فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

في كراهية إخراج البنات من الحُبس

النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٧١٬١٩٥ إلى ٧٣٬٥١٣

  1. ١٢/٣٣١٢/٣٣

    ومن سماع ابن القاسم:

  2. ومن حبس حبساً على ذكور ولده؛ لا يُباع،

  3. ولا يُوهَبُ، ولايُورَثُ؛ فانقرض ذكور ولده؛ فأراه حبساً على ذكور بنات ولده، وعلى العصبة؛ إلا أن لا يكون لهم فيها سعةُ (٥) .ومنه،

  4. ومن المجموعة، ابن القاسم عن مالك:

  5. ومن حبس دارا على أربعة نفر من ولده، وشرط أنَّ مَن مات من ولده فولده على مصابته من الحبس. فمات اثنان

  6. ١٢/٣٤١٢/٣٤

    منهم، وتركا أولاداً، ولا ولد للآخرين،

  7. ثم مات أحدُ الباقين،

  8. ولا ولد له فإن نصيبه يرجع على جميع ولد أخويْه الميّتَيْن، وأخيه الحيَّ، ويُؤْثَرُ أهلُ الحاجة منهم؛ دون الأغنياء،

  9. ولا قَسْمَ فيها. قال في كتاب ابن المواز:

  10. وكذلك إن شرط أنَّ مَن مات منهم، ولم يتركْ ولداً فنصيبه على إخوته. فمات اثنان منهم عن أولاد، ومات ثالث عن غير ولدٍ فإنَّ نصيبه يرجع على الباقي من الولد، وولد الولد، بالاجتهاد، ويُؤْثَرُ فيه الأخوجُ، فالأحوجُ،/ ولا يجري فيه قَسْمُ.

  11. قال عيسى في العتبية (١) : قال ابن القاسم:

  12. ومن حبس دارا على ولد، وقال: ولفلانٍ رُبُعها-لأحدهم-. كلاماً نسقاً؛ إنه ليس له منها إلا الربع،

  13. ولو حبس عليه حبساً،

  14. ثم حبس حبساً آخر على جميع ولده؛ فإنه يدخل معهم فيه.

  15. ولا يدخلون معه فيما حُبِسَ عليه. جامع القول في قَسْمِ الحبس بين أهله في الغلة والسكنى وهل يُخْرَجُ أحد لأحدٍ؟

  16. ومَن سافر ثم رجع؟ من المجموعة قال مالكُ فيمن حبس على قومٍ، وأعقابهم؛

  17. فإن ذلك كالصدقة؛ يوصي أن تُفَرَّقَ على المساكين (٢) ؛ فلمن يليها أن يفضَّلَ أهل الحاجة، والمسكنة، ولمؤنة، والعيال، والزمانة.

  18. وكذلك غلّةُ الحبس؛ يُفَضَّلُ أهل العيال بقدرهم، والكبير الفقير على الصغير؛ لعِظَمِ مؤنة الكبير. والمرأة الضعيفة تُفَضَّلُ بقدر ما يراه من وليها،

  19. ولا يُعْطَى منها الغنيُّ شيئاً. ويُعطىَ المُسددُ بقدر حاله.

  20. وإن كان للأغنياء أولاد كبار فقراء؛ وقد بلغوا؛ أعْطُوا بقدر حاجتهم. ومن أوصى

  21. ١٢/٣٥١٢/٣٥

    بداره، أو بتمرة حائطه حبساً على ولد رجل، أو ولد ولده، أو على بني فلانٍ يُبْدَّأ بأهل الحاجة منهم في الغلّة والسُّكنى. قال ابن القاسم:

  22. وأما الوصايا بمال ناجز؛ يُفَرَّقُ عليهم؛ فإنما يُفَرَّقُ بينهم بالسَّوية. قال سحنون: وغيره وليس وصيته لولد رجل أو أخواله بمال ناجز يُفَرَّقُ عليهم؛ فإنما يُفَرَّقُ بينهم [بالسوية وتقسيمُه بمنزلة وصيته لهم بغلة نخل] (١) ،تُقَسَّمُ عليهم محَّبسة موقوفة؛ لأنَّ القصد في الحبس مجهول من يأتي.

  23. وإذا أوصى لبنيهم أو من لا يُحِاط/ بهم؛ فهذا وإن كان وصية ناجزةً فقد عُلِم أنه لم يُرد معينين، وإنما هو لمن حضر القسم وعلى الاجتهاد. قال غيره في الأحباس على الموالي، يريد أو الولد. أما إن استوَوْا في الفقر والغنى فليُوثَر الأقربُ، ويُعْطَى الفضلُ لمن يليه،

  24. وإن كان الأقعدُ غنياً أوثر الأبعدُ المحتاج، فيُقسمُ على الاجتهاد في الغلّة والسُّكنى (٢) وأما ما حُبَّس على قوم بأعيانهم؛ من دار أو من زرع، أو من تمر (٣) نخل؛ فذلك فيما (٤) بينهم بالسواء؛ الذكر والأنثى، والغنُّي والفقير بالسوية.

  25. ومنه ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم عن مالك:

  26. ومن حبس على الفقراء، أو في سبيل الله، وابن السبيل، وذي القربى؛ وفي قرابته غنُّي؛

  27. فلا يُعطَى منه، ولكن ذوي الحاجة. قال ابن حبيب: وقول مالكٍ، وأصحابه أن الذكر والأنثى في الحُبس سواء، إلا أن يقع شرطُ.

  28. ١٢/٣٦١٢/٣٦

    ومن كتاب ابن المواز قال عبد الملك: لا يُفَضَّل ذو الحاجة على الغني في الحبس؛ إلا بشرط من الذي حبسه؛ لأنه تصدَّق على ولده، وهو يعلم أن منهم الغني، والمحتاج.

  29. ومن العتبية (١) من رواية عيسى عن ابن القاسم، وذكر مثله ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم في قسم الحبس بين أهله في الغلة والسكنى؛ ليس على كثرة العدد، والمُبَدَّأ به والمقدَّم (٢) فيه أهل الحاجة منهم؛ وليس على عددهم، ولكن بقدر كثرة عيال أحدهم؛

  30. إن كانت سكنى، أو عظم مؤنته، وخفتها (٣) وإذا كانت غلة؛ فبقدر حاجتهم؛ وأعظمُهم فيها حظّاً أشدُّهم/ فاقةً، فما فضل بعد حاجتهم؛ رُدَّ على الأغنياء، فسكن كل واحد؛ على قدر ما له، وكثرة حاجته؛ ليس الأعزب كالمتأهل المعيل. والحاضر أولى بالسكنى من الغائب.

