في كراهية إخراج البنات من الحُبس
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٧١٬١٩٥ إلى ٧٣٬٥١٣
-
١٢/٥٦١٢/٥٦
فإن ردتها الرواد فهي على نصيبها. فتزوجت واحدة، وانقرض بنو ابنه، وأعقابُهم، قبل بناته، وماتت اثنتان من الثلاث، وبقيت المتزوجة، ولها بنتان؛ لم يدخلْهما (٢) في الحبس. قال مالك: فليُقَسَّم الحبس علي ابنتيه (٣) اللتين ليستا في/ الحبس، وعلى المساكين قال في المجموعة فلتُقسَم الغلةُ على قرابته من بنيه أو غيرهم أو على المساكين (٤) .
-
قال محمد بن المواز:
-
فإن رجعت المتزوجة رجع ذلك كله إليها.
-
فإن ماتت رجع ما قال مالك في تزويجها، على الابنين الخارجين [من الحُبُس] (٥) وعلى المساكين.
-
وكذلك قال مالك في المجموعة في موتها:
-
ولو كان حبسه مما لا يرجع مصابَةُ الميت على أصحابه؛ مثل أن يسمي لكل واحدة مسكنا مسمى، أو كيلاً مسمى أو شيئاً من الغلة مسمى،
-
ثم ماتت (٦) الأختان، وبقيت المتزوجةُ؛ فإنه
-
١٢/٥٧١٢/٥٧
يوقف لها الجميع؛ فثلثُه بالحُبُس، والثلثان بالمرجع (١) .فإن تأيمت؛ فهو لها كله.
-
وإن انقرضتْ، رجع الجميع إلى أولى الناس بالمحبس. قال:
-
ولو كان للمتزوجة أخ وأخت لم يُدخِلْهما في الحبس فلهما ثلثا المرجع؛ وهو الثلثان؛ فثلثا الثلثين لهما يُعجَّلُ لهما، والثلث للمتزوجة، مع ثلثها بالحبس، فيوقف ذلك لها، وهو خمسة أتساع.
-
فإن رجعت كان لها،
-
وإن هلكت كان (٢) للأخ والأخت للأب بالمرجع، مع ما بأيديهما، ولم يَكُنْ لها وحدها مرجع أختيها؛ لأنها لم تكُنْ شريكتهما في أصل الحبس شركة يعود نصيب الميت للباقي؛ لما ذُكِرَ من قسمته. قال:
-
ولو تزوجن، فأوقفت الغلة ليرجعن فيكون لهن، أو ينقرضن فيصير لأولى الناس بالمحبس. فمات في ذلك الإيقاف أولى الناس به،
-
ثم انقرض البنات بعده، قبل يرجعن قال: يكون للميت حقه، من يوم أوقفت الغلة، إلى أن مات يرثه ورثته، ويرجع ما كان من ذلك إلى أولى الناس بالمحبس، بعد الميت الأول. قاله لي عبد الملك.
-
وكذلك لو قال: ليس للمتزوجة/ حق. لم يَزِدْ على هذا؛ قاله عبد الملك: إن حقها ثابت إن رجعت. قال محمد: وهو عندي كمن قال:
-
ومن غاب فلا حق له. أو قال:
-
ومن ارتقب فلا حق له. وهذه مسألة ذكرتها في باب: موت بعض أهل الحبس موعَبَةً. قال:
-
ومن حبس على بنات له بأعيانهن حياتهن، في صحته، وشرط أن من تزوجت منهن؛
-
فلا حق لها؛ فتزوجن، أو واحدة منهن،
-
ثم تأيَّمتْ؛ فلا شيء لها في الحبس، وكأنه قال: لها سكنى هذا البيت حياتها ما لم تتزوج، أو أنفقوا عليها ما
-
١٢/٥٨١٢/٥٨
لم تتزوج، فقد انقطع ذلك عنها بالتزويج؛
-
فلا يعود برجوعها. وكذلك لو كان ذلك وصية لغير وارث وليس هذا من باب الحبس بالتعقيب.
-
وكذلك إن أوصى أن يُنْفَقَ على أمهات أولاده، أو سكناهن عمرَهُنَّ؛ ما لم يتزوجن. وفي المجموعة نحو هذه المسألة من أولها عن عبد الملك. وفرق عبد الملك بين قوله في أم ولده إلا أن تتزوج، وبين قوله في بناته إلا أن يتزوَّجْنَ.
-
ذكره ابن حبيب. وقد كتبته قبل هذا: أراه فرق ما بين ما تقدم، وبين هذه قال: حبس عليهن حياتهن؛ فهن بأعيانهن. وقوله أيضا: حياتهن. تعمير؛ فرق بينه وبين الحبس المبهم، فجعل قوله مبهما في التعمير، والتعبير: أن من تزوج؛
-
فلا حق لها؛ يوجب أن لا شيء لها إن رجعتْ، وكأنه في الحبس المبهم؛ حبس عليهن؛ إلا أن تتزوج منهن واحدة؛ فجعل إلا أن كالاستثناء؛ لا شيء لها إن رجعت في الحبس المبهم.
-
بخلاف قوله: من تزوجتْ فلا حق لها.
-
ومن حبس حبساً وله بنات متزوجات/ لم يدخلن فيه، ولكن قال: من تأيَّمتْ منهن فلها أن تسكن فيه. إذا تأيمت؛ فُسِخَ القسْمُ حتى تدخل معهن،
-
ولا حق لها فيما قبل ذلك.
-
وكذلك إن قال: إن رجعتْ؛ فلها سكنى هذا البيت بعينه. قال: فتكون أحق به،
-
ولا شيء لها سواه،
-
ولا شيء لها فيما قبل ذلك.
-
وكذلك إن رجعتْ؛ ولو شرط أن من تتزوج؛
-
فلا حق لها. فإن رجعت؛ فلها بيت كذا تسكنه. فليس لها إذا تأيَّمتْ، حق ترجع به فيما مضى في تزويجها. وليست كمن أبهم أمرها، فلم يذكُرْ رجعتها؛ لأنه إذا سكت عن رجعتها، فكأنه حبس حقها عنها إلى أن ترجع، فتأخذه بعينه؛
-
لأن هذه لم يقطعْ حقها إلا بموتها. والذي شرط أنها إذا رجعت دخلت في الحبس؛ فهذا دخول مستأنف. ولأن الذي صار حظها إليه في تزويجها، ليس هو من الصدقة،
-
ولا هو من حقه، إلا بعد انقراضها.
-
ومن المجموعة قال عبد الملك: إذا قال في حبسه وليس للمتزوجة حق. فلها حقها إذا رجعت ولم يُخْرِجْها من الحبس؛ كأنه قال: ليس لذات زوج حق. ولو
-
١٢/٥٩١٢/٥٩
قال: كلما تزوجتْ؛ فلا حق لها. فقد أوجب لها حقا؛ إذا رجعتْ، بقوله: كلما. فهذا وجب لها برجعتها من عند زوج تقدم. قال ابن كنانة:
-
وإذا قال: ليس لذات زوج سكنى. وللدار غلة؛ فلها من الغلة حقها.
