمرى أو الحبس، ولكن ما حصل بيده من غلة ذلك، فله انتزاعه. قاله كله مالك والمغيرة وغيرهما.
-
١٢/٢٢٨١٢/٢٢٨
قال مطرف وابن الماجشون:
-
وإن أعتقه فأتبعه ما وهبه كماله/،
-
ثم استحق بحرية أو ملك،
-
فلا يرجع فيما كان أعطاه. قاله ابن الماجشون،
-
ولو أعتقه قبل العطية،
-
ثم أعطاه عطية، ثم استحق بحرية أو ملك فإن له أخذ ما أعطاه لأنه يقول: ظننته يكون مولى لي، ولم أكن أعطي لغيري رقبته أو ولاءه. وبه أقول. وقال مطرف وأصبغ: ليس له أخذ ذلك. فيمن تصدق بأرض ولها بئر أو عين لم يذكرها أو ببيت من دار ولم يذكر له طريقا ولا مرفقا ومن العتبية من سماع أصبغ ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم:
-
ومن تصدق بنصف أرض له مشاعا على رجل، ولها بئر أو عين، وقال: لم يدخل في الصدقة، فلذلك من الماء بقدر تلك الحصة من الأرض،
-
وإن تصدق عليه بناحية من الأرض والبئر في الناحية الأخرى منها، حلف المتصدق وقبل قوله،
-
وإن تصدق بجميع الأرض فالماء داخل في الصدقة،
-
وأما إن كان الماء في غير الأرض، حلف المتصدق، وصدق أيضا، كان الماء يأيتها أو لا يأتيها. قال أصبغ في العتبية: هذا إذا تصدق بناحية والماء في ناحية أخرى فهذا إن كان للمتصدق عليه ما يسوقه إليها أو يعتمله وأما إن لم يكن له معتمل،
-
ولا يحيا أبدا إلا بمائها، رأيت الشرب لها في الماء حتى يستثني في صدقته أنه لا ماء لها،
-
وكذلك من تصدق بأرض، ويقول: نويت لا يدخل الماء في الصدقة.
-
فإن كان يقدر المعطى على سقيها بوجه ماء من غير ماء المتصدق، فالمعطي متصدق،
-
وإن كان لا يقدر على ذلك بوجه/ من الوجوه،
-
فلا يصدق المعطي، ويجعل لها نصيبها من الماء ما يصلحها بالقضاء (١) .
-
١٢/٢٢٩١٢/٢٢٩
وذكر ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون، أنه إن كان الماء في داخل الأرض الذي تصدق بها، فالسقي للمعطى مع الأرض، إلا أن بئر عين الصدقة، أنه لم يتصدق به،
-
وإن كان السقي خارجا من الأرض، فالمعطي مصدق أنه إنما تصدق بالأرض دون السقي. وقاله ابن القاسم. وقال أصبغ: سواء عندي كان فيها [أو خارجا منها، فالمعطي مصدق مع يمينه، أنه تصدق بها وحدها بلا سقي، وذلك إن كان للأرض] (١) عين بمصرف أو معتمل بوجه من الوجوه، إما فيها أو خارجا عنها،
-
وإن لم يكن لها وجه يرجى لها منه السقي، فإنه يجب للمعطى الأرض والسقي. قال ابن حبيب وبالأول أقول لأنه إذا كان الماء فيها، فهو كبناء فيها أو غيره.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن اشترى أرضا ونصفها شائع، فادعى البائع مثل هذا وقال: بعته على أن يسقيها بما عنده. وكذبه المبتاع،
-
فإن كان الماء في الأرض، فالمبتاع مصدق، كان له ماء أو لم يكن،
-
وإن لم يكن الماء فيها، وإنما يأتيها الشرب من غيرها، فهو أيضا للمشتري، إلا أن يرى لدعوى البائع وجه، مثل أن يكون للمبتاع أرض بينها، لها ما يضمها إليها،
-
ومثلها يحتفر فيه الآبار، وما يستدل به على قوله، وكان شراء مشاعا، فليحلفا ويتفاسخا، وما كان على غير ذلك، فالماء للمشتري وإن كان الماء في غيرها، تحالفا وتفاسخا.