  31. والغلة بين الحاضر والغائب سواءً. والمحتاج الغائب أولى فيها من الغني الحاضر؛ وذلك على الاجتهاد.

  32. ولا يخرج أحد من مسكنه.

  33. ومن خرج (٤) ،فانقطع عن البلد، فأوطن بلداً غيره [وكان الحُبس سكناً، ولم تكن غلةً، فالمقيم أوْلى منه،

  34. ثم إن قدم لم يخرجْ له غيُره] (٥) وإن كان القادمُ أحوج منه، أو كان الذي أقام غنيا،

  35. ولو لم يخرج الخارجُ، كان أحقَّ بمسكنه،

  36. ولا يخرج لمن هو أحوج منه إنْ لم يَكُنْ في الدار سعةُ.

  37. وأما إن خرج لتجارة أو لحاجة،

  38. ثم رجع فيها، فهو كالحاضر.

  39. ومن سماع ابن القاسم قال مالك:

  40. ومن حبس على ولده، أو غيرهم حائطاً، وسمى لبعضهم ما يُعطَى كل عام من الكيل،

  41. ولا يسمي للآخرين؛ فليُبَدَّى

  42. ١٢/٣٧١٢/٣٧

    الذين سمى لهم (١) ،إلا أن يفضَّلَ في ذلك؛ فيكون أولى بحقه. قال ابن القاسم:

  43. وكذلك في غلة الدَُور.

  44. ومن كتاب ابن المواز: ومعنى قول مالك: إن خرج أحد من الأدنين خروج انتجاح؛ سكن الذين يلونهم، وإنما ذلك إذا لم يَكُنْ سعة وسكن (٢) من هو أوْلى.

  45. فإن رجع المنتجع لم يَخْرُجْ له. قال مالك: هذا الشَّاْنُ في السكنى،

  46. وأما فضلة الكراء والغلاب من الثمن وغيره؛

  47. فإن حق من انتجع، أو غاب، لا يسقط. وإنما يسقط عنه السُّكنى؛ إذا لم يكنْ فيه فضل. قال ابن القاسم: وإنما ذلك فيمن حبس على ولده، أو ولد فلان، أو آله [أو آل فلان] (٣) على قوم بأعيانهم/ مسمين ليس على التعقيب؛

  48. فإن حق من انتجع منهم ثابت. قال ابن القاسم: ذلك في السكنى؛ حاضرُهم، وغائبهم. قال محمد: وغنيهم، وفقيرهم سواء. قال ابن القاسم:

  49. وإذا طلب المنتجع أن يُكْري منزله، أو يُقْطَع له بقدر حصته يكريها؛ لم يكن له ذلك إذا كان الحُبُس على غير معينين. قال مالك:

  50. وإذا رجع فلا يَخْرُجُ له من مسكنه. ولكن له حقه فيما يفرغ من المساكن إن كان فضل.

  51. وأما الغلة فحقه ثابت؛

  52. وإن انتجع. ويُفضَّل في قسم الغلة أهل الحاجة، والعيال بالاجتهاد ممن يلي ذلك.

  53. ولو خرج غير منتجع،

  54. ثم قدم؛ فْلُيَردَّ إليه منزله، ويخرج له من كان فيه. قال مالك:

  55. ولو أراد هذا أن يكري منزله إلى أن يرجع فذلك له؛ إلا أن يكون سفر انقطاع ونقلة فليس له ذلك، ويكون لمن بعده إلا أن يَفْضُلَ عن

  56. ١٢/٣٨١٢/٣٨

    سكنى من بعده من الحبس، فيكون له معهم في الفضل حظه، ويُقَسَّمُ ذلك الفضل بينهم بقدر الحاجة، وكثرة العيال.

  57. فإن تكافأت (١) حاجتهم، أو غناهم؛ قُسَّمَتِ الغلة بينهم على العدد. والأنثى والذكر في ذلك سواء. قال محمد:

  58. وكذلك من أوصى لقوم بالثلث؛

  59. فإن الذكر والأنثى سواء. قال مال:

  60. وإن تنازعوا في السكنى فأحقهم أحوجهم فيُعطَى ما يكفيه مع عياله، غير مضر بغيره. محمدُ (٢) : يريد: ممن هو مثله؛

  61. فمن سكن على هذا؛

  62. فلا يُخْرَجُ منه. قال مالك: إلا أن يقل عياله حتى يُفَضَّلَ عنه. قال: وليس انقطاعُه من (٣) البلد، يقطع حقه فيما يفرغ من المساكن،/ ولا من غلة، أو ثمر. إنما ذلك في المساكن التي لا فضل فيها. فإنه إذا سكن من سكن؛

  63. لأنه أحوج، ثم حدث غني الساكن، وقدم المنتجع،

  64. فلا يخرج الساكن، ولكن إنْ فضل فضلُ، دخل فيه المنتجع.

  65. وإذا كانت المساكنُ من أول الأمر لا تسعهم، وقد استووا في الحال؛ أكْرِيَتْ، واقتسموا الكراء؛ إلا أن يرضى أحدُهم أن يسكن بكراء، فيسكن. قال:

  66. فإن هلك بعضُ من سكن؛ لأنه أوْلى، وبقيت امرأته؛

  67. وإن لم يتركْ ولدا من أهل الحبس؛ تُركَتْ لتمام عدتها؛ هي وعياله،

  68. ثم أخْرِجُوا. وإن كان من أهل الحبس؛ لم يخرجوا منه، وسكنوا فيه بأمهم على ما سكن أخوهم. وقد قال ابن القاسم عن مالك في الهالك في العدة.

  69. وكذلك الساكن في دار في سبيل الله. قال:

  70. وإن كان أهله، وولده أهل حاجة، وهم صغار لم يخرجوا. وأنكر قول من قال: إنما حُبِسَتْ في السبيل للرجال دون النساء.

  71. ١٢/٣٩١٢/٣٩

    ومنه، ومن العتبية (١) من سماع ابن القاسم قال مالك فيمن تصدق بصدقة نخل أو غلة على ولده، فرأوا أن النساء ليس لهن فيها حق، فقسموه زمانا بين الذكور خاصة،

  72. ثم قام النساء. قال: فلهن أن يأخذن فيما يستقبلن،

  73. ولا شيء لهن فيما مضى. وقال في كتاب ابن المواز: وقاله ابن القاسم، وقال: لأنهم لم يتعمدوا ولا علموا.