-
وإن قال: ليس لها حق.
-
فلا غلّةَ لها، ولا سكنى. وقال ابن كنانة: إذا حبس على ولده، وأعقابهم.
-
فإن تزوجت امرأة؛ فلا حق لها حتى ترجع،
-
فإذا انقرض عقبه، فهي لآل فلان، فانقرض عقبه إلا امرأةً/ متزوجةً؛ قال: توقَفُ الغلة حتى يُنْظَرَ فيها. قال ابن عبدوس: كأنه يرى أنها إذا رجعت أخذت ما أوقف؛ لأن أهل المرجع لا حق لهم، حتى ينقرض أهل الحبس؛ وقد بقيتْ هذه منهم.
-
فلو هلك الزوج؛ كان ما وُقِفَ لأهل المرجع، مع الحبس. وقاله عبد الملك، وسحنون. وقال غيره: لا تُوقَفُ الغلة؛ لأنك إذا أوقفتها،
-
ثم رجعت فأخذتْها؛ كنت أجريت لها الغلة، في حين لم يكُنْ لها في الدار حق. ولكن يُدْفَعُ إلى أهل المرجع؛
-
فإن تكُنْ هي ممن يستحق أن يأخذ بالولاية؛ أخذتْ مع أهل الولاية. من العتبية (١) قال عيسى عن ابن القاسم عن مالك فيمن حبس على ذكور بنيه وأبنائهم ومن تزوج من البنات فلا حق لها إلا أن تردها رادة،
-
ثم هي حبس على مواليه. فمات البنون، والبنات إلا ابنة واحدة متزوجة؛ قال: لا تُحبَسُ الغلّةُ عليها، وتكون الغلةُ للموالى، حتى ترجع الابنة.
-
ومن العتبية (٢) ،روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن حبس داره على بناته، وشرط أن من تزوجتْ فلا حق لها.
-
فإن ردتها رادة فهي على حقها.
-
فإن مُتْنَ كلهن؛ فهي صدقة على فلان. أو قال: فمرجعها إلي. فتزوجن كلهن؛ فلهن غلتها إلى أن يمتن أو يرجعن. قال: غلّتُها في هذه الفترة للمحبس إن استثنى مرجعها إليه؛ إن كان حيّاً، أو إلى ورثته إن كان ميتاً؛ يأخذونه بمعنى الميراث
-
١٢/٦٠١٢/٦٠
ويدخل فيه البنات المتزوجات وإن لم يَكُنْ له وارث غيرهن، ليس لها حق آتٍ (١) .يريد فلهن الثلثان، وما بقي للمساكين.
-
وإن جعلها بعد موته لرجل بعينه؛ فالغلة في الفترة له.
-
ولو أوقفت/ الغلة لتعطيها إذا متن لمن إليه المرجع؛ فحبسُك إياها عنه ظلم.
-
وإن كان لتعطيها لهن إذا رجعن؛ فقد أعطيتهن الغلة في وقت لم يَكُنْ لهن في الدار حق، فأحسن أن يعجل لصاحب المرجع.
-
ومن كتاب ابن المواز قال مالك:
-
ومن تصدق بتمرة له على المساكين؛ إلا أن يحتاج بعض أمهات أولاده، فيكون ذلك لها حتى تستغني.
-
فإذا استغنت، رجعت إلى المساكين، فطلبت ذلك امرأة من أمهات أولاده، وقالت: لي غلام ابن اثنتي عشرة سنة يخدمني، ويؤنسني، وليس لي غيره هل يُعطى؟ قال مالك: ذلك لها.
-
وإن كانت الصدقة مثل الدينار ونحوه أعطيته كله. قال مالك في امرأة حبست حبسا، وشرطت سكناها معه:
-
فلا رأى أن يُشترَطَ ذلك لأن سكناها فيه يفسده.
-
ومن العتبية (٢) قال عيسى عن ابن القاسم فيمن قال: داري، أو غلة داري حبس على أمَّيْ ولدي،
-
فمن تزوج منهما فلا حق لها إلا أن تردها رادة. فتزوجت إحداهما؛ قال:
-
فإن حظها يرجع إلى التي لم تتزوَّجْ،
-
ثم إن تأيمت الأخرى رجعت على حقها.
-
ولو قال: هي بينهما،
-
ومن تزوجت فلا حق لها إلا أن تردها رادة. قال: حظ من تزوجت في هذا يرجع إلى ورثته.
-
فإذا تأيمت المتزوَّجةُ، رجعت في (٣) حقها، فليس بينكما وعليكما سواء لأن قوله: بينكما. قسمة، كما لو قال غلامي يخدم هذه يوما، وهذه يوما. والمسألة بحالها؛ فليرجع حظ [المتزوجة إلى ورثته حتى تتأيم فيعود إليها،
-
ولو قال: عليكما رجع حظ المتزوجة] (٤) على صاحبتها، حتى ترجع.
-
١٢/٦١١٢/٦١
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون:
-
وإذا قال: وليس لمتزوجة حق. قال:
-
فإن من تزوج منهن يرجع نصيبه/ على من معه في الحبس كان غلة أو سكنى.
-
فإن تأيَّمتْ؛ رجعت على حقها فيما يُستقبَلُ،
-
ولا شيء لها فيما اغتلوا وهي تحت زوج. وسواء قال:
-
فإن تأيمت فهي راجعة أو لم يَقُلْ.
-
وإن لم يَبْقَ من ولده غيرها، فتزوجت، فها هنا يوقف ما كان من غلةٍ، أو تمرة، أو كراء مسكن.
-
فإن رجعت؛ أخذته. وإن ماتت تحت الزوج؛ كان ذلك لأهل مرجع الحبس؛ وذلك أنها تأخذه بالولاية، وبأنها من ولد المحبس؛ لم يَبْقَ غيرها، فكانت إذا رجعت أحق من أهل المرجع.
-
ولو كان رجل من أهل المرجع عايشها سنين،
-
ثم مات وهو أقرب الناس بالمحبس،
-
ثم خلفه منهم آخر أبعد منه،
-
ثم ماتت تحت الزوج؛ قال ابن الماجشون:
-
فإن ما أوقف من الغلة لورثة الميت إلا بعد ما أوقفتْ من يوم تزوجت، إلى أن مات، وللذي بعده، من يوم الأول إلى أن ماتت. وقال مطرف: بل ذلك للحي الأبعد لأن يوم موتها انقطع منها، وصار لأولى الناس به.