-
وإن تصدق عليه ببيت من داره لم يسم له مرفقا (٢) ، فليس له منعه من مدخل ومخرج ومرفق/ ببئر ومرحاض وإن لم يُسَمَّه في الصدقة، وليس له أن يقول له: افْتَحْ بابا حيث شئت.
-
وكذلك في العتبية، من رواية عيسى، عن ابن القاسم، قال:
-
وإن تصدق عليه بثلث دار له، وفيها طوب وخشب، فطلب المعطى ثلثه، ومنعه الورثة، فليس له في الطوب والخشب شيء.
-
١٢/٢٣٠١٢/٢٣٠
فيمن تصدق على رجل بأحد عبدين له فاختلفا فيه أو بأمة واختلفا في ذكر ولدها أو بغلة منزل ثم قال جهلت مبلغه وقال المعطى بل علمت وكيف إن كان ذلك مجاعلة أو إجارة؟ من العتبية روى أصبغ عن ابن وهب فيمن له بغلان فتصدق بأحدهما على ابنه،
-
ثم مات، فادعى الابن أفْرَهَهُما، وقامت له بينة أن أباه أشهدهما أنه تصدق عليه بأحدهما، لا يدرون أيهما هو، وقال باقي الورثة هو الأدنى، قال: فله نصف الفاره ونصف الدني (١) . قال أصبغ: تبطل الصدقة ولا تكون شهادة في الحكم إلا أن يأخذ ما أقرت به الورثة.
-
قال أصبغ، في امرأة تصدقت على زوجها بجارية، وكتبت: إني تصدقت عليك بالجارية التي اشتريتها من فلان وولدها. فاختلفا في الولد؛ فقالت: لم يدخل الولد في الصدقة وإنما قولي: ولدها مصروف إلى الشراء. وقال هو: بل هو مضاف إلى الصدقة، والجارية وولدها في البيت الذي فيه امرأته.
-
قال: فإن اشترتها مع ولدها، فهي مصدقة، وتأخذ الأم وحدها/،
-
ولا يفرق بينها وبين الولد. وروي عن يحيى بن يحيى عن ابن وهب عن امرأة وكلت رجلا يخاصم لها في منزل غُصِبَتْه فخاصم لها حتى قضي لها به، وسكنت فيه سنة هي والوكيل معها،
-
ثم سألها أن يتصدق عليه بثلث ما قضي لها به من ذلك، ففعلت،
-
ثم قامت تدعي أنها جهلت ما تصدقت به، وأقامت شاهدا أنه كان يقال عندها الذي سمى لها من الصدقة، ويزعم أنه حقير، وادعى هو أنها تصدقت عليه بذلك الثلث بعد معرفتها بذلك وبالفدادين وطولها وعرضها، وما في ذلك من الشجر أو الحجر، أو غير ذلك من منافعه، وأنه سكن معها في ذلك سنين،
-
ثم تصدقت عليه بعد ذلك بالثلث وهي حائزة الأمر.
-
١٢/٢٣١١٢/٢٣١
قال: يلزمها بما ثبت عليها أنها تصدقت بذلك بعد معرفتها بما تصدقت به،
-
فأما إن كانت تُعْرَفُ بالجهالة بذلك المنزل فخدعت فيه، وثبت لها أنه قال ذلك لها وحقره، وهي بذلك غير عالمة بما قضي لها به، فالصدقة على هذا غير جائزة. قال:
-
ولا أجيز الجعل على الخصومة،
-
فإن وقع، فله أجر مثله في شخوصه، قضي له أو لم يقض له. قال ابن القاسم: الصدقة جائزة، ويحلف المعطي ما كان ما تصدقت به عليه مقاطعة قبل الخصومة (١) ،
-
ولا علي المجاعلة فيها، وما هو إلا شيء طاعت به لما قضي لها على يديه مكافأة له، جازت الصدقة لما ثبت عليها من علمها بما أعطته، وعن معرفة له وبحدوده، ونحن نرى أنه من سأل رجلا أن يقوم له بالخصومة (٢) على أن يكاتبه/ عليها،
-
فلا يصلح، فإن نزل وقام له بالخصومة كان له أجر مثله،
-
وإن أعطاه دارا وعبدا مكافأة له، مقابل ذلك (٣) جاز ذلك،
-
ولا يرجع فيما طاع له به من المكافأة فإذا كانت عطيته ذلك على غير مقاطعة في أصل الجعل، فذلك جائز، كانت عطية أو صدقة،
-
وإن جاعلته على ثلث المنزل في ابتداء الخصوم، لم يجز، وله أجر مثله، ولم يجز ملك الجعل في الخصومة على أنه إن ظفر، أخذ،
-
وإن لم يظفر، فلا شيء له،
-
فإن عمل على هذا، فله أجر مثله وتجوز الإجارة في ذلك مشاهرة إذا عرف وجه الشخوص في ذلك مما لا يكاد يختلف، ويكون معروف القدر، خفيف الخطب.