  74. ولو كانت غلة؛ لرجعوا بحقوقهم فيما مضى،

  75. بخلاف السكنى. وقال أشهب: بل يرجعون على الذكور بأنصبائهم. وروى ابن عبد الحكم/ مثله عن ابن القاسم. قال ابن القاسم؛ في العتبية (٢) : وأراه بمنزلة قول مالك في الورثة يسكنون الدار زمانا،

  76. ثم يطرأ له ورثة معهم؛

  77. فلا يرجعوا عليهم في ذلك بكراء. قال سحنون: وأخبرني عليُّ بن زياد؛ عن مالك؛ أن الغيَّابَ يرجعون على الحضور بحصتهم من الكراء؛ علموا بهم أو لم يعلموا. ومَحْمٍلُ الغلة عندي محملُ السكنى. قال مالك: وكانت صدقات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما مضى تُخْرَجُ نفقاتُها منها ثم تقسم على من جاءهم، وعرفوا مكانه، ويُخَصُّ بها قومُ على قدر حاجتهم،

  78. ولا يُكْتَبون، ولا يُعَمُّون، حتى ولي بنو هاشم، فصار يُنْفَقُ عليها من مال الله،

  79. ثم تُجْمَعُ، فيُعطَى تمرها القبائل؛ يعمونهم بقدر حاجتهم. ومنه،

  80. ومن العتبية (٣) من سماع أشهب قال مالك فيمن حبس حائطاً على المساكين قال في العتبية:

  81. فإن لم ينص الميتُ في ذلك شيئا (٤) . قال في الكتابين: فولي النظر فيه الاجتهاد.

  82. وإن رأى بيع التمرة، وقسم ذلك ثمنا فعل.

  83. وإن رأى خيراً للمساكين قسمه تمرا فعل. فرُبَّ حائط يبعد عن المدينة فيضرُّ

  84. ١٢/٤٠١٢/٤٠

    بهم حملُه، وربَّما كان بالناس حاجة إلى الطعام؛ فيكون قسمُه تمرا خيرا لهم. وهذه صدقات عمر يباع تمرُها ويُقَسَّمُ ثمنه. فإنما ذلك على وجه النظر للمساكين.

  85. ومن المجموعة قال ابن كنانة فيمن حبس دارا على قومه، وعشيرته؛ يسكنها منِ احتاج منهم إليها من أهل بلده. فبدر إليها جماعة منهم؛ فليس ذلك بالبدار، ولكنْ/ ينظر الإمام أحوجهم إليها، وأقربهم قربا من الميت؛ من أهل بلده.

  86. فإذا سكن فيها من رآه أقام فيها هو وعقِبُه،

  87. ثم إن صار مليّاً، وجاء من هو أحوج منه؛ لم يخرج له هو،

  88. ولا ولدُه حتى ينقرضوا، فيأتنف الإمام الاجتهاد فيمن يسكن موضعه. قال عبد الملك:

  89. وإذا كان بيده بيت من الصدقة، فمات وله بنون أصاغر، وأكابر؛

  90. فأمَّا من خرج عنه من البنين الأكابر؛

  91. فلا حق لهم في السكنى مع الأصاغر.

  92. فإن بلغوا، خرج أولئك إلى صدقة، أو إلى غير صدقة. وقاله سحنون. قال علي عن مالك:

  93. وإذا سكن بعض (١) أهل الحبس، ولم يجد الباقون مسكنا،

  94. ولا صلة لهم بحصته من الكراء،

  95. ولا يخرج أحد لأحد.

  96. ومن مات أو أنتجع، سُكَنِ مكانُه، وهكذا جرى الأمر، في أوقاف الصحابة. وقال عنه ابن القاسم:

  97. ولو خرج أحدهم سفرا لحاجة، فسكن آخر مكانه،

  98. ثم قدم، فله إخراجه.

  99. ولو خرج خروج ارتحال،

  100. ثم رجع؛ لم يخرجْ له أحد.

  101. وكذلك لو حبس على ولده وعقبه؛ وبعضهم غيَّبُ في بلدان شتى، وقد أوطنوها؛ فلتُقَسَّمْ بين من حضر،

  102. ولا حق للغياب فيها.

  103. وإن (٢) كانوا إنما غابوا في حوائج، أو تجارة؛ فليُقَسَّمْ لهم بحقهم في ذلك. قال غيره:

  104. فإن كان الحضور أغنياء، والغُيَّبُ فقراء-يريد ولم يوطنوا موضعهم-فالدار تُوقَفُ للفقراء؛

  105. فإذا رجعوا كانوا أحق بالسكنى. فإن كان فيها

  106. ١٢/٤١١٢/٤١

    فضل أعْطِيَهُ الأغنياءُ، فإنْ فضل فضل أكْرِيَ به وأوثر به أهل الحاجة.

  107. وإن كان الغيَّابُ الفقراء أوطنوا مكانهم فالأغنياء/ أحقُّ بالسُّكنى،

  108. ثم لا يخرجون لأحد. قال عبد الملك في الولد يسكنون مع أبيهم فيبلغ بعضهم قال: أما البالغ البائن عن أبيه القويُّ؛

  109. ولا سعة له مع أبيه، فلولي الصدقة أن يسكنه مسكنا؛

  110. وإن لم يتزوجْ. وأما الضعيف عن ذلك،

  111. ومن لا ينفرد عن أبيه فلا. وذلك يُصرَفُ إلى اجتهاد من يليها.

  112. ومن تزوج منهم من قوي أو ضعيف فقد استحق المسكن.

  113. وأمَّا المرأة فلا؛ وإن بلغتْ لأنها في نفقة الأب وكفالته حتى تتزوج، وتخرج.

  114. وإذا قال: وللمردودة من بناتي السكنى.

  115. فإذا رجعت قُسِمَ لها، ووُسَّعَ ذلك عليها.

  116. ولو سمى لها بيتا بعينه ترجع إلأيه كان لها ذلك، وهي أحقُّ به. وهي ما لم ترجع، يسكنه أهل الحبس، ويُكرُونه،

  117. ولا يُرْجَعُ فيه بكراء لأنهم من أهل الحبس.

  118. ولو كان قد انقرضوا كلهم، إلا هي؛ فتلك يُوقَفُ لها ما كانت متزوجة لأن الذي ترجع إليه الدار بعد انقراضهم أهل المرجع، لا أهل الحبس وقد بقي منهم هذه، ولها أن ترجع؛ فتسكن. قال ابن القاسم عن مالك فيمن تصدق-يريد على ولده وولد ولده-بدار، فسكن رجل منهم في منزل (١) ،ونساء في منزل، فمات الرجل عن ولدين، فسكنا أحد المنزلين، وأكريا الآخر، فقام فيه النساء؛

  119. فلْيُعْطَ الاثنان ما يكفيهما من السكنى، وما فضل دخل معهما النساء في كرائه، فيقاسمنهما (٢) ذلك بقدر حقوقهم.