-
وقال أصبغ: لا توقَفُ الغلة، ويأخذها من إليه المرجع،
-
ولا شيء لها فيها وإن رجعت: إلا فيما يُسْتَقْبَلُ. وذكره عن ابن القاسم. وقول ابن الماجشون أحب إلي. وقال ابن الماجشون ومطرف:
-
ولو قال: أم ولدي مع أهل صدقتي ما لم تتزوَّجْ أو أنفقوا عليها ما عاشت ما لم تتزوج. فتزوجت،
-
ثم خَلَتْ من الزوج فلا حق لها في الوصية،
-
ولا في الصدقة. والفرق بينها (١) ،وبين الابنة أن هذه معينة، ولم يَرِدْ في الابنة امرأة بعينها؛ فلم تَعُدْ إذا رجعت أن تكون من بناته، وهذه امرأة أعطاها شريطة ما لم تتزوج فجعل لها حداً/ يزول عنها بمجاوزته ما جعل لها.
-
وقال أصبغ: هما سواء، ولها أن ترجع على ما كانت إذا تأيمت. ولكن لا يوقَفُ لها شيء وهما عند الزوج، ويكون ذلك لأولى الناس بالمحبس.
-
فإن رجعتا فلهما في المستقبل.
-
وإن ماتتا فهي لأولى الناس بالمحبس يوم تزوجتا، لا يوم ماتتا.
-
١٢/٦٢١٢/٦٢
قال ابن المواز: قال مالك في امرأة تصدقت على ولدها بجارية صدقة بتلا على أن لا يبيع،
-
ولا يهب، وعلى أن لها نسلها؛ قال: قد قالت: بتلا. ولم تجعلها كذلك؛ أرأيت لو قالت: بتلا ولي خراجها. ما أراها إلا صدقة ضعيفة. قيل: قد حازها سنين،
-
ثم ماتت. قال: هي ضعيفة. قال مالك:
-
ومن تصدق على أخيه بعبد بتلا على أنه إن مات المعطى قبله رجع إليه العبد.
-
وإن مات معطيه فالعبد لأخيه بتلا؛ قال:
-
فإن مات المعطى أولا فأراه يرجع إلى المعطي، وكأنه أعطاه له حياته. قال محمد: لأن شرطه كان جائزا، على ما أعطى.
-
ولو مات المعطي أولا كان العبد للمعطى من الثلث. وذكرها في المجموعة ابن نافع عن مالك مثله. قال ابن نافع:
-
فإن مات المعطي أولا، والأخ وارث بطل ما صُنِعَ.
-
وإن لم يَكُنْ وارثا جاز من الثلث. وقاله غيره. قال: وسواء حازها، أو لم يَحُزْها. قال مالك: من حبس حُبُساً على أحد، وقال: هي لك حياتي،
-
ثم هي في سبيل الله، أو صدقة.
-
فإن مات كانت من ثلثه. وقد ذكرناها في باب حيازة الأحباس، وقول أشهب فيها. فيمن هو أولى بمرجع الحبس إذا انقرض من حُبَّسَ عليه وذِكْرِ مرجع العُمْرَى أو الصدقة/ من كتاب ابن المواز قال محمد في الحبس إذا انقرض من حُبَّسَ عليه فإنه يرجع إلى أولى الناس بمن حُبَّسَ (١) عليه، يوم المرجع حبسا عليهم نساء كن أو رجالا.
-
قال مالك: فكل من كانت منهن، لو كانت رجلا؛ كان عصبة للمحبس، وقرابة أب؛ فهي ممن يدخل في ذلك،
-
ولا يدخل فيه بنو البنات ذكرا كان أو أنثى،
-
ولا بنو الأخوات، ولا زوجة، ولا زوج.
-
١٢/٦٣١٢/٦٣
قال ابن القاسم: وإنما يدخل من النساء مثل العمات، والجدات، والأخوات لأم ولأب (أو لأب وحده) (١) وبنات الأخ.
-
ولا يدخل الإخوة للأم من ذكر، أو أنثى.
-
وأما الأم؛ فقال ابن القاسم: تدخل في مرجع الحبس. وقال أشهب عن مالك: لا تدخل أمُّه. وقال عبد الملك: لا تدخل أمُّه،
-
ولا أحد من الإناث، إلا من يرثه منهن. قال في المجموعة: كالبنات، وبنات الأبناء، والأخوات.
-
وأما الأمُّ فلا؛ لأنها ليست من جذر النسب. قال في الكتابين:
-
فأما عمة وبنت عم وبنت أخ فلا.
-
وإن كان أخ وأخت؛ فذلك بينهما نصفين لأن الأخت لو انفردت أخذت جميعه. وسواء كان في أصل حبسه للذكر مثل حظ الأنثيين أم لا (٢) ؛
-
فإن المرجع يتساوى فيه الذكر والأنثى. قال في المجموعة:
-
فإن رجعت إلى أخ ثم مات فترجع إلى أولى الناس بالمتصدق.
-
وكذلك إذا رجعت إلى ابنته،
-
ثم ماتت رجعت إلى أقعد الناس بالمحبس. قال ابن حبيب (٣) عن ابن القاسم: كل ما رجع من المحبس (٤) بمعنى الميراث رجع إلى ورثة المحبس، يوم موته. وما كان يرجع حبساً فيرجع لأقرب الناس بالمحبس، يوم المرجع.
-
فإن كانوا بنات، وعصبة فهو بينهم إن كان فيه سعة. وإلا فالبنات أولى من العصبة، وتدخل معهن /الأمُّ،
-
ولا ترجع معهن الزوجة،
-
ولا الجدة للأمَّ، وتدخل معهن الجدة للأب.
-
فإن رجعت إلى إخوة دخل معهم الأخوات.
-
وإن رجعت إلى أعمام دخل معهم العمات.
-
وإن رجعت إلى ابن أخ دخل معهم بنات الأخ.
-
وإن رجعت إلى ابن عم دخلت معهم بنات العم.
-
وإن رجع إلى ولد المولى المنعم دخل معهم بنات المولى المنعم.
-
١٢/٦٤١٢/٦٤
قال: وإن كان ثم من سُمَّيت من النساء، وثم عصبة والنساء أقرب؛ قال مالك: فيدخلون كلهم إلا أن لا تكون سعة يُبْدَأ بإناث ذكور ولده، على العصبة،
-
ثم الأقرب، فالأقرب. وإن كان مواليه فهم عصبة يدخلون في المرجع إن لم يَكُنْ ثم عصبة أقرب منهم.
-
وإن لم يكنْ إلا النساء كان كله لهن على قدر الحاجة إلا أن يفضل عنهن. قال أصبغ: لا يعجبني قوله: إلا أن يَفْضُلَ عنهن. فما فضل عن سد خُلّتهن (١) ،فليُرْجِعْ عليهن الأحباس إذا استووا في الغنى والحاجة لم يُصْرَفْ إلى غيرهم من السبيل.