-
١٢/٢٣٢١٢/٢٣٢
في التداعي في الحيازة في الهبات والدعوى في الدين هل هو قبل الهبة أو بعدها قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون:
-
ومن تصدق على ولده الصغار بدار، أو أرض، أو جنان، أو غير ذلك، وأشهد بذلك،
-
ثم مات، فادعى باقي الورثة أن الأب لم يجز ذلك لولده الصغار، فعليهم البينة بالصدقة، بأنهم حازوها في صحته. وقاله أصبغ. وقال أصبغ: وذلك إذا خلا من الدار من سكناها بنفسه أو بحشمه وعياله ومتاعه، وعرف ذلك،
-
فإن جهل ذلك، وأشكل أن يكون كان يسكنها، فهي على غير السكنى، إلا أن يعرف قبل الصدقة بسكناها، فعلى الصغار البينة أنه خلا من سكناها وإشغالها. / قال مطرف وأصبغ:
-
وإذا كانت الصدقة بيد المعطى بعد موت المعطي، وقال: كنت أحوزها في حياته. وقال الورثة: بل إنما حازها بعد مماته. فهي نافذة، والبينة على الورثة.
-
وكذلك الرهن يوجد بيد المرتهن بعد الموت والتفليس، هذا إذا ثبت الصدقة والارتهان ببينة، فالحائز مصدق أن حيازته متقدمة. وقال ابن الماجشون: على الحائز البينة في الصدقة والرهن، أنه حاز في حياة الذي حوزه، وقبل تفليسه. وبه أقول. وفي باب الصدقة على الغائب بالشيء الغائب، وبالدين مسألة من وهب وعليه دين حدث قبل الهبة، أو بعد الهبة وقبل الحيازة، أو لم يدر واختلفوا.
-
قال ابن القاسم: وإن تصدق على صغير وحاز له ثم ادان، وجهل أيهما قبل فالدين أولا إلا أن يعلم أن الصدقة قبل. وقاله مالك في حبسه عليهم ثم مات وعليه دين لا يدري متى كان. وقاله ابن القاسم. وقال سحنون في العتبية: البينة على أهل الدين، والأولاد أولى بالحبس.