  120. ومن العتبية (٣) من سماع سحنون من ابن القاسم-وقد تقدم نحوه- وقال في قسم الحبس: إذا حبس دارا على بني فلان وهم حضور؛ أوثر/ [بالسكنى أهل الحاجة] (٤) فإن فضل فضلُ فللأغنياء،

  121. ثم إنْ فضل شيء أكْرِيَ وأوثر فيه أهل

  122. ١٢/٤٢١٢/٤٢

    الحاجة. وإذا لم يكُنْ في السكنى فضل، فأوثر أهل الحاجة، فسكنوا؛ فإنهم لا يخرجون وإن استغنوا وافتقر الأغنياء. وكان ذلك لمن تناسل من الساكنين على الأحوج فالأحوج منهم.

  123. فإن كان بعضهم ببلدٍ أوطنها، قسم لمن حضر، وأوثر الأحوج. فما فضل من شيء أكري، وأوثِرَ فيه ذو الحاجة،

  124. ثم لا يخرج أحد لأولئك الغياب إن قدموا.

  125. وكذلك من خرج ممن قُسِمَ له، فأوطن بلداً، فسكن غيرهُ منزله،

  126. ثم قدم فلا يخرج له.

  127. وأما من خرج لحاجة،

  128. فلا يُسْكَنُ منزلُه، وهو أحق به إذا رجع.

  129. ومن كان خرج لحاجة فليُقْسَمْ له مع الحضور. قال أشهب:

  130. فإن كان الغيَّابُ فقراء، والحضور أغنياء، [أوقِفَتْ للفقراء الغياب إلا أن يوطنوا موضعهم، فيكون للأغنياء] (١) ثم لا يخرجون إن قدم الغياب.

  131. وإن لم يتخذوه وطنا، فهم أحق بالسكنى؛ إن قدموا، أو بالغلة؛ إن كانت غلة، إلا أن يَفضُلَ عن سكناهم، فيعطاه الأغنياء.

  132. ثم إن فضل شيء أكرى. وأوثر به أحوجهم.

  133. ولو قال الأغنياء في سعة الدار: نحن لا نسكن، ولكن نكري ما يقع لنا أو نُسْكِنه من نسبنا فذلك لهم. وروى عيسى عن ابن القاسم:

  134. وإذا تكافاً (٢) أهل الحبس في الغنى، أو الإقلال [فليجتهد فيها،

  135. فإما أن يسكنها] (٣) أحدهم، أو يكريها، ويقسم الكراء بينهم قال ومن سبق إلى (٤) سكناها منهم، فهو أحقُّ،

  136. ولا يخرج لمن بقي (٥) .

  137. ومن كتاب ابن المواز:

  138. وإذا (٦) حبس على ولده، أو غيرهم ثمرة نخل أو غيره، وسمى ما يُعطَى لبعضهم كل عام؛ كيلا معلوماً، أو لم يُسَمَّ للباقين؛ / فأهل

  139. ١٢/٤٣١٢/٤٣

    التسمية يُبَدَّؤُون إلى مبلغ ما سمى لهم من التمرة، إلا أن يعمل فيها عامل، فيكون أولى بإجارته. قال أشهب عن مالك فيمن حبس على سبعة أولاد سبعة منازل له؛ عليهم وعلى أولادهم من بعدهم، فمات أحدهم، فأعطى ولدُه منزله، فكان يكريه، ويأخذ كراه،

  140. ثم خرج إلى بلد؛

  141. فإن كان خروج انقطاع، وسكنى؛ فليُعْطَ ذلك لغيره.

  142. فإن لم يُعْطَ لأحدٍ، وأكْرِيَ، فكراه بين أهل الحبس، إلا أن يُخَصَّ به ذو الحاجة منهم.

  143. ومن المجموعة قال ابن الماجشون في الحبس على قوم،

  144. ثم على أعقابهم، وكان كتاب الصدقة قائماً أو قد تلف، وكان شأنها أن يدخل الولدُ مع أبيه، فأرادوا وهم إخوة أو بنو عم سواء في القُعْدُدِ (١) أن يتجاورا، ويشهدوا على أنفسهم بذلك حتى يكون ما صار للواحد منهم بيعا لبنيه.

  145. وإن قلوا، ولا يدخل عليهم بنو الآخر وإن كثروا. قال: ذلك جائزُ؛ لازم إذا لم يكُن الأبناء في الأصل يدخلون مع آبائهم؛ سواء بطل كتابهم أو بقي،

  146. ولا يكون ذلك إلا على التحري والتعديل (٢) ،وقد تجاور بنو الزبير، وبنو عثمان، وغيرهم،

  147. ولا يصلح أن يكون في ذلك زيادة دينار،

  148. ولا غيره من الغرر (٣) حتى يصير بيع الصدقة. وقال عبد الملك:

  149. وإذا كان كتاب الحبس حيز وفيه ترتيب أمرها؛ خلاف ما درج عليه فعلُ ولاتها. قال: بل يُعمَلُ على ما في كتابها.

  150. ولو تلف كتابها ولا يُعرَفُ ما فيه؛ فليُحمَلْ على ما درج عليه أمر ولاتها، ولعلهم على ما في كتابها عملوا. وقال ابن القاسم عن مالك/ قال: لا يُنَاقَلُ بالحبس،

  151. ولا يُحَوَّل. وهو كالبيع وذلك إن يكونا رجلين؛ لكل واحد منهما حبس على حدة؛ فيقول هذا

  152. ١٢/٤٤١٢/٤٤

    لهذا: أعطنى حبسك؛ إذ هو أقرب إلي-يكون حبسا على حاله-وخذ أنت حبسي؛ لأنه أقرب إليك-يكون حبسا على حاله-فلا يكوز ذلك. وقال ابن كنانة في الدار الحبس يتفرق أهلها في مساكنها، فطال الزمان، وكثُرَ عيال أحدهم، وضاق به مسكنه. قال آخر من أهل الدار على أن زاده دراهم، ويناقله.

  153. قال: لا يعجبني لأنه قد يموت عن قريب، فتذهب زيادته باطلا.

  154. وإن كان قد فعله بعض الناس،

  155. فلا يعجبني. ومن كتاب ابن سحنون في الأقضية وسأل سحنون شُرَحْبِلَ عن الحبس على قوم، وعلى أعقابهم، وفيه السواد من أصناف الشجر والفاكهة والأرض والمساكن، وفيهم القويُّ (على العمل) (١) والضعيف، والطفل فقال: أما السواد الذي يعمل، فيُعطَى معاملة، وتُقَسُّم غلته على شرط الحبس إن كان فيه شرط.

  156. وإن لم يَكُنْ؛ قُسَّمَتْ على قدر الاجتهاد، ويُفَضَّلُ الأحوج.