-
ومن العتبية (٢) من سماع ابن القاسم قال:
-
وإذا انقرض من حُبّس عليهم رجع ذلك إلى عصبة المحبس، ويدخل معهم النساء، في السكنى إن كانت سكنى، والغلة إن كانت غلة. قال ابن القاسم: يريد الأخوات، والبنات، والأمهات، والجدات، والعمات. ويُبْدَأ بالأقرب، فالأقرب،
-
ولا تدخل الزوجات. وروى سحنون عن ابن القاسم أنه قال: أيما أهل المرجع إنما ذلك على أولى الناس به ممن يرثه، وليس ممن لا يرثه من عمته، وخالته، ونحوهما. قال أصبغ:
-
وإن لم يكن له إلا بنات أخ، وأخت لأم /؛ فبنات الأخ أحق.
-
ولو لم يكن غير أخيه لأمه لم يرجعْ إليها من المال شيء.
-
ومن المجموعة قال عبد الملك (٣) وإذا انقرض من حُبِسَ عليه (٤) فلا يرجع ذلك إلى أولى الناس بآخرهم،
-
ولا إلى من يرثه يوم مات؛ لكن إلى أولى الناس به يوم المرجع وإن كان حيا.
-
ولا يرجع إليه هو، فيُدْرَسَ. قال ابن كنانة: ويصير من الرجوع في الصدقة. قال عبد الملك:
-
وأما صدقته على رجل حياته، أو على قوم حياتهم فهذه يرجع إلى ربها ملكا، وإلى ورثته ميراثا.
-
١٢/٦٥١٢/٦٥
ومنه ومن العتبية (١) قال ابن القاسم عن مالك في حائط حُبس، لم يَزَلْ منذُ حُبَّس يُجَزَّأ على بنيه للذكر مثل حظ الأنثيين. قال عيسى عن ابن القاسم: بشرط،
-
ثم يموت الرجل؛ فلا تأخذ منه زوجته شيئا. وتموت البنت،
-
فلا يأخذ ولدها منه.
-
ثم لم يبق من أهله إلا امرأة وهي تأخذ الصدقة كلها،
-
ثم ماتت، وتركت أولادا، أو قامت البينة على أنهم لم يزالوا يسمعون أنها صدقة؛ هكذا يجري أمرها. قال مالك: فليس لولد المرأة شيء منها. وليرجع إلى أولى الناس بالمصدق، يوم المرجع؛ حبسا عليهم. قال ابن القاسم:
-
ولو أسكن رجلا حياته؛ رجعت بعده إلى ربها، أو إلى ورثته ملكا.
-
ولو حبس ذلك عليه حياته؛ رجع ذلك إلى أولى الناس بالمحبس، يوم المرجع. قال:
-
ولو اشترط مرجعها إليه فهذه ترجع ميراثا بين من ورثه من ورثته يوم مات. قال عنه عيسى: فكل ما يرجع ميراثا فهو لأولى الناس به يوم موته.
-
فأما ما يرجع حبسا فلأولاهم به يوم يرجع من/ ولد، وعصبة.
-
فإن كانوا بنات، وعصبة، فهو بينهم إن كان فيه سعة. وإلا فالبنات أحق به، وتدخل معهم الأم.
-
فإن لم تكن أم، وكانت جدة، لم تدخل في ذلك.
-
ومن سماع ابن القاسم قال مالك:
-
ومن أعمر دارا أو خادما، لفلان وعقبه، ما عاشوا، ولم يَقُلْ: مرجعها إلي.
-
ولا ذكر لمرجعها وجها؛ فإنها ترجع إليه، كما لو اشترط. قال أصبغ عن ابن القاسم:
-
ومن حبس على فقراء بني فلان، فيستغنون؛ قال: يُنَزعُ منهم، ويرجع إلى عصبة المحبس. قيل له:
-
فإن له ابنة واحدة. قال: ليس النساء عصبة، إنما يرجع إلى الرجال.
-
فإن افتقر بعض بني فلان؛ نُزِعَتْ من العصبة، ورُدَّتْ إليهم. وقال أصبغ مثله إلا في قوله في البنت فإنها في ذلك كالعصبة؛ إذ لو كانت رجلا كان عصبة، وأراه كله لها.
-
١٢/٦٦١٢/٦٦
ومن سماع ابن القاسم:
-
ومن تصدق بدار على رجل وولده ما عاشوا. ولم يذكر لها مرجعا، فيهلك الرجل وولده فإنها ترجع حبسا على أقارب الذي حبس، وعلى المساكين. وقال سحنون: إن كان ولد المحبس عليه بأعيانهم فليرجع إلى المحبس ملكا، أو إلى ورثته ميراثا.
-
وإن كان قال: حبسا عليك وعلى ولدك ما عاشوا. يريد ولم يعينهم فها هنا يرجع حبسا.
-
ومن كتاب ابن المواز قال أشهب قال مالك (١) :
-
وإذا رجع الحبس بعد انقراض أهله، فكان أهل المرجع نساء فهو كله لهن بقدر الحاجة. قال ابن الماجشون في الحبس لا يُفَضَّلُ ذو الحاجة على الغني فيه إلا بشرط لأنه إنما تصدق/ على ولده، وهو يعلم أن منهم الغني والمحتاج.
-
قال محمد: وأحسن ما سمعت في هذا أن يُنظَرَ إلى حبسه أولا؛
-
فإن كان قصد فيه إلى المسكنة، والحاجة جُعِلَ مرجعُه كذلك.
-
فإن كانوا أغنياء لم يُعطَوْا منها.
-
وإن كان إنما أراد به مع ذلك القرابة، وأثرتهم رجع ذلك عليهم. وأوثر به أهل الحاجة،
-
ولا يُعطَى الأغنياء حتى تسد حاجة ذوي الحاجة منهم.
-
وإن كانوا كلهم أغنياء، جُعِلَ ذلك في أقرب الناس به، والأغنياء إن كانوا فقراء فهم عصبة المحبس. وقاله مالك. قال مالك فيمن تصدق على محتاجي آل فلان حبسا صدقة فإن مرجعها إذا انقرضوا، على أقرب الناس بالمحبس، فالأقرب من محتاجي عقبه إن كانوا أهل حاجة وإلا صُرِفَتْ (٢) إلى أهل الحاجة من غيرهم؛
-
لأن أصلها على أهل الحاجة. فإنما حبسها على آل فلان، كان من حقها الأقرب فالأقرب؛ من أهل الحاجة، أو أغنياء. إلا أنه يُؤْثَرُ أهل الحاجة حيث كانوا. وقاله ابن كنانة، وابن القاسم،
-
وكذلك قال ابن كنانة.
-
١٢/٦٧١٢/٦٧
وفي المجموعة ومن كتاب ابن المواز قال مالك في مرجع الحبس: يرجع إلى أوْلَى الناس بالمحبس، عصبة كانوا أو ولدا؛ فإنما يرجع على ذوي الحاجة منهم،
-
ولا شيء للأغنياء. وقاله ابن القاسم، ونحوه في المجموعة عن مالك، وزاد: إذا كان فيهم أغنياء، والحبس ذو غلة فليس للأغنياء من الغلة شيء.