-
وقال مثله أصبغ، وقال سواء كانوا كبارا أو صغار، إذا حازه الكبار، والأب، فهو حائز للصغار. وقال ذلك ابن القاسم في الكبار، إذا حازوا فأما الصغار، فالبينة عليهم
-
١٢/٢٣٣١٢/٢٣٣
أن الحبس قبل الدين. وذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون مثل قول سحنون إن البينة على أهل الدين، كان الولد صغارا أو كبارا، إلا أن يقيم الغرماء بينة أن دينهم قبل أن يكون دينهم/ مؤرخا،
-
فإن مالكا وأصحابه- إلا المغيرة- يقولون إن المؤرخ أولى، وعلى أهل الصدقة البينة من كبير وصغير أنها قبل الدين. وكان المغيرة يساوي بين المؤرخ وغيره،
-
ولا يرى الدين المؤرخ أولا حتى يعلم أنه قبل الصدقة. وقال به أصبغ. وذكر ابن حبيب قول ابن القاسم، كما في العتبية، وأخذ هو بقول مطرف وابن الماجشون. جامع القول في الأقضية في الصدقات والحيازات من كتاب ابن المواز:
-
ومن حاز أرضا تعرف بأبيه يزرعها سنين،
-
ثم هلك الأب، فقام باقي البنين فيها،
-
فلا حجة له بالحيازة، وقد يدبر المرء أمر أبيه (١) ،
-
ولو كان أجنبيا، كان أقوى إن طالب الحيازة. قال أصبغ: كل ما بأيدي من في حجره من بنيه (٢) ،
-
فلا يقبل دعواهم فيه إلا ببينة إذا عرف أن أصل الملك لأبيهم،
-
ولا يعرف لهم مال. قال مالك في العتبية، وفي كتاب ابن المواز فيمن شهد عليه أنه حلف بعتق رقيقه، وحنث، وأقامت امرأته بينة أنه أعطاها الرقيق في حقها، ولم تؤرخ البينتان (٣) ، فالمرأة أولى بهم، إلا أن تشهد بينة أن حنثه قبل بيعهم منها.
-
قال ابن القاسم: وذلك إذا حاز لهم،
-
وإن لم تكن حازتهم، فالعتق أولى، إلا أن تقيم هي بينة وقاله أصبغ.
-
١٢/٢٣٤١٢/٢٣٤
وإن أقام بعض ولد الميت بينة بأن أباه تصدق عليه بهذا العبد، وحازه في صحته، وأقام الباقون بينة أن أباهم لم يزل العبد في يديه حتى/ مات،
-
فإن حازه الابن المعطى، فهو أحق به إن تكافأت (١) البينتان في العدالة.
-
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن تصدق على ابنه الصغير برقيق ثم مات فتركها الورثة بيد المعطى ثمانية عشر سنة (٢) ،
-
ثم يطلبون ميراثهم فيها ويقولن: سكتنا إرفاقا بك.
-
فإذا ادعيت أنها صدقة عليك، فأقم البينة. فيقول: تركتموني حتى ماتت البينة أو نسيت، وترككم إياي تسليما. وقد كان يعتق ويبيع وهم عالمون ولا يدعون. قال: إن أقام بينة على أصل الصدقة قضي له مع قبضه للرقيق بعد الأب وتركهم له ولا بينة عليه بالتحويز،
-
وإن لم تكن له بينة واحتج بحيازته ذلك بعد أبيه فلا شيء له إلا مورثه منها، إلا أن يكون كان يعتق منها ويتصدق ويبيع، فعل ذلك في أكثر الرقيق، وباقي الورثة حضور عالمون،
-
فلا حجة لهم، وباقيها تبع لما أحدث هذا فيه،
-
وإن كان إنما أعتق رأسا من عدد رقيق، أو تصدق بيسير من كثير،
-
فلا يوجب ذلك له الصدقة لا فيما بقي ولا فيما حدث فيه ما أحدث، ويقوم عليه ما أعتق، ويؤدي حصة شركائه في ذلك، وفي ثمن ما باع. وروى عنه أصبغ في أحد الورثة يدعي صدقة من أبيه، ويأتي بشاهد فأوقفها القاضي زمانا ليأتي بأجر، فلم يأته، فأمر بقسمه فقسم، وفي ذلك أرضون، ومنازل، ورقيق، ووقع البيع بعتق بعض الرقيق، وولدت الأمة، وغرست الأرض،
-
ثم أقام شاهدا آخر كان صغيرا/ فبلغ، أو غائبا فقدم، وقضي له.
-
فأما ما أعتق، فاستولد من الأمة،
-
فلا يرد، ويتبع بالثمن الورثة، وما لم يحدث فيه هذا، فله أخذه بعد أن يدفع الثمن إلى مبتاعه، فيرجع هو به على الورثة.