  157. وأما المساكن فليسكنوها على قدر حاجتهم إلى السكنى. وكتب إليه: إن منهم القوي على العمل، والضعيف، فقال القوي: إن بها بيتا في قسمها خرب ما بيد الضعيف، فكتب إليه: إن كان الذي يُعْرَفُ من أول الحبس يبقى بيد أهله هم يعلمونه؛

  158. لا يعرفون غير هذا؛ فاعملْ عليه.

  159. وإن لم يكُنْ ذلك، فاعمل على ما وصفتُ لك. وإنما يخاف في إعطائها لبعضهم أن يطول الزمان، ويُجهَلَ أهلُها، فيبطُلَ الحبس. وهي بأيدي العاملين لها أشهر لأمرها. / وكتب إلى سلميان:

  160. وإذا كان الحبس أصولاً حُبِسَ ثمرها فلا تُقَسَّمُ الأصول، وإنما تُقَسَّم غلّتُها.

  161. وقيل: فإن قسموا الأصول على المهايأة (٢) يعملونها ثم قال بعضهم غُبِنْتُ (٣) . قال: إنما تُقَسَّمُ الغلة كما أعلمتك.

  162. ١٢/٤٥١٢/٤٥

    قال: وإذا كان الحبس على بنيه، وأعقابهم، وبقي ثلاثة إخوة بُلْغٍ، ولأحدهم ولد طفلُ؛ فإنه يدخل الطفل معهم، فيكون بمنزلة أبيه،

  163. وكذلك لو كان له عم طفل. قال: وإنما يكون الطفل تبعا لأبيه. إنما ذلك في السكنى.

  164. فأما ما يُقَسَّم من الغلات فللطفل نصيبه من كل غلة

  165. بخلاف ما يُسكَن. قال:

  166. وأما ما يُسكَنُ فالذُّرَّيَّة تكون فيه مع آبائهم في السكنى. في أهل الحبس، وأهل العُمْرَى أو الخدمة يموت بعضُهم أو يفقد من عليه الحبسُ وكيف إن قُسَّمَ بينهم أو أبُهِمَ؟ من كتاب ابن المواز قال مالك، وابن الماجشون، وابن القاسم، وابن وهب، وأشهبُ فيمن حبس داراً، أو حائطا على قوم، فمات بعضهم؛

  167. فإن ما كان للميت من ذلك يرجع على بقية أصحابه.

  168. وكذلك في موت آخر، حتى بنقرضوا.

  169. وكذلك في جميع الأحباس؛ من غلة، أو سكنى، أو خدمة، أو دنانير محبسة؛ كان مرجع ذلك الحبس إلى صاحب الأصل، أو إلى غيره، أو إلى السبيل، أو إلى الحرية؛ إن كان عبداً، وهذا إذا كان حبسا مشاعا،

  170. فأما إن سمى لكل واحد يوما على حدة، أو كيلا مسمى، أو مسكنا معروفا/ لكل واحد من أيام معروفة بعينها، أو سكنا بعينه لكل واحد منهم سماه؛ فهذا من مات منهم، يرجع نصيبُه إلى صاحب الحبس؛ إن جعل مرجع الحبس إليه، أو إلى من جعل مرجعه إليه؛

  171. قاله كله مالك. وقد قال أيضا مالك خلافه إنه إن لم يكن حبسه (١) عليهم مشاعا؛

  172. فإن مصابة من مات منهم راجعة إلى صاحب الأصل، حتى يموت جميعهم.

  173. وإن لم يسم، وكان حبسه عليهم منهما، فهو على المشاع، حتى يشترط ما لكل واحد.

  174. ١٢/٤٦١٢/٤٦

    وكذلك في رواية ابن عبد الحكم عن مالك أنه إذا أوصى لكل واحد بعدة معلومة من حبسه، أو بجزء معلوم أو بكيل مسمى، أو لهذا يوما، ولهذا يوما؛ إن نصيب من مات لا يرجع إلى باقيهم، ولكن إلى من إليه مرجع الأصل.

  175. قال محمد: ولا إلى ورثة الميت منهم، إلا أن يموت بعد أن يستحقها مثل طيب التمرة، وحلول الغلة قبل موته، قيرث ورثته حصته (١) . قال ابن حبيب: قال مطرَّف: قال مالك في الذي يحبس العبد، أو الدار، أو الحائط، على القوم يسميهم بأسمائهم، فيموت بعضهم، (قال) (٢) فكل ما لا ينقسم من عبد، أو دار فإن نصيب الميت يرجع على أصحابه.

  176. وإن كانت الدار قد قسم هو مساكنها بينهم؛ فنصيب الميت راجع إلى رب الدار؛ كانوا يكرون الدار، أو سكنونها إذا جزأها بينهم.

  177. فإن لم يُجَزَّئْها بينهم [وجزؤوها هم بينهم] (٣) فنصيب الميت بين أصحابه.

  178. وإن كان/ حائطا يعملونه بأنفسهم؛ فحق الميت لبقيتهم.

  179. وإن كان تمرا يأخذونه بغير عمل يعملونه بأنفسهم، فنصيب الميت رد إلى رب الحائط. وقاله أصبغ، وروي مثله عن ابن القاسم. وفي المجموعة نحوه من رواية ابن وهب عن مالك قال: إذا سماهم بأسمائهم؛

  180. فأما ما (لا) يقسمونه من عبد، ودار فنصيب الميت لأصحابه.

  181. وأما ما يُقَسَّمُ، ويأخذونه ناجزا، فنصيب الميت يرجع إلى المحبس، أو إلى ورثته. قال سحنون:

  182. وكذلك روى عنه جميع الرواة ابن القاسم، وابن وهب، وابن نافع، وعليُّ بن زياد، وأشهب لأن سكناهم الدار هو سكنى واحدة، واختدامهم العبد كذلك. وقاله المغيرة فيما يُقَسَّمُ وفيما لا يُقَسَّمُ. إلا ابن القاسم؛ فإنه أخذ برجوع مالك في هذا بعينه.

  183. قال: يرجع على من بقي فيما يُقَسَّمُ، وفيما لا يُقَسَّمُ.

  184. ١٢/٤٧١٢/٤٧

    وقال عبد الملك كقول المغيرة: إن الدار يسكنونها، والأمة تخدمهم، فنصيب الهالك للباقين، وليس لأحدهم أن يُكْرَيَ حقه من الأمة (١) ؛ لأنه ضرر على أصحابه. وما كان من غلة تُقَسَّمُ، ودار تُكرَى، وعبيد مخارجة؛

  185. فإن نصيب من مات منهم يرجع إلى من إليه المرجع. وقاله ابن كنانة. وقال غيره: هذا فيما يُجعَلُ لقوم مسمين.