-
وإن كان ذا مساكن كان للأغنياء في المسكن بحاجتهم /إليها. قال غيره:
-
فإن أرادوا كلهم السكنى بُدَّى بالفقير.
-
وإن أراد الغني أن (١) يستعمله فالفقير أولى بالمسكن،
-
ثم بالغلة، حتى يطلب مثل ذلك من هو مثله (٢) .وكل من تعتدل حاجتهم، إلى السكنى والغلة، يواسى بينهم وإن استووا في الغنى فهم أسوة؛ الذكر والأنثى سواء.
-
وإن كان الغني أقعد، والفقير أطرف؛ فالأحوج أولى إن كان من عصبته. قال ابن القاسم في الكتابين:
-
وإن كانوا (هم) (٣) كلهم أغنياء فهي لأقرب الناس بهؤلاء الأغنياء من الفقراء. قال محمد بن المواز:
-
فإن لم يكن فيهم فقراء (٤) رُدَّتْ إليهم.
-
وإن استووا فهي لهم. وأولاهم بها الأقرب فالأقرب.
-
وإن كان عصبته رجالا ونساء؛ فالذكر والأنثى فيه سواء؛
-
وإن كان في أصل حبسه أن للذكر مثل حظ الأنثيين.
-
ولو كان آخر العقب امرأة فهي أحق بالجميع.
-
ومن المجموعة وكتاب ابن المواز قال مالك فيمن حبس غلاما على رجل وعقبه لا يباع،
-
ولا يُوَرثُ. فهلك الرجل، ولم يترك عقبا؛ قال: يُسلَكُ به في سبيل الحبس موقوفا (٥) لا يباع،
-
ولا يُوهَب، ولا يُوَرث. ومثل هذا إنما كان يُكْتَبُ (٦) في الدور، وهذا يجعله في الحيوان (٧) .
-
١٢/٦٨١٢/٦٨
قال أشهب عن مالك فيمن تصدق بسهم من حائطه على مواليه، وعلى أولادهم فانقرضوا فأحَبُّ إلي أن يكون صدقة تُقَسَّمُ ثمرتُها على المساكين، وأهل الحاجة؛ لا ترجع ميراثا. وقد تقدم في باب قَسْمِ الحبس، وباب الحبس يموت بعض أهله شيء من معاني هذا الباب.
-
بسم الله الرحمن الرحيم " والصلاة والسلام على سيد المرسلين "
-
١٢/٦٩١٢/٦٩
الجزء الثانى من كتاب الحبس (١) فيمن جعل مرجع الحبس إلى نفسه أو قال إلى من شئت أو جعله يرجع إليه في مرضه فجعله على وارثٍ وذكر الرُّقْبى ومن العتبية (٢) روى عيسى عن ابن القاسم، وذكر ابن حبيب مثله عن مطرف فيمن حبس شيئا من ماله على رجل، واستثنى مرجعه إليه حبسا قال في كتاب ابن حبيب: مما يكون مرجعه إليه أو مما لا يكون مرجعه إليه.
-
قال في العتبية (٣) : فمرض المحبس، فجعل مرجعه لوارث. وقال في كتاب ابن حبيب: فرجع، وهو مريض، أو لم يرجع، فمرض، فجعل مرجعه لوارث؛ قال: لا يجوز ذلك للوارث لا من الثلث،
-
ولا من رأس المال إلا أن يشاء الورثة لأن مالكا. قال: من أخدم عبدا حياته رجلا ثم مرض ربه، فيجعله من بعد مرجعه لآخر بتلا؛ إنه من الثلث. قال ابن حبيب:
-
وكذلك أخبرني أصبغ، عن ابن القاسم، وقال لي أصبغ:
-
فإن كان (٤) استثنى مرجع رقبة الحبس،
-
ثم رجع وهو مريض؛ بحيث ما صرفه إلى
-
١٢/٧٠١٢/٧٠
وارث، أو صدقة، أو في السبيل؛ فهو من الثلث، ويُجْبَرُ الورثة في إمضائه للوارث، أو رده. وهذا الذي تكلم فيه مطرف، وابن القاسم،
-
وإن كان إنما استثناء المرجع ليتولى إنفاذه على جهة السبيل. وبين مرجع الرقبى، وبين ذلك، فرجع في مرضه؛ فأراه من رأس المال؛
-
فإن سبله على وارث؛ فهو ميراث إلا أن يجيزه له الورثة؛ فيكون من رأس المال. / ومن المجموعة ابن القاسم عن مالك في الصحيح يقول: داري حبس على فلان ما عاش، ولي أن أجعل مرجعها إلى من شئت كلاما نسقا، فقبضها الرجل،
-
ثم مرض ربها، فجعل مرجعها لآخر؛ قال: فهي من الثلث. قال غيره:
-
ومن أعطى عطاء حياته،
-
ثم مرجعه إلى المعطي أو إلى عقبه من بعده، فهلك المعطي،
-
ثم هلك المعطى فإنها ترجع إلى عقب المعطي، وإلى ورثته على كتاب الله تعالى لأنه شرط مرجعها إليه، إن كان حيا، فليس له أن يُؤْثِرَ بما مرجعه إليه بعض ورثته. وإنه إنما شرط المرجع لعقبه إن هلك قبل أن يرجع، فكأنه أوصى بالمرجع لبعض ورثته.
-
قال عبد الملك فيمن نحل رج نُحْلاً،
-
ثم كتبه المنحول على الناحل، من بعد ما قبضه عُمْرَى النحيل (١) . قال: هذا فيه طرف من الرُّقْبَى، كأنه جعل ماله بيده.
-
فإذا مات، أخذه رجل. وليس لأحد أن يصحبه ماله،
-
ثم يُمْضَى أمره فيه إلا في ثلثه.
-
ولو أعمره المنحول الناحل عمره،
-
ثم هو من بعده إلى آخر إما ولد المُعمَر،
-
وإما ولد الناحل الأول، فهذا ماض؛ لأن المرجع من قبل المنحول.
-
وكذلك لو نحلها المنحول أجنبيا، وجعل مرجعها إلى الناحل الأول، أو جعلها له من بعد مُعَمَر آخر. قال: نعم؛ هذا صحيح لا تهمة فيه. وفي باب من حبس وشرط أن من تزوج فلا حق له مسألة من هذا (٢) .
-
١٢/٧١١٢/٧١
قال مالك في الحائط بين رجلين؛ فيحبس كل واحد منهما [نصيبه على صاحبه، وعلى عقبه، فقبض كل واحد منهما] (١) ما حبس عليه فهذا لا يجوز. وهذا إقرار من الوارث، وهذه الرقبى، وهو كمن حبس على نفسه.