-
١٢/٢٣٥١٢/٢٣٥
فأما الأرض، فلا يأخذها حتى يدفع هو إلى مبتاعها الثمن وما أنفق فيها، فيرجع هو بالثمن على الورثة،
-
ولا يأخذ الأرض من مشتريها حتى يدفع إليه الثمن، وما أنفق فيرجع بالثمن على الورثة. وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم وابن وهب في أخوين كتب أحدهما وصيته وهو صحيح عند سفره أو الغزو، وكتب فيها وقد تصدق على أخيه فلان بحصته بالميراث عن أبيهما من دار أبيه وجنانها وبئرها صدقة منه بتلا أمضاها له حتى مات، وأمر أن كل ما كان في يديه في غير ذلك من مال عين (١) وعرض ورقيق وحيوان ورباع ومنازل وأراض وأرحية وأشجار وغير ذلك مما في داخل المدينة أو خارج عنها، وفي أرض الأندلس وغيرها من البلدان، فذلك بينه وبين أخيه نصفين،
-
ثم ادعى أن ذلك كان منه على جهة الوصية، وأنه راجع فيه، وقال أخوة: بل أقر لي بما لزمه. وقد كانا فيما يعرف من ظاهر الأمر شريكين،
-
ثم تجاحدا. قالا: أما ما تصدق به عله من ميراثه في الدار التي ورث عن أبيه وجنانها وبئرها، فهو لأخيه لأنه بتله له،
-
وأما ما أقر له به من الشركة في غير ذلك، فذلك يلزمه وذلك بينهما، لا رجوع له عنه، وليس بوصية. وقال سحنون، فيمن تصدق/ وهو مريض مرضا طويلا يخرج فيه ويتصرف في حوائجه، أقام ذلك سنين، فتصدق فيه على أخيه بنصف ماله، وقبض الأخ الصدقة، وحازها،
-
ثم مات المعطي بعد سنين، فقام وارث المعطي على الأخ، فقال: ليس يجوز لك من ذلك إلا الثلث، وقد سألت الفقهاء فقالوا هذا. فرد إليه الأخ ما زاد على الثلث،
-
ثم سأل فقيل له: الصدقة جائزة لك. قال سحنون:
-
ومن يعلم أنك جهلت (٢) هذا ما أدى لك فيما رددت حقا، فقال عندي البينة أنه قال لي: سألت الفقهاء فقالوا: لا يجب لك إلا الثلث. قال: إن وجدت البينة بهذا، فلك أن تسترد ما أخذ منك (٣) .
-
١٢/٢٣٦١٢/٢٣٦
قال ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون، في رجل أقر لبني ابنه الكبير بدين سماه، وذكر أنه أعطاهم به رقيقا وربعا سماه، وخرج عاريا ولم يرجع،
-
فإن كان الرقيق الذي أعطاهم بالدين قد رضيهم والد الصبيان وحازهم عن الجد، فذلك نافذ،
-
وإن لم يكن فيهم أو قبلهم ولم يحزهم وبقوا بيد الجد [فلا شيء لهم في الرقيق، والدين لهم ثابت على الجد] (١) ، وذلك إن كان معروفا قد سماه في إقراره وأما إن قال لهم: علي دين. ولم يسمهم، وأعطيتهم به كذا.
-
فالأمر ضعيف. باب جامع لمعاني مختلفة من مسائل الهبات والصدقات من العتبية روى أشهب عن مالك فيمن يتصدق على مواليه وأولادهم بدار (٢) ،
-
فإذا انقرضوا فهي لولدي، فانقرضوا إلا واحد،/ فعمد فأكرى الدار من واحد ممن ورثه المعطي ممن له المرجع عشرين سنة، فقام باقيهم فقالوا: نخاف أن يموت المولى في هذه السنين، فتقوم علينا بطول حيازتك. قال مالك: لو مات المولى، انفسخ الكراء باقي المدة، ولقد اكترى السنين قبل المولى شاب، ويخافون من طول عمره وطول حيازة هذا، قال: فليكتبوا بينهم كتابا ويتوثقوا فيه.