  186. فأما الغلة على غير معينين، مثل بني فلان، أو مواليه. حتى يدخل فيه من يحدث قبل القسم، ويؤثَرُ به الأحوج،

  187. ولا يُقَسَّمُ بالسواء. فهذه إن بقي واحد منهم، فهو أحق بجميع الغلة؛ إذ لا منازع له. وقال ابن كنانة فيمن تصدق بأرض له امرأتين وعقبهما/ حبساً، فهلكتْ واحدة،

  188. ولا عقب لها؛ فإن نصيبها على الباقية وعقبها،

  189. فإن هلكتْ، ولا عقب لها فهي لأولى الناس بالمحبس.

  190. [ولو تصدق عليهما بأعيانهما، ولم يذكر عقبا فهاهنا يرجع نصيب الميتة لمن هو أوْلى الناس بالمحبس] (٢) . قال عبد الملك:

  191. وإذا تصدق على عقبه، وقال للذكر مثل حظ الأنثيين. فلم يَبْقَ منهم غير امرأة، فلتأخذْ جميعها. قال ابن القاسم عن مالك: إذا حبس على بني فلان، ولم يُسَمَّهم بأعيانهم؛

  192. فإن نصيب من هلك منهم إلى أصحابه. قال عنه ابن وهب، وعليُّ ابن زياد فيمن حبس على نفر سماهم،

  193. ثم هي من بعدهم-قال عنه عليُّ-جميعا في السبيل؛

  194. فإن نصيب الهالك رد على باقيهم،

  195. ثم هي بعد جميعهم في سبيل الله. قال فيه وفي كتاب ابن المواز ابن القاسم عن مالك فيمن حبس دارا على ورثته،

  196. ثم هي في السبيل والمساكين؛ إن نصيب الميت على من بقي حتى ينقرضوا، فيرجع إلى من جعلها له.

  197. ١٢/٤٨١٢/٤٨

    قال ابن المواز: وذلك إن حازوا ذلك في صحته. قال (١) :

  198. وكذلك من أسكن قوما حياتهم.

  199. ومن الكتابين: وقال مالك في التي تصدقت على ابْنتي ابنتها بصدقة ما عاشتا،

  200. فإذا انقرضتا فهي رد على ورثتها، فهلكت إحداهما؛ إن نصيبها على الباقية ما عاشت. وفي باب الحبس على الولد وولد الولد مسألة من هذا المعنى في آخره.

  201. ومن المجموعة قال ابن كنانة:

  202. ومن عمر أربعة نفر دارا، وقال:

  203. فإن انقرضوا رجعت إلى بني فلان، فمات أحدهم؛

  204. فإن نصيبهم إلى أصحابه، حتى يقول:

  205. فمن انقرض منهم، فما كان في يديه راجع إلى بني فلان؛ فهذا يأخذ الابن نصيبه. ومنه ومن كتاب ابن المواز/ ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك، فيه وفي المجموعة عن ابن وهب، عن مالك فيمن حبس خادماً على أهل بيت لم يُدخِلْ عليهم غيرهم قال في المجموعة: أو على ناس مجتمعين حياتهم؛

  206. قال في الكتابين: فإن من مات؛ فنصيبه على من بقي.

  207. ولو كان على رجلين مفترقين؛ قال في كتاب ابن المواز: على قوم مفترقين؛ هذا على حدة، وهذا على حدة قال في الكتابين: فنصيب من مات للذي حبسه. قال محمد: وهذا على ما ذكرنا من التفسير الأول.

  208. ولو جعل ذلك على أهل بيت واحد؛ والمجتمعون نصيب كل واحد من ذلك معروف،

  209. فلا يرجع نصيب الميت، على بقيَّتهم.

  210. ولو حبسه على المفترقين، وجعل ذلك عليهم مشاعاً؛ كان نصيب من مات لبقيتهم.

  211. ١٢/٤٩١٢/٤٩

    قال سحنون في العتبية (١) :

  212. وإذا قال: يخدم فلاناً يوما، وفلانا يوما. فهذه قسمة؛

  213. فمن مات منهم، رجع نصيبه إلى صاحب الأصل.

  214. ولو لم يَقُلْ هذا، وقال: هو حبس عليهما يخدمهما.

  215. فإن من مات منهما يرجع نصيبه إلى صاحبه.

  216. ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم، عن مالك فيمن حبس حبسا على قوم سماهم بأعيانهم،

  217. ثم هي في السبيل بعد انقراضهم؛

  218. فإن نصيب من هلك على باقيهم، حتى ينقرضوا، فيرجع إلى من جعلها، وذلك إن كانت غلة أو جملة مالٍ. قال مالك: وذلك في كل دار لها منازل تُقَسَّمُ عليهم؛ فيكون كل واحد في منزله.

  219. ومن مات؛ فمنزله رجع مسكنه إلى ما كان رد إليه صاحب المسكن.

  220. فأما كل مسكن يسكن فيه قوم جميعاً؛ / فإذا مات منهم ميت، أضر بهم أن يدخل معهم أحد؛

  221. فإن جميع المسكن لمن بقي منهم.

  222. وكذلك الخادم. قال عنه هو وابن وهب:

  223. وإن كان تمرة حائط؛

  224. فإن كانوا يعملون فيه بأنفسهم؛ فنصيب الميت لباقيهم يتقوون به على سقي الحائط، أو عصبته فإن كان ثمرُ يُقَسَّمُ عليهم بغير عمل فيه؛ فنصيب الميت إلى رب الحائط، أو عصبته. قال ابن القاسم:

  225. ثم رجع مالك عن هذا، وقال: يرجع على من بقي منهم، إلا أن يكون أوصى بعده لكل واحد، أو يوم لهذا، ويوم لهذا فهذا يرجع نصيبه إلى رب الأصل.

  226. ومن كتاب ابن المواز والعتبية (٢) من سماع أشهب، قال مالك فيمن أوصى في غنم له أنها حبس على يتيمين،

  227. ولا يرثانه، وجعل ذلك على يدي ابن له كبير، وقال في حبسه: من (٣) مات منهما فلا حق له.

  228. ومن ارتغب فلا حق له. فمات أحدهما، وارتغب الآخر بعد أن صار رجلاً؛ قال: فهي للآخر منهما.