-
ولو حبس على غيرها؛ جاز ذلك؛ إذا أجازه المعطى. وذكر مسألة /الرقبى التي في المدونة (٢) قال أشهب فيها: وهذه مخاطرة، كأنه جعل لصاحبه مصابته إن مات قبله؛ على أن يأخذ نصيب صاحبه إن بقي بعده.
-
فإذا كان هذا في عقد لم يَجُزْ.
-
فأما من فعل هذا بصاحبه، ففعل به مثله، فهو جائز،
-
ولا تهمة فيه. وقال ابن كنانة: المكروه من الرقبى أن يقول له: أُرْقِبكَ عبدي هذا على أن تُرقْبني منزلك. فيكون العبد والمنزل للباقي بعد صاحبه فهذا قمار،
-
وأما إن قال: منزلي هذا للباقي منا بعد صاحبه. فهذه وصية جائزة وكأنه قال: إن مت فمنزلي هذا لك.
-
ولو أن الذي أرقبه أرقبه هو أيضا عبدا أو منزلا على غير شرط فذلك جائز. فيمن حبس في مرضه على ورثته أو على بعضهم أو عليهم وعلى غيرهم من بينهم أو أجنبي من كتاب ابن المواز قال ابن وهب عن مالك فيمن قال عند موته: داري حبس على ولدي، أو على ورثتي.
-
ولم يُدْخِلْ معهم غيرهم ممن لا يرثه إن ذلك باطل، ويكون ميراثا. وقاله ابن القاسم، وأشهب؛ إذا لم يعقبهما، ولهم أن يتبعوا.
-
١٢/٧٢١٢/٧٢
قال أشهب: ويوقَفُ الذي يُحبسُ في المرض على ولده؛ إذا خرجت من الثلث؛ لعله أن يأتي ولد.
-
فإن ماتوا ولم يُولَدْ لهم، وأيس لهم من الولد رجعت ميراثا على القسم الأول.
-
وإذا حبس على جميع ورثته، ولم يُدْخِلُ معهم غيرهم،
-
ولا أدخل من بعدهم فليس بحبس، وليُتْبِعُوا إن شاءوا. قال مالك:
-
وكذلك إن قال: على ولدي لم يدخل معهم غيرهم؛ قال محمد: إذا سماهم، ولم يَقُلْ: ولدي مبهما. وقاله ابن القاسم،/ وأشهب. قالوا:
-
وكذلك إن حبس على بعضهم، دون بعض.
-
فإن أدخل معهم من لا يرث فلا سبيل إلى البيع.
-
فإن لم يَكُنْ أعقب ذلك، وإنما أدخل معهم قوما بأعيانهم، جاز من ذلك ما كان لغير الوارث إن خرج من ثلثه، وبطل ما كان للوارث، وبيع ذلك إن شاء الورثة. قال:
-
وإن كان أعقب وقد أدخل مع ورثته؛ من لا يرث بعد ذلك وأوقف حبسا؛ فما كان لمن لا يرث؛ فهو بينهم خاصة على قدر الحاجة. وما كان لمن يرث، كان بين جميع من يرث؛ فهو على جميع من يرث على فرائض الله-سبحانه-إلا أنه موقوف يدخل معهم فيه سائر الورثة، ما دام من كان حبس عليه من الورثة حيا.
-
فإذا انقرض الورثة أجمع (١) ،صار مرجع ذلك إلى من معهم في الحبس من غير الورثة.
-
ومن العتبية (٢) قال أصبغ عن ابن وهب فيمن أوصى في مرضه أن داري حبس على ولدي، وعلى زوجتي ولم يَدَعْ غيرهما فليُخْرَجْ ثلثها يكون حبسا على الفرائض على من سمى من ورثته ومن لم يُسَمَّ، وتكون الثلثان ميراثا، وقاله أصبغ قال: معنى ذلك أن تكون الغلة-يريد غلة بينهما-على الفرائض، ما دام أعيان الولد.
-
يعني أصبغ. قال: فإذا انقرضوا وانقرضت الزوجة؛ رجع ذلك كله إلى ولد الولد. ويريد ابن وهب في المسألة؛ أن قوله: على ولدي. ينصرف إلى
-
١٢/٧٣١٢/٧٣
التعقيب؛ فأما: لو أراد بعينه، وعلى زوجته لبطل ذلك، وكانت موروثة كلها، إذا شاءوا.
-
ومن العتبية (١) روى أصبغ عن ابن وهب فيمن/ حبس داره على ولده، وعلى فلان أجنبي (٢) فليُقَسَّمْ على عددهم أجمع فإن كانوا خمسة؛ فللأخ خمسها، وما بقي فعلى أهل الفرائض. قال أصبغ: مثل إذا كان مع الولد ولد. قال ابن وهب فيمن أعتق أمة،
-
ثم تزوجها، ثم حبس على مواليه؛ قال: هي منهم.
-
فإن كان في الصحة فذلك جائز، وقد حبس ابن عمر على امرأته.
-
وإن كان في وصيته فإنها تأخذ (٣) الثُّمُن، وتقاسم الموالي، فما صار لها معهم دخل معها فيه سائر الورثة على الفرائض.
-
فإن مات أحد من الورثة فورثته في ذلك بمنزلته، حتى تموت هذه، ويرجع كل ما بيد الورثة من ذلك إلى الموالي. قال أصبغ: جيدة (٤) صحيحة. وأرى أصبغ يعني أنه إن كان الثلث يحملها، فيُنفَدُ،
-
ولا يأخذ منها الثمن، ولكن يُقَسَّمُ على الموالي بالاجتهاد؛ فما نابها؛ كان لها من الثمن إن كان لها ولد.
-
وإن لم يَكُنْ لها ولد فالربع موقوف (٥) ،وما في ذلك للورثة معها. وما ذكر ابن وهب من أخذها للثمن بدءا فلا أدري معناه إلا إن يَكُنْ من غير الدار، ولها ولد.
-
ومن المجموعة قال ابن وهب عن مالك: إذا حبس على ورثته عند الموت دارا؛ فلمن شاء منهم، أن يبيع.
-
ولا تجوز وصية لوارث إلا بإذن الورثة. قال ابن كنانة: إلا أن يقول: حبس موقوف، لا يباع،
-
ولا يورث. فيكون حبسا موقوفا عليهم على فرائض الله.
-
ومن مات منهم فنصيبه على ورثته على كتاب الله تعالى حبسا.
-
١٢/٧٤١٢/٧٤
قال ابن القاسم: وكذلك قال مالك: إن حبسها على ولده/ لا تباع،
-
ولا توهب. وهي تخرج من الثلث؛ فلتُقَسَّمْ على الفرائض، ويدخل معهم باقي ورثته. قال ابن وهب عن مالك، وقاله ابن كنانة: إذا [حبس على ولده ولم يجعل معهم غيرهم. وقال: لا تُباعُ ولا تورث، وهي كذلك لو قال هي] (١) .حبس عليهم.