-
ومن سماع ابن القاسم وعن مريض استوهب زوجتيه ميراثهما منه فوهبتاه له ثم مات، قال: يرجع ذلك لزوجتيه،
-
ولا يكون لباقي ورثته، وأكره أ، يفعل مثل هذا يستوهب زوجته ميراثها. وعن امرأة تصدقت على ابن ابنها بسدس دار ورثته عن أبيها، فأشهد ابنها أني لا أجيز ذلك، وإنما سكتت مخافة سخطها، وقام ابن الابن فقاسم عمه المنزل، وأخذ منه فصلا حاز عنده، ولم تزل المرأة ساكنة في المنزل حتى ماتت،
-
١٢/٢٣٧١٢/٢٣٧
وصدقتها هذه في جميع ما تركت أو جله، قال: أرى ذلك جائزا، قد قاسم عمه وتحاوزه، وأخذ فصلا صار عنده، وهذا كالإذن. قيل: إنه أشهد أن تركه الكلام لئلا يسخطها. قال: لا ينفعه. قيل: قد ماتت في الدار. قال: أليس قد قاسم وحاوز، فذلك نافذ.
-
وقال في التي تصدقت بمهرها على أبي زوجها في المرض إن ذلك جائز في ثلثها،
-
ولا يعد تأليجا إلى الأب. قال:
-
ومن نحل ولده عند موته شيئا، فتزوج به الابن ودخل، أو زوجه إياها الأب وأصدق ذلك عنه،
-
ثم مات، قال: / أرى ذلك ميراثا، وتتبع المرأة زوجها بصداقها.
-
ومن سماع ابن القاسم:
-
ومن قال كذا وكذا من مالي صدقة على بني فلان، مثل بني زهرة (١) . ومنهم الغائب والحاضر،
-
ومن يعرف ومن لا يعرف، قال: يقسم بين من كان منهم معروفا، من حاضر وغائب،
-
فإن جاء أحد منهم بعد ذلك، لم يكن عرف مكانه، رد عليه الآخرون بقدر حصته.
-
ومن كتاب ابن حبيب قال مطرف:
-
ومن أعمر امرأته جارية، فأعتقتها عند موتها والزوج حاضر ساكت، لم يجز عتقها بغير إذنه،
-
ولا يضره سكوته إذا أنكر بعد موتها. وقاله أصبغ. وذكره عن يحيى ابن سعيد. قال مطرف، فيمن بينه وبين رجل عبدا، والشيء يتصدق بجميعه على رجل، أو يوضي له به، فأمضى الشريك ذلك ليأخذ القيمة من المعطي، فذلك له. قال أصبغ: ذلك له في الوصية، وليس له في الصدقة في الحياة.
-
قال ابن حبيب: وذلك سواء.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن له على رجل غائب دينار وخمسة دراهم، فأجر رجلا في تقاضيه بالخمسة دراهم، وقال له:
-
فإذا قبضت ذلك فتصدق بالدينار. فلما قدم كلمة، فدفع إليه بلا مؤنة ولا خصومة، قال: يتصدق بالدينار، ويرسل الخمسة دراهم إلى ربها.
-
١٢/٢٣٨١٢/٢٣٨
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن اشترى مالا فسئل الله له، فقال: تصدقت به على ابن فلان.
-
ثم مات الأب، قال: لا شيء للابن بهذا، وليس بقاطع.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم عمن طلب بكراء منزل من رجل، فقال: هو لابنتي حتى (١) أشاورها ثم مات،/ فقامت فيه الابنة بذلك، قال: لا ينفعها إلا أن تكون حازت ذلك، ويكون لها على الصدقة والحيازة بينة. قيل:
-
فلو كانت صغيرة في حجره؟ قال: ليس هذا بشيء، قد يعتذر بهذا لمن يريد منعه،
-
ولا يكون لها شيء إلا بشهود على الصدقة وحوز من الكبير.
-
ومن كتاب ابن المواز قال مالك فيمن كان لهم حبس (٢) ، وكان معهم أخوات لهم بكوخ فيه التراب حتى كثر، فأرادوا أن يجعلوه طوبا فيبيعوه،
-
فلا بأس بذلك، ولو أبرأ القاضي حتى يأذن لهم. قال مالك:
-
ومن تصدق بنخل، فأراد أن يقلعها ويغرس غيرها، فليس ذلك له.
-
١٢/٢٣٩١٢/٢٣٩
بسم الله الرحمن الرحيم