  229. ١٢/٥٠١٢/٥٠

    قال في العتبية (١) : قيل إنه حبسها عليهما لهذا منها قطيع عليه سمتُه، ولهذا قطيع عليه سمتُه؟ قال: فما (٢) أراها إلا للآخر منهما. قال في الكتابين: وأحرى أنه (٣) إن لم يرجعْ،

  230. ولو وُقِفَتِ الغنم حتى يرجع المرتقب. قيل: قد قال بعض العلماء: يرجع على الوارث. قال لا؛ كيف يرجع، وقد أوصى بها، وحبسها؟ قال في كتاب ابن المواز: وقاله ابن القاسم-يريد لا يرجع على الوارث- ولكنه قال: لا يرجع نصيب الميت على صاحبه، ولكن حصة الغائب تُحبَسُ له حتى يرجع.

  231. قال محمد: أظنُّ أن ابن القاسم /إنما قال هذا لقول الميت:

  232. ومن مات فلا حق له. قال محمد (٤) فيمن حبس دارا على نفر من ولده، أو على جميعهم،

  233. فإن من سكن منهم مسكنا فهو أحق به ما بقي فيه؛ هو أو أحد من ولده. قال محمد: يريد عياله. وذلك إذا سكنه يوم سكنه على ما يرى أنه أحقُّ به من غيره، وأحوجهم إليه. قال مالك:

  234. وإن تنازعوا (٥) في مسكن خال فأولاهم به أحوجهم إليه في السُّكنى.

  235. وأما في الغلة فيُؤْثَرُ أهل (٦) الحاجة والعيال؛ بقدر رأي من يلي ذلك. محمد: يُؤْتَنَفُ (٧) في قسم الغلة الاجتهادُ، عن كل قَسْمٍ، في كل سنة؛ لا على القَسْم الأول. وقد يحتاج في قَسْم العام من كان غنيا، أو كثُرَ عياله.

  236. ١٢/٥١١٢/٥١

    قال مالك فيمن أوصى في نخلات له بأعيانهن (٨) ،لخمس موليات له، وسمى لكل واحدة منهن آصعا معلومة، فكن يأخذن على ذلك حتى مات منهن (٩) ،أربع،

  237. فإن نصيب الميتات يرجع إلى ورثته، فيُحاصُّون به الباقية. قال محمد: وهذا لأنه سمى لكل واحدة كيلا (١٠) .ولو لم يُسَمَّ كان نصيبهن للباقية.

  238. ومن العتبية (١١) من سماع ابن القاسم،

  239. ومن كتاب ابن المواز؛ قال مالك فيمن حُبَّسَتْ عليه دار حياته، ففُقِدَ. فقال في العتبية: يوقَفُ كما يوقف ماله حتى يُستبان أمره. قال في كتاب ابن المواز: توقف غلّتُها إلى حين لا يُجْنَى مثلُه، فيكون ذلك لورثته إلا أن يُعْلَمَ أنه مات قبل ذلك، فيرجع الفضل إلى ربها.

  240. قال محمد: أو حيث أرجعه. فيمن حبس تمر نخل فيموت بعض أهل الحبس/ أو يولد منهم مولود بعد الإنار أو يُقَسَّمُ (١٢) الحبس بعد الإبار إذا كانت حبسا صدقة من كتاب ابن المواز قال مالك في الحائط المحبس على قوم؛

  241. قال في المجموعة: بأعيانهم؛

  242. فإن مات واحد منهم، بعد إبار النخل؛

  243. فلا شيء لورثته من التمرة، إلا أن يموت بعد طيبها، فيكون لورثته. رواه ابن وهب، وابن القاسم. وقال ابن القاسم: وقال أشهب: إذا أبر فنصيبه لورثته.

  244. ١٢/٥٢١٢/٥٢

    قال مالك: وإن ولد منهم بعد الإبار ولد فحقه ثابت،

  245. وأما بعد الطياب؛ فلا شيء له في الثمرة، إلا في المستقبل.

  246. وكذلك في المجموعة؛ من رواية ابن القاسم ومن كتاب ابن المواز. وقال أيضا مالك-من رواية ابن القاسم-فيمن حبس حائطاً على قوم بأعيانهم، فكانوا يسقونه (١) ،ويؤبرون؛

  247. فإن من مات منهم بعد الإبار فلا حق فيه لورثته إلا أن يموت بعد الطياب. قال محمد:

  248. وكذلك لو كانت محبسة حياة صاحبها، فمات صاحبها وفيها تمرة.

  249. وكذلك لو كان فيها تمرة، يوم حبسها ربها.

  250. وكذلك الحبس عليهم حياتهم، أو سنينا معلومة،

  251. فلا سيء لورثة من مات قبل طيبه، فذلك لباقيهم، إلا أن تكون تلك التمرة صدقة عليهم بتلا؛ تلك السنة، أو تصدق عليهم بالأصل من غير تحبيس، فيكون لمصابة (٢) من مات منهم لورثته؛ طابت أو لم تطِبْ. وقاله كله ابن القاسم.

  252. وقال ابن القاسم في المجموعة:

  253. وكذلك لو حبس على رجل، فمات قبل الطياب؛

  254. فلا شيء لورثته./فإن مات بعد الطياب؛ فهي لورثته. قال سحنون: وقال بعض الرواة: هذا إن كانت حبسا عليهم، وهم يَلُون عملها.

  255. ومن كتاب ابن المواز قال: وقسمةُ غلة (٣) النخل المحبس (٤) ،بين أهل الحبس مثل غلة الدار على قدر الحاجة والمسكنة، وكثرة العيال إلا أن يكون سمى شيئاً. قال ابن القاسم:

  256. وإذا مات أحدهم بعد الطياب فهو لورثته.

  257. ولو وُلِدَ لأحدهم ولد يعد الإبار، أو قبله كان حقه في التمرة.

  258. فإن وُلِد بعد طيبها؛ فلا شيء

  259. ١٢/٥٣١٢/٥٣

    له من تمرة العام.

  260. ولو كانت التمرة صدقة بتلا عليهم؛ كان نصيب من مات منهم بعد الإبار لورثته. وقاله مالك. رواه ابن القاسم. قال محمد: لأنها صدقة بَتْلاً على قوم بأعيانهم فالأصل لهم.

  261. وكذلك في العتبية (١) من سماع ابن القاسم أن من وُلِدَ بعد الإبار حقه قائم في تلك التمرة. قال ابن حبيب قال ابن الماجشون:

  262. ومن حبس على ولد فلان، وعلى أعقابهم؛

  263. فإن الغلة تُقَسَّمُ على من كان حيا أو مولودا يوم تُقَسَّمُ التمرة، وليس يوم تُؤَبُر لأن فلاناً (٢) الذي شرط ولده باق يمكن منه النسلُ وقد ط ولده معلومهم ومجهولهم.