-
ولو حبس عليهم وعلى أعقابهم، أو غير أعقابهم؛ ممن لا يرثه في مرضه جاز، وكانت في الثلث.
-
ولو لم يرثه إلا بنوه، فحبس عليهم دارا على سبيل الميراث لا تباع،
-
ولا توهب، ولا تُمْهَرُ،
-
ولا تُغَيَّرُ لئلا يفسدوه. قال: لا يلزمهم، وليصنعوا (٢) بها ما شاءوا. قال ابن القاسم عن مالك:
-
ولو قال: على ولدي. للزمهم إيقافه؛ قالابن القاسم: لأن من قال: على ولدي. دخل في ذلك ولد ولده. قال ابن القاسم قال مالك:
-
ومن أوصى بمصحف يقرأ فيه ولده، وذوو قرابته فذلك جائز من الثلث، ويوقف يقرأون فيه هم، والناس. قال ابن كنانة: إن حبسه على ورثته؛
-
فإن رضوا جعلوه عند رجل منهم يقرأون فيه.
-
وإن أبوا جعلوه ميراثا.
-
ومن العتبية (٣) قال ابن القاسم: قال مالك فيمن حبس دارا، ولم يجعل لها مخرجا؛ فلتُقَسَّمْ على أهل الحاجة،
-
ولا بأس أن يدخل فيها من كان محتاجا من ولده.
-
ومن المجموعة قال ابن القاسم، وعلي بن زياد: قال مالك فيمن حبس دارا على الصغير من ولده، وعلى عقبه في مرضه لا تباع،
-
ولا توهب؛ فلم يُجِزِ الورثة؛
-
فإن حملها الثلث قُسَّمَتْ بين ورثته على المواريث.
-
فمن مات منهم؛ فورثته في نصيبه يرثونه موقوفا ما دام الصغير حيا.
-
فإذا مات؛ فهي حبس على عقب
-
١٢/٧٥١٢/٧٥
الصغير، دون سائر الورثة. وقاله عبد الملك. وقال:
-
فإن بتلها من بعد الابن لأحد كانت له ملكا.
-
وإن كانت/ حبسا فحبس. قال عبد الملك:
-
وإن أوصى به صدقة لابنه، وبني بنيه فإنه يُجعَلُ معهم كواحد منهم؛ فما أصابه، دخل فيه سائر ورثة الميت ما بقي هذا الابن حيا،
-
ثم إن هلك ابن (١) غير الموصى له؛ كان ما بيده يدخل فيه ورثته، ويأخذ منه ابنه بالميراث غير الذي بيده، عن جده بالحبس؛ ما دام عمه حيا.
-
فإذا مات (عمه) (٢) ،لم يأخذ أحد من بني الأبناء بمعنى (٣) الميراث شيئا، ورجعت على الأبناء حبسا؛ يريد عبد الملك: إن وصيته لواحد من ولده، ولجميع ولد ولده.
-
ومن كتاب ابن المواز، وهو لعبد الملك في المجموعة، قال:
-
وإذا حبس على زوجة له؛
-
فإذا هلكتْ فهو على ذكور بني (٤) أب، وجدي. وله زوجة أخر، والذين لهم المرجع ولده،
-
ومن يرثه يوم مات فإنه يُقَسَّمُ على جميع ورثته؛ على فرائض الله.
-
فإذا ماتت الزوجة التي حبس عليها قُسَّمَ على ولده، وولد إخوته، فما أصاب ولده؛ دخلت فيه زوجته الحية، وورثته زوجته الميتة بالميراث؛ ما دام أحد من ورثته حيا ممن كان أدخله في حبسه.
-
ومن المجموعة قال عبد الملك:
-
وإذا حبس على وارثه وأعقابهم،
-
ولا عقب له يرثه فليُقَسَّمْ على الفرائض.
-
ثم إن جاء عقب؛ قُسَّمَتْ بينه، وبين الوارث [فما أصاب الوارث] (٥) ؛ دخل فيه جميع الورثة.
-
وكذلك إن زاد عقب ثان، أو مات يُؤتَنَفُ القسم على هذا حتى يهلك الوارث، فتُنزَعَ الصدقة من جميع الورثة وتصير إلى من سمى من غيرهم. ومسألة الحبس في المرض، على الولد، وولد الولد أصلها لمالك.
-
١٢/٧٦١٢/٧٦
من رواية ابن القاسم، وابن وهب، وهي في رواية/ عيسى بن دينار، ويحيى ابن يحيى، عن ابن القاسم في العتبية (١) ،وفي كتاب ابن المواز، ولسحنون في المجموعة، وفي العتبية (٢) بتفسير بعضه أزيد من بعض قد ذكرنا جميعه ها هنا من هذه الكتب قالوا في روايتهم عن ابن القاسم: وهو معنى قول مالك: إذا حبس حبسا في مرضه، قال في رواية يحيى منزلاً على ولده وولد ولده.
-
قال في رواية يحيى:
-
فإذا انقرضوا فهي في سبيل الله. وله أم، وزوجة، والثلث يحمله، والوُلدُ ثلاثة، ووُلدُ الولد ثلاثة قُسَّمَ الحبس على ستة أسهم. قال سحنون، وابن المواز: إن كانت خالهم واحدة،
-
وإن اختلفت أحوالهم فعلى قدر الحاجة. قال في رواية عيسى: والذكر والأنثى سواء فما صار لولد الولد، أسلم إليهم، وما صار لولد الأعيان؛ أخذت الأم سدسه، والزوجة ثمنه. قال عيسى:
-
وكذلك إن كان معهم غيرهم من أهل السهام؛ فليأخذوا حقهم فيه. قالوا: ويُقَسَّمُ ما بقي بين أعيان الولد إن كانوا ذكورا؛ فبينهم بالسوية وإن اختلفت حاجتهم؛ لأنهم بالميراث أخذوه.
-
وإن كانوا ذكورا وإناثا؛ فللذكر مثل حظ الأنثيين. قالوا: وكل من هلك من أهل السهام؛
-
فلا يُنْتَقَضُ لموته قَسْمٍ، ويصير ما بيده لورثته بينهم على المواريث موقوفا؛ ما بقي من أعيان الولد أحد.
-
فإذا انقرضوا؛ رجع جميع ذلك إلى ولد الولد. قالوا: ويُؤْتَنَفُ القَسْمُ بحدوث ولد لأحد من الأعيان، أو لأحد من ولد الولد.
-
١٢/٧٧١٢/٧٧
قال ابن المواز: وكذلك يُنْتَقَضُ القسم لموت ولد الولد وأما إذا مات واحد من أعيان الولد / (١) فقال في كتاب ابن المواز يُنتَقَضُ القسم بموته، ويُؤْتَنَفُ قسم الحبس.