  264. وأما لو مات فلان، صار القسم على من حُمِلَ (٣) من ولده يوم الإبار، وهم لا (٤) يدخل العقب معهم، حتى ينقرضوا بقوله،

  265. ثم قال أصبغ: ومن أعمر شجرا، فمات، وقد أُبَرِتْ فقال بعض العلماء: هي لورثته. وقال آخرون: لا تكون لهم حتى يموت؛ وقد [أزْهَتْ] (٥) . قال ابن حبيب: وذهب ابن الماجشون [إلى الإبَّار،] وبه /أقول. قال أصبغ:

  266. ولو كانت أرضا قد حرثها؛ فربُّها مخير إن شاء أعطى لورثته كراء الحرث الأرض، أو [سلمها] إليهم بكرائها تلك السنة.

  267. وأما لو مات، وفيها زرع فلورثته الزرع،

  268. ولا كراء عليهم. ومن المجموعة، قال ابن كنانة:

  269. وإذا كان الحبس على [قبيلة] تجري [عليهم] ،فمات منهم ميت بعد طيب التمرة، فكل من مات قبل القسم فلا حق له إلا أن يكون [السلطان أوقفها] بعد الإبار الذي يُقَسَّمُ فيه لموت. قال: أو لعزله ونحو ذلك.

  270. وكذلك لو وُلِدَ فيهم ولد قبل القسم لقُسِمَ له إلا أن يُوقَفَ لما ذكرنا. وأما

  271. ١٢/٥٤١٢/٥٤

    لو كان ذلك (١) على قوم مُسمَّين بأسمائهم فمن أدرك منهم طبيب الثمرة فحقه ثابت.

  272. ومن هلك قبل طيبها فلا حق له؛ ويرجع ذلك على بقية أصحابه دائما. هذا في الحبس. وقال أيضا ابن كنانة فيمن تصدق بحائط على قوم، وجعل لقوم فيه شقة منه، فمات بعض أهل الشقة، بعد إبار التمرة فقد وجب حقه فيه ويرثه ورثته كصدقة على معينين بتمرة حائطه، فمات بعضهم، بعد الإبار، فحقه ثابت.

  273. وقال أشهب: بالإبار يجب له في الحبس على معينين.

  274. ومن أعمر رجلا، فإن (٢) مات بعد الإبار، فقد وجبت له الثمرة وتورث عنه، كما جعله النبي-عليه السلام-في البيع للبائع بالإبار.

  275. ولا أنظر إلى رواية من روى عن مالك غير هذا، وليس (٣) كل من روى يحفظ اللفظ. ولقد كان يُحكي عنه القول (٤) / المختلف، والمجلس واحد، فيقول هذا: قال: كذا. ويقول آخر: قال: كذا. وآخر: كذا. ولعله يعاود، فيخبر بغير ما قال جميعهم.

  276. وقال ابن القاسم عن مالك فيمن تصدق بتمر نخل على نفر ومنه ما أُبِرَ، ومنه ما لم يُؤَبْر، فمات أحدهم فلا حق له فيها. قال: يريد إذا كانت حبسا صدقة. وقال أيضا مالك في العتبية (٥) فيمن تصدق على ثلاثة نفر بتمر حائط له لم يؤبْر، فأبروها،

  277. ثم مات أحدهم بعد الإبار؛ قال: أراها بينهم كلهم لأنه قد أُبِرَ وسُقِي.

  278. وإن كانت حبسا فلا شيء لمن مات قبل الطياب. قال في العتبية (٦) :

  279. وأما صدقة غير حبس فهي لورثة الميت، أُبَرتْ أو لم تؤبْر.

  280. ١٢/٥٥١٢/٥٥

    فيمن حبس على ولده وشرط أن من تزوج فلا حق له وفيمن فُرِضَ له في ديوان فلا حق له أو من ارتقب أو غاب. وجامع الشرط في الحبس والصدقات من المجموعة قال ابن القاسم عن مالك فيمن حبس غلةً على ولده على أ، من فُرِضَ له في ديوان فلا شيء له، ففُرِضَ لهم؛

  281. فلم يأخذوا، أو أخذ من فُرِضَ له مرةً،

  282. ثم انقطع. فأما من أخذه مرة؛

  283. فلا شيء له في الغلة،

  284. وأما من لم يأخذ، ففرْضه قائم.

  285. ومن كتاب ابن المواز قال لي عبد الملك:

  286. وإذا قال في حبسه:

  287. ومن تزوج من بناتي؛

  288. فلا حق لها ما دامت عند زوج. ولم يَقُلْ إلا أن ترجع. وله ثلاث بناتٍ، فتزوجت واحدة قال: فنصيبها لبقية من معها في الحبس من أختيها.

  289. فإن رجعتْ أخذته منهما.

  290. وإن تزوجن أوقفت الغلةُ؛ إن لم يكن معهن غيرهن.

  291. فإن رجعتْ/ واحدة أخذت جميع ما أوقف، وما يُسْتَقْبَلُ.

  292. ثم إن رجعت أخرى فلتُقاسِمْ أختها ما أخذتْ نصفين؛ كأنهما ما تزوجا (١) .وليس خروجها (٢) بالتزويج يخرجها من مرفق الحبس؛ لا فيما أوقف، أو فيما يُسْتَقْبَلُ، إذا رجعت؛ إلا أن تموت فيُعلَمَ أنها خرجت منه؛

  293. فلا تعود لمن أوقفه،

  294. ثم لا يكون لورثتها شيء مما أوقف لها؛ لأنه قد انكشف بموتها، أنها خرجت من أمر الحبس،

  295. فأما إذا رجعت؛ فهي من أهله؛ كأنها لم تتزوَّجْ، وإنما منعها التزويج لقول الميت: لا تأخذ متزوجة. ولذلك أوقفناه واستحسنا أن يكون بيد من معها في الحبس لأن إليهم مرجعه، لو لم يبق إلا واحدة منهم. قال محمد: هذا تفسير مذهب عبد الملك.

  296. ١٢/٥٦١٢/٥٦

    قال محمد: ولو شرط أن من تزوج فلا حق لها، ونصيبها رد على أصحابها، أو على أحد سماه إلا أن يردها الرواد؛ فهذه لا يكون لها إذا رجعت إلا في المستقبل.

  297. وكذلك لو قال: إلا أن ترجع فتدخل في حبس. فهذه ممن يُسْتأنَفُ لها. قال ابن المواز: أخبرنا أصحاب ابن القاسم عنه عن مالك-وهو في العتبية (١) والمجموعة-فيمن حبس دارا على ثلاث بنات له؛

  298. فإذا انقرضن؛ فهي على بني بنيه، وأعقابهم.

  299. ومن تزوج من بناته؛

  300. فلا حق لها، ونصيبها رد على أخواتها.