-
وكذلك في رواية يحيى ابن يحيى؛ عن ابن القاسم. وقال ابن القاسم في رواية عيسى، وفيما ذكر سحنون في المجموعة: إذا مات واحد من ولد الأعيان؛ أنه إنما يُقَسَّمُ ما كان أخذ في القسم أولا، وهو سدس الحبس؛ يُؤخَذُ ما بيده، ويُضَمُ إليه ما خرج منه للأم والزوجة؛
-
وهو ثلث ما بأيديهما، حتى يكمل السدس، فيُقَسَّمُ هذا السدس على ولد الولد، وهم ثلاثة، وعلى ولدي الأعيان الباقيين، وذلك خمسة أسهم، فيأخذ ولد الولد ثلاثة، وما صار لولدي الأعيان. قال في العتبية (٢) : قُسَّمَ عليهما، وعلى ورثة الهالك على الفرائض؛
-
تأخذ فيه الأم والزوجة سهامهما. وقال سحنون في المجموعة: فما صار لولدي الأعيان، ضم إليه السدسان اللذان كانا بأيديهما، بعد أن يرد ما بيد الأم والزوجة من ذلك. فيُجمَعُ ذلك كله،
-
ثم يُخَرج منه ثمنه للزوجة، وسدسه للأم، ويُقَسَّمُ الباقي على ثلاثة؛ سهمان لولدي الأعيان الحيين، وسهم لورثة الميت من ولد الأعيان يكون بيد ورثته على الفرائض. قال سحنون: وإنما هذا في الثمار، وشبهها من الغلات؛ يُقَسَّمُ عند كل غلة، على من وجد يومئذ حيا، من ولده لصلبه، وولد ولده،
-
ثم يُجمَعُ حق الولد للصلب، فيُقَسَّمُ على أهل الفرائض.
-
فأما ما يُسْكَنُ من الدور، أو يزرع من الأرضيين؛ فلابد من نقض القسم، في جميع الحبس؛ فيُقَسَّمُ على ما بقي من ولد الأعيان، وولد الولد. فما صار لولد الولد، أخذوه. وما صار للأعيان، دخل فيه/ أهل الفرائض،
-
وكذلك كل ما يحدث من ولد الولد، فهو بمنزلة موت أحد ولد الولد يُعادُ القَسْمُ، ويُؤتنَفُ.
-
١٢/٧٨١٢/٧٨
وكذلك إن شرط في حبسه؛ ليس لمتزوجة حق (١) ؛ إلا أن تردها رادة من موت: أو أطلاق. فهذه عند تزويجها، يُنقَصُ القسم.
-
وإذا رجعت ببعض القسم أيضا، فيُعادُ على الولد، وولد الولد؛ إلا المتزوجة، فما صار لأعيان الولد، دخلت فيه المتزوجة بالميراث، وجميع أهل السهام.
-
فإن ردتها رادة أعيد القسم، فما صار للأعيان، دخل فيه أهل الفرائض.
-
وكذلك من تزوج من بنات الأبناء سقط حقها، وأعيد القسم.
-
وإذا رجعت أعيد القسم أيضا،
-
وكذلك (٢) كل ما ذُكِرَ في المتزوجة، والمردودة التي فيها الشرط، فقد ذكر مثله يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، ولم يذكرْ غلة،
-
ولا سكنى. وكذلك في كتاب ابن المواز قال سحنون:
-
وإن كان الحبس على قوم مُسمَّين من الولد، وولد الولد، موقوفا لا بيع فيه جاز، إذا انقرض ولد الولد، وبقي الولد،
-
فإن كان الحبس شيئا يسكنونه، أو عبدا يخدمهم؛ مما لا يُقَسَّمُ؛ فليدخُلْ فيه جميع الورثة.
-
فإن كان ذلك غلة تُقَسَّمُ، أو خراج عبيد، قُسَّمَ؛ فما ناب الولد؛ دخل فيه جميع الورثة. وما صار لولد الولد؛ فهو لهم.
-
فإن انقرضوا، وبقي الولد، رجع ذلك إليهم فلا تدخل فيه الورثة؛ لأن ذلك إنما رجع إليهم بمعنى الولاية؛ لا بوصية الميت. قال في العتبية (٣) في رواية عيسى: ويعطى ما صار للولد الميت من ولد الأعيان لورثته على الفرائض؛ تدخل فيه امرأته، وأخته، /وأمه [فيكون بأيديهم] (٤) ما بقي أحد من ولد الأعيان [فيأخذ ولده فيهم سهم] (٥) بالميراث عنه، غير السهم الذي أخذه بمعنى الحبس.
-
قالوا كلهم، وكل من مات من ورثة المحبس، من
-
١٢/٧٩١٢/٧٩
غير أعيان الولد، أو أحد من ورثة الذي مات من الأعيان، (ممن) يرثه، أو ورثه ورثتهم. قالوا: بسهمه بين من يرثه من جميع ورثته؛ على الفرائض. قال في رواية عيسى:
-
وإن مات واحد من ولد الولد؛ لم يأخذ ورثته سهمه لأنه بمعنى الحبس. ولكن يُقَسَّمُ سهمه على خمسة إن كان أعيان الولد أحياء، فسهمان لولدي الولد يأخذانهما، وما صار لولد الأعيان الثلاثة دخلت فيه الأم والزوجة هما أو ورثتهما؛ إن ماتتا فيكون ذلك، على مواريثهم.
-
وقال سحنون: إن مات ولد الولد، أو أحد منهم؛ فإنما يرجع إلى ولد الأعيان من ذلك، مع ما كان في أيديهم. قال في كتاب ابن عبدوس: تدخل فيه الأم والزوجة، وكل من ورث المحبس؛ لأن ما رجع إلى ولد الأعيان من نصيب ولد الولد؛
-
إنما يرجع بسبب الوصية، لا بالولاية؛ لأنه على مجهول من يأتي. قال: وهذا قول أكثر الرواة. وقال سحنون في العتبية (١) : إذا انقرض ولد الولد رجع ما كان [بأيديهم إلى أقرب الناس] (٢) بالمحبس، وهم ولد الأعيان.
-
ولا تدخل فيه الأم والزوجة لأن وصية الميت قد نُفَّذَتْ أولا، [وارتفعت التهمة] . يريد: وإنما رجع هذا إليه بالولاية. قال: [وقد قيل إن ما دار إلى] ولد الأعيان من ولد الولد حتى انقرضوا [وما دار إليهم] من واحد منهم؛
-
إن /زوجة الميت اللأول، وأمه تدخلان فيه، وهو الذي ذكر عنه ابن عبدوس. وقاله ابن القاسم؛ في رواية عيسى، ويحيى. قال ابن القاسم في العتبية (٣) من رواية عيسى، وفي كتاب ابن المواز: كل ما ولد لولد الولد، أو لولد الأعيان فإن القسمة تُنتَقَضُ، ويُقَسَّمُ على ولد الولد، وولد الأعيان.